أخبار وطنيةالرئيسيةدراساتمجتمعمواقف وآراء

وجهة نظر : نعم لديمقراطية الجوهر…لا لديمقراطية الإجراءات

دة.حنان اتركين – نائبة برلمانية –

لماذا لا يعتقد بعض الفاعلين بجوهر الديمقراطية؟ في ما تعنيه من سلطة الأغلبية، ومن الإقرار بنتائج صناديق الاقتراع، ومن الامتثال للاختيارات السياسية والإيديولوجية والبرنامجية التي تعبر عنها؟ ومن الإيمان بفكرتها المحيلة على الاختلاف، والنسبية، ووضعية التشريع، وحقوق الإنسان، وإمكانية العودة، والسلطة السيادية للشعب في اختيار ممثليه؟

إن الإيمان بالديمقراطية الإجرائية، يعني الاعتقاد في مزاياها التي تمكن من الوصول إلى السلطة، فيختزل الانتخاب، من خلالها، في كونه ممرا للوصول إلى السلطة، دون أي اعتقاد في جوهر الديمقراطية، وفي القيم الإنسانية التي تقوم عليها…إن ذلك يؤدي إلى وجود فاعلين لا يؤمنون بالديمقراطية في مؤسسات الديمقراطية، وتجعل أعداء للديمقراطية يمثلون في مؤسساتها، وبرنامج عملهم يكمن في تهديم أسسها ومقوماتها…إنها نوع من “التقية الديمقراطية”، حيث الخطاب المعبر عنه، ينزع إلى نبد العنف، والمنافحة عن اختيار “التدافع السياسي”…لكن البرنامج الحقيقي، هو تحقيق برنامج “غير ديمقراطي” من داخل مؤسسات ديمقراطية…

هذا التناقض يظهر، حين لا يتمكن المدافعون عن “الديمقراطية الإجرائية” من التمتع بمزاياها، عبر إحلالهم مكانة الأقلية لا الأغلبية، مما يبعدهم، بالتالي، عن مركز القرار والسلطة والتأثير…وهنا يستعيدون حقيقة خطابهم، فيكيلون الاتهام للانتخاب، والطريق التي أجري بها، والقانون المنظم له، والنتيجة التي أفرزها، والأغلبية التي حملها، والمؤسسات التي انبثقت منه…كل ذلك من داخل هذه المؤسسات التي وصلوا إليها أيضا عبر نفس الطريق ووفق نفس القانون…ويوظفون منبرها، وممراتها للتنقيص منها؛

أليس هذا الوضع مهددا “للاختيار الديمقراطي” الذي جعله الدستور أحد ثوابته؟ نعم، إذ لا يمكن أن تقوم ديمقراطية إلى بوجود “ديمقراطيين”، ولائهم لجوهر الديمقراطية وليس لإجراءاتها…فعديدة هي التجارب التي أوصلت معتنقي الديمقراطية الإجرائية للسلطة، وكانت النتيجة شمولية أو نازية أو رجعية…إن الديمقراطية تتقوى حين يكون أعدائها خارج مؤسساتها، وتواجههم بحقيقتهم، لكنها تضعف حين يتسرب إلى مؤسساتها خطاب الشعبوية المقيتة، فتقدم لأعدائها معول الإنقضاض عليها، والمسرح لتمثيل لحظة موتها…

فمتى يتحقق الإنسجام بين الديمقراطية الجوهر مع الديمقراطية الإجرائية؟ ومتى تتحول هذه الأخيرة إلى خادم للأولى؟ إنها المعركة الكبيرة للديمقراطية ولبلادنا…في أفق وجود “ديمقراطيين” فقط في المؤسسات الديمقراطية…

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى