أخبار وطنيةالرئيسية

تقرير اسباني: واشنطن لا تثق بنا والرباط كسبت المباراة!

كان يمكن لعبور حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة “هاري ترومان” لمضيق جبل طارق الثلاثاء الماضي أن يكون حدثا عاديا لولا احتفاء السفارة الأمريكية في الرباط به وإعلان مشاركة فرقاطة مغربية في العملية، في الوقت الذي اعتبرت فيه وسائل إعلام إسبانية أن الأمر يؤكد حسم واشنطن في اختيار المغرب “حليفا أولا” لها بالمنطقة مقابل “عدم ثقتها” في الجيش الإسباني الذي كان في اليوم نفسه، للمفارقة، يجري تدريبات مع القوات البحرية الجزائرية في البحر الأبيض المتوسط.

وأعلنت السفارة الأمريكية بالمغرب، الأربعاء، أن المجموعة القتالية لحاملة الطائرات “يو إس إس هاري ترومان”، عبرت مضيق جبل طارق “بشراكة” مع الفرقاطة “علال بن عبد الله” التابعة للبحرية الملكية المغربية، وولجتا معا البحر الأبيض المتوسط خلال عملية نشر مُقررة في الأسطول السادس للولايات المتحدة، وهو الأمر الذي قال تقرير لصحيفة “إل ناسيونال” الإسبانية الصادرة من إقليم كتالونيا بأنه “أطلق جرس إنذار في إسبانيا”.

وأورد التقرير أن الأمريكيين لم يستدعوا أي سفينة عسكرية إسبانية للمشاركة في “دخولها الرمزي” إلى البحر الأبيض المتوسط، مبرزة أن اختيار القوات المغربية، في المقابل، يدل على أن الولايات المتحدة “تثق في المغرب أكثر مما تثق في إسبانيا”، على الرغم من أن تحركها هذا جاء في منطقة نفوذ أوروبية تقليديا، إذ إن واشنطن أبرمت مع حلفائها الأوروبيين معاهدات تنص على أن تحركها في المنطقة المتوسطية “تحظى دائما بتعاون وحماية السفن الصديقة”.

وأوضحت الصحيفة أن الأمريكيين أصروا على ألا يمر هذا العبور دون أن يلاحظه أحد، حيث جرى الاحتفاء به من طرف الحساب الرسمي للأسطول السادس الأمريكي في “تويتر” الذي أكد الصداقة التي تربط أمريكا بالمغرب، الأمر نفسه الذي فعله المكتب الإعلامي للقوات البحرية الأمريكية الذي رفع علمي البلدين، خالصة إلى أن “المغرب فاز بمباراته أمام إسبانيا”، كون تحرك حاملة الطائرات برفقته يأتي لتأكيد “الموقع القوي الذي اكتسبه في شمال إفريقيا على الصعيد الدولي، باعتباره أكثر دول المنطقة استقرارا”.

وكانت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، القيام بتدريبات بحرية مشتركة مع إسبانيا، وقال بيان لها إنه “في إطار تجسيد برنامج التعاون العسكري- الإسباني، رسا صبيحة يوم 14 ديسمبر 2021، بميناء الجزائر الطواف AUDAZ-P45 التابع للبحرية الاسبانية، في توقف يدوم ثلاثة أيام”، مبرزا أن هذه الخطوة تهدف “لتعزيز علاقات التعاون العسكري الثنائي بين القوات البحرية الجزائرية والإسبانية”.

وتُعد هذه هي المرة الثانية التي تتزامن فيه التدريبات الإسبانية الجزائرية مع تحرك بحري أمريكي مغربي في الفترة الأخيرة، ففي شتنبر من سنة 2020 شاركت فرقاطة إسبانية تنتمي للقوات البحرية لحلف “النيتو” في تدريبات بسواحل الجزائر العاصمة بعد أيام قليلة من مناورات مشتركة نفذتها السفينة الحربية الأمريكية “وودي ويليامز” مع الفرقاطة المغربية “محمد الخامس” قرب الأقاليم الجنوبية المغربية وفي محيط جزر الكناري.

وتشترك الجزائر وإسبانيا في الخصومة مع المغرب حاليا، ويشتركان معا في ما تعتبره الرباط “عداء” للوحدة الترابية للمملكة بسبب ملف الصحراء، وفي الوقت الذي تلوح فيه الجزائر علنا بتصعيد عسكري ضد جارتها الغربية، تتفادى إسبانيا ذلك على الرغم من حديث العديد من نخبها السياسية والعسكرية عن وجود تهديدات مغربية مباشرة لـ”سيادتها” على سبتة ومليلية والجزر المتوسطية وكذا المياه الإقليمية قرب جزر الكناري، إذ تنظر بعين الريبة لعملية التسليح والتحديث الشاملة التي يخضع لها الجيش المغربي.

عن “الصحيفة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى