أكادير والجهة

قرار استباقي لوالي جهة سوس ماسة في شأن تدبير موسم الاصطياف

دشن السيد الوالي سعيد امزازي الوالي على جهة سوس ماسة و العامل على عمالة اكادير ادوتنان موسم الاصطياف لهذه السنة 2024 بلمسة تدبيرية و مجالية واضحة و لافتة دشنت لميلاد و انطلاق رزمة من الاجراءات و التدابير الجديدة و غير المسبوق لها .

تجسدت تلك الاجراءات في مضامين القرار العاملي الذي يعلن على غرار العادة عن افتتاح موسم الاصطياف و لكنه اعلن هذه السنة على غير العادة بتغيير تاريخ انطلاقه فلم يعد فاتح يونيه هو بدايته ، بل الفاتح من مايو هو منطلقه.

و لقد جاء القرار العاملي منسجما و متناغما و ممتزجا مع التصور الشمولي للوالي ليس لموسم الاصطياف في ذاته ، بل للمدينة و مشمول جماعاتها . و لعل الجديد الذي قد يغيب عن الكثيرين هو ان الشاطيء لم يعد مجال استقطاب في تصور الوالي بل و اضحى الى جانب ذلك مجال اشعاع .

و وفق هذا المنظور الجديد اصبح الشاطيء رافدا لذاته ، و رافدا لقطاعات اخرى سياحية جبلية تستمد منه و يستمد منها في تبادلية اثر و تاثير و اشعاع و تسويق مستمر و مستديم و دائم.

لم يكن سكان مدينة اكادير يأبهون كثيرا لشاطئهم ، فقد ألف الاكادريون على ان يقلبوا له ظهورهم . حتى ان تصميم المدينة يحمل دلالات على ذلك فجُلُ الشوارع تمر بجانبه على خط متوازي و لا تذهب نازلةً اليه، و مرحبةً به.

سكان المدينة يعرفون ان الذي نبههم الى الشاطيء و ايقظ فيهم حِسَّهُ و نَبَّهَ غَفْوَتَهُمْ هو صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في اول زيارة له لمدينة اكادير بعد اعتلائه العرش .
و هو الذي سمح للشاطيء بأن يعيد اعتباره و عرف الشريط الساحلي بعد ذلك ما عرفه من تنامي انشطة الرياضات المائية و ظهور مشاريع سياحية ضخمة. بل حتى شوارع المدينة تغيرت و تقاطعت مع المتواجد منها نزولا و انفتاحا على رأس مال المدينة الذي يعتبر هبتها من الله الا و هو الشاطيء.
قي نفس السياق يندرج تصور الوالي فسن بموجب قراره العاملي رقم 109 بتاريخ 22 ابريل 2024 على اجراء شجاع و جريء بأن جعل موسم الاططياف ممتدا على مدار السنة في ترجمة و تكريس و تسويق لذلك التوجه الملكي و هو التسويق الترابي المحلي الذي لم يكن له وجود فيما قبل و انتظرت المدينة و محيطها لازيد من عقود الى ان يصدر القرار العاملي السالف الذكر ليقطع مع المنطق القديم و يؤسس لمنطق جديد ينسجم مع الرؤية الملكية التي اعطت مؤشراتها الدالة و الواضحة زياراتُه المتكررة و المتوالية للمدينة .

دشن القرار العاملي لذلك كله دون الخوف من حداثة التدبير اجرائيا و مجاليا في ثقة كاملة في كنْه التصور من جهة ، و في ثقة بمختلف الفرقاء و المتدخلين من الادارات على اختلاف مهامها و كذا الجماعات على اختلاف مستوياتها من جهة اخرى .

و ليس بدعا ان يصدر ذلك عن الوالي سعيد امزازي الذي يجعل من ضمن اولى ادوات اشتغاله قدرةً هائلة على العمل الدؤوب، و التواصل المثمر و الفعال ، و الانصات الحقيقي و الفعلي يتوجه بالقدرة على اتخاذ قرارات جريئة تدشن لتصور جديد و منحى مغاير لما ألِفَتْهُ الادارة و أدمنت عليه في تقليدٍ رتيب ، و تكرار فَجْ.

و لعل اضافة شواطيء جديدة يرتادها الناس دون ان تكون ضمن اجراءات الوقاية و التاهيل فيما قبل (شواطيء: كاب غير ، تبكرت ، اكزير ، موكناري ، السعادة ، المضربة، تلضي) هو منحى اضافي دشنه القرار العاملي السالف الذكر تاكيدا على ان المُتْعِب من القرارات يستحق وجودَه من اجل انتاجيته، و ان المريح منها لا شيء كان او يظل مُبَرِّرا ًلعقمه. مع ان الكلفة في القرارين من جهة الوسائل و الادوات على اختلافها المادي منها و البشري تبقى متكافئة.

و لعل مناط الاختلاف فيهما معا ، و في التوجهين على صعيد واحد هو اختلافٌ مردُّهُ اسلوب الرجل في التدبير ، و استعداده قبْلياً لاتخاذ القرار، و بَعْديا ًلأجرأته و تنزيله.
فضلا عن القابلية الريادية التي يعرب عنها الوالي على بصيرة ، لا وجِلاً في خوض ما لم يُجَرَّب من قبل، و لا جامداً على ما تم تجريبه و اعلن فشله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *