أخبار وطنيةالرئيسية

الإفلاس يهدد صناديق التقاعد ومصير مجهول ينتظر ملايين المغاربة

 

حذرت معطيات وأرقام وردت في التقرير السنوي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي برسم سنة 2020، الذي سلمه رئيس الهيئة بالنيابة، عثمان خليل العلمي، لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أول أمس الأربعاء، من وجود خطر الإفلاس يهدد أنظمة التقاعد بالمغرب، بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعرفها هذه الأنظمة، رغم الإصلاحات التي باشرتها الحكومتان السابقتان من خلال الرفع من نسبة الاقتطاعات من أجور الموظفين والزيادة في سن الحصول على التقاعد.

وحسب التقرير، فقد بلغ عدد المساهمين النشيطين في الأنظمة الأساسية للتقاعد، خلال سنة 2020، حوالي  4,5 ملايين شخص، مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 4,1 في المئة مقارنة مع سنة 2019. ويعزى هذا الانخفاض أساسا إلى تقلص عدد المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 6,7 في المئة من جراء تداعيات الأزمة الصحية على سوق الشغل. وسجل التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من هذه الأنظمة برسم سنة 2020 بنسبة 5,4 في المئة ليبلغ 1,5 مليون مستفيد، يشكل المتقاعدون 69,4 في المئة، فيما يمثل المستفيدون من معاشات ذوي الحقوق (الأرامل والأيتام) نسبة 30,6 في المئة من المجموع.

وأفاد التقرير بأنه، بالرغـم مـن انخفـاض المعامـل الديموغـرافي للصنـدوق الوطنـي للضـمان الاجتماعـي في 2020 الناتـج خصوصـا عــن تداعيـات الأزمـة الصحيـة عـلى سـوق الشـغل، فـمازال هـذا الصنـدوق يســتفيد مـن قاعــدة ديمغرافيـة جيـدة مكنتـه مـن تسـجيل معامـل ديمغـرافي بلـغ 7,5 مسـاهمين نشـيطين لـكل متقاعـد، ومـن جهـة أخـرى، أدى انخـراط أسـاتذة الأكاديميـات الجهويـة للتعليـم والتكويـن في النظـام العـام للنظـام الجماعـي لمنـح رواتـب التقاعد عـوض نظـام المعاشـات المدنيـة منـذ سـنة 2017 إلى انخفـاض في المعامـل الديموغـرافي لهـذا النظـام الآخـر مقابـل زيـادة معامـل النظـام الجماعـي لمنـح رواتـب التقاعـد (النظـام العـام)، فبالنسـبة لهذيـن النظامـين المتعلقـين بالقطـاع العـام (نظـام المعاشـات المدنيـة والنظـام العـام للنظـام الجماعـي لمنـح رواتـب التقاعـد)، يظـل المعامـل الديموغـرافي في مسـتوى منخفـض لا يتعـدى عـلى التـوالي 2,0 و2,2 مسـاهم نشـيط لـكل متقاعـد.

وبخصوص الوضعية المالية لأنظمة التقاعد، فقد بلغت نسبة مساهماتها حوالي 51,2 مليـار درهـم (%82,8 منهـا برسـم أنظمة التقاعد الأساسـية)، مسـجلة بذلـك ارتفاعـا بنسـبة %3,9 مقارنـة مـع سنة 2019، وبلغـت التعويضـات المـؤداة مـن طـرف هـذه الأنظمـة 59,0 مليـار درهـم (منهـا 53,2 مليـار درهـم برسـم الأنظمـة الأساسـية)، بزيـادة %10,5 مقارنـة مـع سـنة 2019. وحسب التقرير، فقد عرفـت الوضعيـة الماليـة للأنظمـة الأساسـية تراجعـا سـنة 2020، حيـث سـجلت عجـزا تقنيـا قـدره 10,8 مليـارات درهـم مقابـل 7,1 مليـارات خـلال سـنة 2019، وبالرغـم مـن تسـجيل الرصيـد المـالي لفائـض قـدره 10,9 مليـارات درهـم (بزيـادة %1,7)، فقـد سـجل الرصيـد الإجـمالي عجـزا قـدره 500 مليـون درهـم مقابـل فائـض بلـغ 3,3 مليـارات درهـم سـنة مـن قبـل، كـما اسـتمر النظامـان التكميليـان للتقاعـد (الصنـدوق المهنـي المغـربي للتقاعـد والنظـام التكميلي للنظـام الجماعي لمنـح رواتـب التقاعـد) في تسـجيل أرصـدة تقنيـة إيجابيـة بلغـت عـلى التـوالي 2,9 مليـار و61,0 مليـون درهم.

وأنجـزت الهيئـة دراسـات اكتواريـة عـلى مـدى 60 سـنة، حيث أكدت هذه الدراسة أن المعامـل الديموغـرافي للصنـدوق الوطنـي للضـمان الاجتماعـي سيشـهد تدهـورا هامـا عـلى المـدى الطويـل ليبلـغ 1,2 مسـاهم نشـيط لـكل متقاعـد سـنة 2080 مقابـل 7,5 سـنة 2020، كـما أن النظاميـن المتعلقـين بالقطـاع العـام (نظـام المعاشـات المدنيـة والنظـام العـام للنظـام الجماعـي لمنـح رواتـب التقاعـد) سيشـهدان أيضـا تدهـورا بسـبب ارتفـاع عـدد الإحـالات علـى التقاعـد مسـتقبلا مقارنـة مـع عـدد التوظيفـات الجديـدة في الإدارات والمؤسسـات والمقـاولات العموميـة، وسـيبلغ هـذا المعامـل بالنسـبة لهذيـن النظاميـن 1,7 و1,1 مسـاهم نشـيط لـكل متقاعـد، عـلى التـوالي، في أفـق الإسـقاطات (2080). أما في ما يتعلـق بالصنـدوق المهنـي المغـربي للتقاعـد، فسيسـتقر معاملـه الديموغـرافي في 1,5 سـنة 2080 مقابل 2,8 سنة 2020.

وأكد التقرير أن ثقـل التزامـات نظـام المعاشـات المدنيـة الناجمـة عـن الحقـوق المكتسـبة قبـل الإصـلاح المقياسي لسـنة 2016، سيستمر في التأثـير عـلى ديمومـة النظـام بحيـث لـن تمكـن احتياطياتـه مـن تمويـل مبالـغ عجـزه إلا إلى غايـة سـنة 2028 بتمديـد سـنة إضافيـة حسـب التقييـمات السـابقة، وذلـك نتيجـة لتغيـر نظـام انخـراط الأسـاتذة التابعـين للأكاديميــات الجهويــة للتعليــم والتكويــن مــن النظــام الجماعــي لمنــح رواتــب التقاعــد إلى نظــام المعاشــات المدنية، وعلى العكس من ذلك، سيؤدي هذا الإجراء إلى تدهور مؤشرات السيولة بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد مقارنـة بالتقييـم الاكتـواري الـذي تـم إنجـازه في 2019 حيـث سـيتقلص أفق تسـجيل أول عجـز إجـمالي بخمـس سـنوات، حيث سيكون أول عجز في سنة 2023،  وتاريـخ نفـاد الاحتياطيـات بأربـع سـنوات، وسيكون في سنة 2044.

وأبرزت الإسـقاطات الاكتواريـة المتعلقـة بفـرع التعويضـات الطويلـة الأمـد للصنـدوق الوطنـي للضـمان الاجتماعي أن تاريـخ تسـجيله لأول عجـز إجـمالي وتاريـخ نفـاد احتياطياتـه سـيعرفان علـى التـوالي تراجعـا بسـنتين وسـت سـنوات، حيث سيعرف أول إجمالي في سنة 2027، ونفاد الاحتياطيات في سنة 2040، ويرجـع ذلـك إلى انخفـاض عـدد المسـاهمين في 2020 تحـت تأثـر الأزمـة الصحيـة وقـرار السـلطات العموميــة المتعلــق بحســاب حقــوق معاشــات التقاعــد لصالــح المؤمــن لهــم الذيــن اســتفادوا مــن التعويــض الجـزافي برسـم أزمـة جائحــة فـروس كورونـا دون أداء اشتـراكات في المقابــل، في ـما يتعلـق بالصنـدوق المهنـي المغـربي للتقاعـد، فسيسـتمر النظـام في تسـجيل فوائض على مسـتوى أرصدتـه الإجماليـة ومراكمـة الاحتياطيـات خـلال فـترة الإسـقاطات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى