ثقافة وفنون

والي سوس ماسة يدعو من طاطا إلى صَوْنَ التراث الجهوي الطبيعي والثقافي وتَثْمِينَه، لجعله في خدمة التنمية البشرية والنهوض بالاِقتصاد الاجتماعي

أكد والي جهة سوس ماسة السيد أحمد حجي، صباح اليوم الجمعة بطاطا على الأهمية البالغة التي يكتسيها الملتقى الجهوي للسياسات الثقافية المحلية في نسخته الرابعة، الذي يأتي تماشيا مع التوجهات الاستراتيجية الهادفة إلى المحافظة على الموروت الثقافي الوطني بشقيه المادي واللامادي وتثمين التراث الطبيعي والأثري، دعما لإشعاعها داخليا وخارجيا، وترسيخا لصورتها كوجهة ثقافية فريدة ومتنوعة.

وأبرز والي الجهة، على أن هذا الملتقى المنظم تحت شعار “التراث الطبيعي والثقافي بجهة سوس ماسة من الصيانة إلى التنمية”، يأتي  كذلك في إطار مواكبة الأوراش الكبرى التي شهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس، وفي مقدمتها التفصيل الشامل للجهوية المتقدمة، وإرساء دعائم النموذج التنموي الجديد القائم على العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، وترسيخ ركائز التنمية المستدامة في الحاضر والمستقبل.

وشدد والي الجهة، السيد أحمد حجي،  على أن هذا الملتقى، يُشَكِّلُ بِطبَعاته الْمُتتالية، مرحلةً جديدة في مَسَارِ الْمُقاربة الْمُتَمَيِّزَة لِلشَّأْن الثقافي بِهذه الجهة العريقة والْغَنِيَّة بِتُراثها الأصِيل والْمُتَنَوِّع، الذي يُعتبر مُكَوَّنًا جَوْهَرِيًا في الْوحدة الجامِعة لِلْهَوِية الحضارية للمملكة، وقِيمَةً ثقافية استراتيجية في غايَة الحيوية بِالنِّسْبة لِجميع المغاربة.

والي سوس ماسة أبرز ، أهمية هذا الملتقى الجهوي للسياسات الثقافية المحلية بطاطا، باعتباره يعد فرصة ثمينة لتعزيز النقاش الهادف إلى تبادل الخبرات والتجارب الجادة والناجحة والمجددة في مجال التخطيط الثقافي، لتعميق فهم التحديات القائمة والرهانات الكبرى المطروحة في هذا الشأن ودراسة مختلف قضايا إنعاش التراث وتثمينه، كإحدى ركائز التنمية المندمجة والشاملة، ورمز الهوية المشتركة والحبل الرابط بين ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها وعامل انفتاح وحوار وتبادل وأساس للعيش المشترك وتسليط الضوء على طرق التدخل الناجعة لدعم ومواكبة ديناميته الجديدة.

ولتحقيق الأهداف المنتظرة من هذا الملتقى، رأى الوالي أن ذلك، يتطلب تعبئة جميع الفاعلين من سلطات عمومية، وجماعات ترابية، ومؤسسات عامة وخاصة، ومجتمع مدني، يهدف اتخاذ المبادرات البناءة والمبتكرة وضمان الالتفائية في مختلف الجهود المبذولة التي ينبغي أن تتعدى مراميها إنقاذه والمحافظة عليه إلى جعله رافعة للتنمية المستدامة، العادلة والمنصفة. مؤكدا أن صَوْنَ التراث الجهوي الطبيعي والثقافي وتَثْمِينَه، في سِيَاقِ استراتيجية أشْمَل لِلتنمية السوسيو اقتصادية، يعني بالأسَاس الحرص على اسْتِدامته من خلال وَضْعِهِ في خدمة التنمية البشرية والنهوض بالاِقتصاد الاجتماعي، مع ما يَعْنِيهِ ذلك من خَلقِ أنْشِطةٍ مُدِرَّة لِلدَّخْل ومُوَفِّرة لِفُرَصِ العمل لِفائدة الساكنة المحلية، وتطوير واجِهاتٍ لِعَرْض أشْيَائِها الثقافية ومُنْتجاتها الأصيلة وتُحَفِها التراثية وتعبيراتها الفنية، والتَّعْريف بها بِطُرُقٍ تُعِيدُ تَرْبِيَة ذَوْقِ الْمُتَلَقِّين والزُّوَّار، المواطنين منهم والأجانِب، على الإحْسَاس بِصِفاتِها الْجَوْهَرِيَة، بِما في ذلك عَصْرنة تَصْميم المنتجات وطُرُق تَقْديمِها، وَ مُتابعة وَضْع القوائم الْمُصَنِّفَة لَها وتسجيل العلامات الخاصة بِكُلٍّ منها.

ولم يفت والي الجهة سوس ماسة أن يشير إلى مؤهلات جهة سوس ماسة، باعتبارها تمنحُ الجهة، فُرصًا لا حُدُود لَها في هذا الباب، مِنْطَقة متنوعة التضاريس، ما بين الواحة والسَّهْل والجبل والشاطئ، وما نَجَمَ عن ذلك من تعدد في أنْماط العيش وفي المنتجات المحلية والصناعات التقليدية.

بالموازاة مع هذه المؤهلات، يقول والي جهة سوس ماسة، أن هذه الجهة، قد شَكَّلت عبر التاريخ، حَلَقَةَ وَصْلٍ رَبَطَتبين شمال المملكة وجنوبها، وَمَنْفَذًا لِمَسَارات التَّبادُل بَيْنَ ضِفَّتَيْ الصحراء وبيْنَ القارَّتَين الإفريقية والأوروبية، ومَرْكزًا رُوحِيًا وفِكْرِيًا وعِلميًا تَعَدَّى سَطُوع إشْعَاعِه الحدود، وَمَحَطَّةَ انْطلاقٍ ولِقَاءٍ وَعُبُورِ لِمَوْجات الهجرة التي شَكَّلَت النَّسِيجَ السُّكَّانِي لِلْمَغْرِبِ الصحراوي وامْتِداداتِه الجغرافية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى