أكادير والجهة

احتفال تأبيني حاشد بتيزنيت لإحياء ذكرى أربعين المقاوم والمناضل الحسن شوقي والإعلان عن إنشاء مؤسسة تخلد ذكرى الرجل ومسيرته النضالية

صباح أكادير:

نظمت عائلة المقاوم الحسن شوقي، الذي وافته المنية في 15 دجنبر 2018، حفلا تأبينيا حاشدا مساء يوم أمس السبت بمدينة تيزنيت.

وقد حضر هذه المناسبة في رمزيتها التاريخية، إضافة إلى مصطفى الكثيري، المندوب السامي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، المناضل محمد بن سعيد أيت إيدر نظرا لروابطه الوثيقة بالمرحوم سواء على المستوى  الشخصي أو ما يتعلق بالمقاومة والنضال السياسي، كما عرف الحفل حضور الحقوقية لطيفة اجبابدي. و مسؤولين عن هيئات سياسية وجمعوية و عدد كبير من الفاعلين المحليين من تيزنيت وباقي مناطق المغرب، ناهيك عن حضور العديد ممن عاشروه في مراحل حياته النضالية الزاخرة بالأمجاد والتضحيات وحب الوطن.

وتخلل الاحتفال آيات من الذكر الحكيم، وكلمة للسيد مصطفى الكثيري، حيث وقف بتأثر كبير على أهم المراحل النضالية التي ميزت حياة المرحوم، والخصال الأخلاقية التي كان يمتاز بها الفقيد، كما وقف بإسهاب كبير عند دوره المحوري في المقاومة ضد المستعمر الفرنسي بسوس المجاهدة. لتتوالى بعد ذلك الشهادات بدءا من الشهادة المؤثرة التي ألقاها أحد أبنائه باسم عائلته الصغيرة والكبيرة.

وتطرقت الشهادات أيضا، إلى المهام والأدوار التي اضطلع بها المرحوم الحسن شوقي، والتي قام بها على أحسن وجه، بالرغم من الظروف الصعبة التي كانت تميز تلك الفترة من تاريخ المغرب، والتي تميزت بالإنزال القوي للأجهزة الفرنسية البوليسية.

و أكدت الشهادات في حق المرحوم الحسن شوقي، أن تاريخ هذا الرجل الغني بالأحداث والمواقف النضالية النبيلة بتيزنيت  وبمنطقتي سوس والصحراء سواء خلال فترة الإحتلال الأجنبي، أو خلال سنوات الجمر والرصاص في عهد الاستقلال، وكان زميلا للمجاهد محمد بنسعيد أيت إيدرفي الدراسة بالمدرسة العتيقة سيدي امحمد الشيشاوي باشتوكة آيت باها في أواخر أربعينيات القرن الماضي، وفي العمل المسلح والسياسي بعد ذلك.

وفي هذا السياق، تحدثت الشهادات بإسهاب كبير، عن سيرة المرحوم الحسن شوقي، حيث شارك المرحوم مع الباعمرانيين الأحرار في تكوين طلائع جيش التحرير كالشهيد إبراهيم التزنيتي والمرحوم  كريم محمد بن ابراهيم وغيرهما  وكيف  أعتقل من طرف السلطات الفرنسية سنة 1953 ، بسبب نشاطه في خلايا المقاومة بتيزنيت مع رفاقه الحاج عمر الساحلي، عبد الله مصدق، لاجودان بلخير، احلايا الحسين، فقد اعتقل وحكم عليه بالإعدام. حيث قضى أزيد من سنتين و نصف بسجن ” عين مومن الفلاحي” نواحي سطات  ، و بعد إطلاق سراحه عاد إلى  تيزنيت  ليطاله  النفي من جديد إلى مدينة طاطا وليبقي في السجن إلى حين استقلال المغرب.

كما كان من المؤسسين للجامعات المتحدة لحزب الإستقلال ، وبعدها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية،   وتعرض لاعتقال تعسفي بعد أحداث 16 يوليوز 1963 وكذلك أحداث 3 مارس 1973 حيث قضى تسعة أشهر في معتقل درب مولاي علي الشريف السيئ الصيت. وعند إطلاق سراحه نقل من جديد  من طرف وزارة التعليم إلى قرية ” أكليز” بناحية طاطا بتهمة الإنخراط في النقابة الوطنية لتعليم. وهكذا قضى هّذا المناضل و المقاوم شطرا من  حياته في السجون الفرنسية و المغربية..

وعلى الرغم مما لحقه من أذى، لم يتقدم الرجل بأي طلب للتعويض وجبر الضرر،رغم أن مأذونية النقل التي حصل عليه بفضل جهاده في المقاومة انتزعت منه، ورفض رغم اصرار بعض أصدقائه للتدخل عند المعنيين بالأمر قصد استرجاعها إلا أنه رفض ذلك معتبرا أنه ما قام به من التضحيات في سبيل الوطن و لا يريد أن يكافئه أحد إلا الله.

وأجمعت الشهادات، على أن الفقيد عرف بتواضعه الجميل وصبره المتميز ، وأخلاقه الرفيعة ووفائه ، لا يبخل بتقديم الإجابات المقتضبة والمفيدة  على كل الأسئلة التي تهم العمل الوطني والمقاومة والمقاومين والوطنيين. وبقي بيته قبلة لكل الشرفاء والمناضلين الأوفياء يستشار ، ويوجه ويقترح وينصح ، كما كان يتتبع باهتمام إلى أواخر حياته أحوال المغرب والسياسة والوطنيين والقضايا الإسلامية والعربية وخاصة القضية الفلسطينية، وكان دائما يسأل  من يزوره عن أصدقائه ورفاق الكفاح ،كما يسال عن أسرهم و أحيانا عن أبنائهم بالاسم وأوضاعهم..

واستحضارا لرمزية هذا المناضل الفذ، وحماية اسمه من النسيان، تقرر إنشاء مؤسسة تحمل اسمه، وأعلن ابن المرحوم الأستاذ فيصل شوقي إنشاء مؤسسة دار المقاوم الحسن شوقي بدار المرحوم الكائن بمنطقة دو تركا بمدينة تزنيت”. وأضاف  ابن المرحوم، فيصل شوقي، أنه تقرر تخصيص منزل والده كمقر لدار المقاومة بتزنيت عربونا على الخدمات الجليلة التي قدمها والده لحركة التحرير بالمغرب وتثمينا لمساره النضالي من أجل الحرية.

و قال فيصل شوقي إن “تأسيس دار المقاوم الحسن شوقي، يتوخى منه حفظ ذاكرته المقاومة، من خلال التوثيق لمسار حياة مجموعة من المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالمنطقة، ونفض الغبار عن مسار حياتهم النضالية التي تم تهميشها بشكل مقصود”.

وأشار في ذات التصريح، أن مؤسسة دار المقاوم بالإضافة إلى دورها التوثيقي لمسارات رجالات المقاومة، تتوخى أيضا الاهتمام بالبعد الاجتماعي لمساعدة عائلات بعض المقاومين الذي يعيشون حياة العوز والفقر.

وبالموازاة مع ذلك، أعطى المندوب السامي للمقاومة موافقة على دعم هذه المؤسسة لإنصاف هذه الأسماء البارزة التي لعبت أدوارا محورية في تاريخ المقاومة، وعلى رأسهم المقاوم الحسن شوقي بالمنطقة، بالإضافة إلى جماعة تزنيت التي ستعقد شراكة مع هذه المؤسسة من أجل المساهمة في دعم أهدافها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى