أخبار وطنيةالأولىالرئيسيةسياسةمجتمع

جلالة المغفور له محمد الخامس ، رمز للكفاح من أجل الاستقلال

تخلد المملكة، اليوم الخميس 18 نونبر 2021، الذكرى السادسة والستين لعيد الاستقلال، والذي يعد حدثا بارزا طبع مسار المغرب، بقيادة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس. فما هي أبرز المحطات التي عاشها “أب الأمة” من أجل تحرير الوطن؟

قاوم الاستعمار وتعرض للنفي إلا أنه ظل مصرا على العودة لوطنه وتحريره من المستعمر، هو جلالة المغفور له الملك محمد الخامس الذي ولد عام 1909 بمدينة فاس.

ثورة الملك والشعب

تولى جلالة المغفور له الحكم عن عمر يناهز 18 عاما، بعدما قام المقيم العام الفرنسي في عام 1972 بتعيينه ملكا، بهد وفاة والده السلطان مولاي يوسف، رغم صغر سنه من أجل السيطرة عليه، إلا أنه خيب أماله بمقاومة شديدة للاستعمار.

ومن أبرز المحطات التي مر بها جهاد الملك محمد الخامس، خلال مقاومته للاستعمار، إضافة إلى التنسيق مع الحركة الوطنية في إعداد عريضة المطالبة بالاستقلال، يوم 11 يناير 1944، والخطاب التاريخي، الذي ألقاه في طنجة في أبريل 1947، تذكر كتب التاريخ الأحداث التي شهدها يوم 20 غشت 1953، الذي اقترن بـ”ثورة الملك والشعب”.

وشكل هذا اليوم، بحسب المعطيات الواردة، حدا فاصلا وحاسما بين مرحلتين، مرحلة المقاومة، بكل ما عرفته من تضحية وصمود ومقاومة، وإصرار على المطالبة بالاستقلال، وبين مرحلة الاستعداد لانتزاع الحرية والوحدة والبناء الديمقراطي.

كما يتجلى الكفاح الوطني ضد الاحتلال، بقيادة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس في إقدام الحركة الوطنية على تقديم عريضة المطالبة بالاستقلال إلى سلطات الحماية، يوم 11 يناير 1944، بتنسيق مع السلطان.

مسيرة السلطان محمد بن يوسف اتسمت أيضا بدعم مواقف الحركة الوطنية، وتحدي المستعمر عبر رفضه التوقيع على القوانين التي تصدر شكليا باسم الملك، ما اعتبرته فرنسا استفزازا لها.

وفي التاسع من أبريل 1947، سافر جلالة المغفور له الملك محمد الخامس إلى مدينة طنجة التي كانت تحت الوصاية الدولية آنذاك، حيث ألقى خطابه التاريخي الذي أكد فيه على تشبث المغرب، ملكا وشعبا، بحرية الوطن ووحدته الترابية وتمسكه بمقوماته وهويته.

ووصلت علاقته بسلطات الاستعمار إلى درجة كبيرة من التوتر أدت إلى محاصرة القصر الملكي بواسطة قواتها يوم 20 عشت 1953، مطالبة إياه بالتنازل عن العرش، وهو الأمر الذي رفضه الملك والشعب المغربي.

مرحلة المنفى

تم إبعاد السلطان محمد بن يوسف عن المغرب، باتفاق مع الحكومة الفرنسية، يوم 20 غشت 1953 على الساعة الثالثة بعد الزوال، حيث أقل رفقة أسرته في طائرة عسكرية باتجاه كورسيكا قبل أن ينقل من جديد، يوم 2 يناير 1954 إلى مدغشقر.

وأثار خبر نفي جلالة المغفور له الملك محمد الخامس غضب الشعب المغربي الذي فجر سخطه في وجه الاحتلال الأجنبي، وظهرت بوادر العمل المسلح والمقاومة والفداء وتشكلت الخلايا الفدائية والتنظيمات السرية لمكافحة الاستعمار وضرب مصالحه.

ولم تنطفئ شرارة عضب المقاومة والفداء إلا بتحقيق أمل الأمة المغربية في عودة بطل التحرير والاستقلال ورمز الوحدة الوطنية جلالة المغفور له محمد الخامس، حاملا معه لواء الحرية والاستقلال، ومعلنا عن الانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء المغرب الجديد ومواصلة ملحمة تحقيق الوحدة الترابية.

العودة من المنفى

خلفت عودة الملك محمد الخامس من المنفى، يوم 16 نونبر 1955 فرحة عارمة لدى الشعب المغرب، واعتبرت عودته وأسرته من المنفى حدثا تاريخيا، وخطوة أولى في مسلسل استقلال البلاد، الذي تحقق في العام الموالي، في مارس من عام 1956 بعد إلغاء معاهدة الحماية.

وفي الـ18 من نونبر من نفس السنة، أعلن جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، وبجانبه رفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني “انتهاء فترة الاحتلال وبزوغ عهد الحرية والاستقلال”.

وتذكر كتب التاريخ أن جلالة المغفور له محمد الخامس كرس كل حياته لتحرير البلاد، التي خضعت للحماية، بمقتضى معاهدة فاس في 30 مارس 1912.

وألقى جلالة المغفور له خطابا تاريخيا عبر فيه عن فرحته بالعودة إلى أرض الوطن، بعد قضاء أكثر من عامين في المنفى، وأكد في خطابه أنه لا الأيام ولا بعد المسافات استطاعت أن تنال من الاتحاد الروحي الذي كان عونا للملك على تحمل الآلام والحنين إلى الأوطان.

علاقة ملك وشعب

تميز السلطان محمد بن يوسف بشخصيته الفريدة، التي يغلب عليها الجانب الإنساني والروحي في علاقته مع الشعب المغربي، وذلك بالنظر إلى مواقفه الإنسانية والوطنية، التي خلصت إلى توحيد المملكة.

وكان يتمتع باحترام وحب عفوي من طرف أبناء الشعب المغربي بمختلف أطيافه ومكوناته، كما تعتبر فترة حكمه نموذجا يحتدى به في السلم المدني والتعايش، وهو ما جعله يلقب بـ”أب الأمة”.

وبلغت درجة تعلق الشعب المغربي بجلالة المغفور به حد الجزم برؤيته في القمر، كما كان آخرون يتطلعون إلى السماء أملا في رؤيته، وذلك بعد نفيه من طرف سلطات الحماية.

ولعبت هذه الروايات دورا هاما في تأجيج المقاومة والمظاهرات المطالبة بعودته، كما تظهر مدى تعلق ومحبة كافة مكونات الشعب المغربي لملكهم.

وفي عام 1961، توفي جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، عن سن يناهز الثانية والخمسين، تاركا ألما عميقا في نفوس الشعب المغربي، خاصة رجال ونساء المقاومة، الذين كانوا ومايزالون يذكرونه ويفتخرون ببطولاته ومواقفه الحاسمة في مواجهة الاستعمار وتحرير الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى