أخبار وطنيةالرئيسية

النساء تحت حكم طالبان: تسريح من العمل وتفقد المنازل لإعداد قوائم للنساء والفتيات أعمارهن بين 12 و 45 عاما بغرض تزويجهن من المقاتلين الإسلاميين

بعد أن باتت أفغانستان بيد حركة طالبان، تخشى النساء والفتيات اللواتي نشأ جيل كامل منهن مستفيدا من عديد الحقوق والحريات، التحول إلى الفئة الأضعف في البلاد. وترى العديدات أنهن عرضة اليوم لخسارة المكاسب المحققة بصعوبة خلال عقدين من الزمن، خصوصا بعد سقوط العاصمة كابول، وفرار الرئيس أشرف غني.

ومع سيطرة طالبان على البلاد، يخشى الكثير ضياع حقوق النساء مع إلغاء الحركة أغلب تلك الحريات التي انتزعنها خلال 20 عاما، بعد أن ساعدت الولايات المتحدة عبر القوات التي تقودها في الإشراف على مسار انتقال البلاد إلى الديمقراطية.

قوائم الزواج القسري”

ومع سقوط كابول، يخشى أن يكون الأوان قد فات لإطلاق مناشدات والحصول على المساعدة. فقد أفادت تقارير عديدة بقيام طالبان بتفقد منازل المواطنين لإعداد قوائم للنساء والفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 12 و 45 عاما، بغرض تزويجهن قسرا من المقاتلين الإسلاميين. وفي نفس الوقت أخطرت الحركة النساء بوجوب عدم مغادرة المنزل إلا في حال رافقهن الرجال. وأنه لم يعد بإمكانهن العمل أو الدراسة أو اختيار الملابس التي يرغبن في ارتدائها بحرية. وأقفلت المدارس أيضا. لكن طالبان تنفي العودة لتلك الممارسات.

وبالنسبة لجيل كامل من الأفغانيات اللواتي نجحن في اقتحام الحياة العامة والعمل كمشرعات وصحافيات ومحافظات وطبيبات وممرضات ومعلمات وعاملات في الإدارات العامة، فإن خسارة كبيرة تنتظرهن.

وكان جيل كامل من النساء يعمل بجهد جنبا إلى جنب مع الرجال، في مجتمع محافظ من تلك المجتمعات حيث من غير المعتاد أن يتقلدن مناصب عليا، أو المساهمة في بناء مجتمع مدني تسوده الديمقراطية. وكل تلك الجهود من أجل إتاحة الأجيال القادمة من النساء التمتع بمكاسبهن.

“تنهار الأحلام، ينهار التاريخ والمستقبل”

زهرة تبلغ من العمر 26 عاما، من بين العديد من الشابات اللواتي يخشين تبدد تعليمهن وطموحاتهن، بعد أن شاهدت مساء الخميس طالبان وهي تجتاح مسقط رأسها هرات، ثالث أكبر مدينة في أفغانستان، ورأت مسلحي الحركة يرفعون أعلامهم.

تسريح النساء من العمل

ولطالما أكد قادة طالبان خلال محادثاتهم مع القادة الغربيين وغيرهم، أن المرأة ستستمر في التمتع بحقوق متساوية لكن وفقا “للشريعة الإسلامية”، بما في ذلك الحق في العمل والتعليم. إلا أن الواقع في المدن التي اجتاحها المتمردون، يظهر أن النساء بدأن خسارة وظائفهن لصالح الرجال.

حتى إن موظفات في فرعين مصرفيين أحدهما في قندهار والآخر في هرات، قد تعرضن للهرسلة والمعاقبة من قبل مسلحين من طالبان في يوليوز. فاصطحب المقاتلون النساء إلى منازلهن وأمروهن بعدم العودة إلى عملهن الذي سيشغله بدلا عنهن أقاربهن من الرجال.

وفي هذا الصدد، صرحت نور خاطره (43 عاما) والتي كانت تعمل في قسم الحسابات في البنك “من الغريب حقا ألا يكون العمل مسموحا، لكن الآن هذا ما هو عليه الأمر”. مضيفة “لقد تعلمت اللغة الإنجليزية بنفسي وأتقنت العمل على الكمبيوتر، لكن الآن سأضطر إلى البحث عن مكان يمكنني العمل فيه مع النساء فقط”.

النساء تحت حكم طالبان

عندما حكمت طالبان المتشددة البلاد من 1996 إلى 2001، تم فرض الشريعة الإسلامية. وبات العمل غير مسموح للمرأة، كما منعت الفتيات من الالتحاق بالمدارس، وكان على النساء تغطية وجوههن في الأماكن العامة، ودائما ما يصطحبهن رجل من أقربائهن إذا ما أردن الخروج من المنزل.

أما النساء اللواتي خالفن تلك القواعد المتشددة، فقد تعرضن في بعض الأحيان للإذلال والضرب العلني على أيدي الشرطة الدينية. وأقدمت الحركة على تنفيذ عمليات إعدام علنية، وتم معاقبة اللصوص بقطع الأيدي ورجم النساء اللواتي اتهمن بارتكاب الزنا.

ورغم أن التقارير لم تورد حتى الساعة ممارسة الحركة لمثل تلك الفظائع في المناطق التي خضعت مؤخرا لسيطرتها، فقد تم مؤخرا الإبلاغ عن معاملة طالبان للنساء والفتيات بشكل يوحي بأنها عازمة على العودة إلى تلك الممارسات.

مستقبل كئيب أمام الطالبات

اعتبرت نائبة رئيس الجامعة الأمريكية في أفغانستان فيكتوريا فونتان في تصريح لفرانس24، بأن وضع النساء والفتيات الأفغانيات قاتم للغاية، خصوصا منهن الطالبات. وقالت الأستاذة فونتان إن “بعض طالباتها مختبئات في مدينتي قندهار وهرات” اللتين وقعتا آنها تحت سيطرة طالبان.

كما قالت فونتان إن “الحياة صعبة للغاية بالنسبة لهن”، متسائلة “هل سيتمكنن من استكمال دراستهن عبر الإنترنت أم لا؟”، مشيرة إلى أن “الاتصالات السلكية واللاسلكية ستكون أداة استراتيجية ورئيسية بالنسبة لطالبان. وبما أن شريان الحياة الوحيد المتبقي (للطلاب) هو شبكة الإنترنت، فهم قلقون للغاية من البقاء في منازلهم وعدم التمكن من مزاولة الدراسة”.

ورغم كل هذا، يبقى البعض مثل ماريان أوجرادي وهي نائبة المدير القطري لمنظمة “كار إنترناشيونال” في كابول، متفائلون. حيث إنها تظن أن إنجازات المرأة المحققة على مدى العقدين الماضيين سيكون من الصعب تبديدها.

وفي نفس السياق، صرحت أوجرادي لوكالة أسوشيتد برس “لا يمكن إلغاء التعليم الذي حصل عليه الملايين من الناس”. مضيفة “إن تم إعادة النساء إلى خلف الجدران ولم يكن بمقدورهن الخروج، بإمكانهن الآن على الأقل تعليم أبناء عمومتهن وجيرانهن وأطفالهن بطرق لم تكن متاحة قبل 25 عاما”. لكن كثيرا من النساء قررن الهرب، حيث سجل فرار حوالي 250 ألف أفغاني من ديارهم منذ شهر مايو/أيار، 80 بالمئة منهم من النساء والأطفال، حسب وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

وبعد أن أكد الأحد الرئيس الأفغاني الفار أشرف غني أن مغادرته البلاد كانت لتفادي الدمار وإراقة الدماء، إلا أن رسالته ستكون جوفاء بالنسبة للأفغانيات، اللواتي يشاهدن أعمالا انتقامية وانقلابا على الحريات التي كن يتمتعن بها سابقا.

وتتذكر زارمينا كاكار الناشطة في مجال حقوق المرأة والبالغة 26 عاما المقيمة في كابول، ما وقع في عهد طالبان، حين رافقتها والدتها لشراء البوظة فتعرضت للجلد على يد أحد عناصر طالبان لأنها كشفت عن وجهها “للحظات”. وصرحت كاكار للأسوشيتد برس “اليوم ومرة أخرى، أشعر بأنه وإن سيطرت طالبان على السلطة، فسوف نعود إلى نفس الأيام المظلمة”.

وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى