الرئيسية، سياسة

سقوط أميناتو حيدر واختناق الانفصال بعد فشل المناورات الحقوقية

أقدم نشطاء صحراويون ذوو قناعات انفصالية عن المغرب، بينهم أميناتو حيدر والغالية دجيمي وآخرون، على تأسيس حركة سياسية معادية للوحدة الترابية للمملكة المغربية تحت ما يسمى الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي”،، فما دلالات كل ذلك؟

و يأتي تأسيس “الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي حسب زعمهم، في خطوة تكشف انتقال «بوليساريو الداخل» إلى مرحلة جديدة في التشويش على وحدتنا الوطنية والترابية، بعد حل “تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان”، بعد أن تأكدت أمينتو حيدار أن ورقة حقوق الإنسان التي كانت تستغلها لإحراج المغرب في المحافل الدولية لم تعد صالحة، بعد بروز خلافات بين أعضاء “تجمع الصحراويين المدافعين عن حقوق الإنسان” انتهت بالإعلان عن حله.

اللافت للانتباه في خطوة إعلان الإطار السياسي الجديد، هو سماح السلطات المحلية لمدينة العيون، الأحد، لمغامرة الإنفصالية ” أميناتو حيدر “الأحد المنصرم،  لتأسيسها، وهما جديدا بمدينة العيون ، حضره حوالي ثلاثين  فردا غالبيتهم نسوة لا يعلمن الغرض من حضورهن أصلا ،  تحت إسم _ الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال المغربي.

ويرى عدد من المتتبعين في شؤون الصحراء المغربية، في الروح الرياضية التي تعاملت بها السلطات العمومية في العيون مع نشطاء الهيئة الجديدة من خلال تجاهلها على عقدهم اجتماعا تأسيسيا، أن السلطات المغربية أبانت، من جهتها، عن تطور في التعاطي مع نشطاء بوليساريو الداخل، إذا نحن قارنا ما حصل اليوم، بما حصل في سنة 2006 في ما يخص التعامل مع أميناتو حيدر، أو سنة 2007 في ما يتعلق بالتعامل مع «تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا)».

و يؤكد عدد من المتتبعين لملف الصحراء المغربية، أن التعامل بروح رياضية مع هيئة سياسية انفصالية،  درس عملي لقيادة البوليساريو عن حجم التحول الذي تعرفه بلادنا، كما أنه قرار ينزع من يد الجبهة، أمام المنتظم الأممي، ورقة حقوق الإنسان التي راهنت عليها في السنوات الأخيرة لإحراج المغرب، دون جدوى حتى الآن.

من جهته، اعتبر نوفل البوعمري، الخبير في شؤون الصحراء المغربية، أن هذا التحول في التكتيك و الانتقال إلى تأسيس هذا الإطار، ولو أنه لم يسلك المساطر القانونية الجاري بها العمل، مما يجعله غير شرعي من وجهة نظر قانونية،  مرتبط أولا بما تعيشه المنطقة من هدوء، ومن انخراط الساكنة المحلية الصحراوية في المشروع التنموي والحقوقي الديمقراطي المغربي بالمنطقة”، يورد البوعمري الذي أكد أن الرهان أيضاً على ملف حقوق الإنسان كمدخل لتبرير أو التمهيد لأي تدخل أجنبي في المنطقة، “قد فشل بفعل التطور الحقوقي الذي شهدته المنطقة، وبفعل كذلك انهيار المرجعية الحقوقية الانفصالية أمام المؤسسات الوطنية الحقوقية وأمام الدينامية التي خلقها المجتمع المدني المحلي المستقل”.

وفي سياق متصل، اعتبر نوفل البوعمري، الخبير في شؤون الصحراء المغربية البوعمري أن خروج أمينتو حيدار من الغطاء الحقوقي إلى عباءة السياسية، حسب بلاغ التأسيس للتنظيم الجديد، دليل واضح على كونها “لم تكن يوما واجهة حقوقية في المنطقة، بل كانت تستغل اليافطة الحقوقية لتصريف مواقف سياسية باسم البوليساريو والاختباء وراء حقوق الإنسان لمحاولة إعطاء شرعية لكل تحركاتها”.  

ويرى المحامي البوعمري أن تأسيس هذا الإطار، الذي هو إطار سياسي بمواقف سياسية تعبر عن الطروحات الواضحة لتنظيم البوليساريو، أي أننا انتقلنا من المواجهة غير المباشرة المتسترة تحت يافطة حقوق الإنسان إلى المواجهة المباشرة المكشوفة”.

وخلص الباحث ذاته إلى أن تأسيس التنظيم الجديد يبقى مجرد “فصل جديد من فصول المواجهة السياسية من انفصاليي الداخل، بالإضافة إلى أن تحركهم ناتج بالأساس عما عرفه الملف سياسيا من تطور يدعم الحل والمقترح المغربي لإنهاء النزاع، وهو ما يفسر هذا التحرك ومختلف التحركات الأخيرة التي تعيشها المنطقة، بما فيها ما يحدث اليوم بالكركرات حيث تحاول البوليساريو دفع ميليشياتها لخلق زوبعة سياسية حول تدبير هذه النقطة الحدودية في تحد صارخ لقرارات مجلس الأمن ولتقارير الأمين العام للأمم المتحدة”.

من جهته كتب اسماعيل حمودي، مما لا شك فيه أن الهيئة الجديدة بقيادة أميناتو حيدر، تكشف تحولا صريحا من استعمال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على ورقة تقرير المصير ومواجهة «الاحتلال المغربي»؛ لكنه تحول لم يكن دون ثمن؛ لقد تسبب قرار أميناتو في انقسام تجمع «كوديسا» إلى مجموعتين؛ مجموعة أميناتو التي أسست الهيئة الجديدة بعد إعلانها حلّ «كوديسا»، ومجموعة عالي سالم التامك الذي تشبث باستمرارية كوديسا، ودعا إلى إعادة هيكلته. وهو الانقسام الذي كشف بروز البعد الجغرافي في حسابات الثقة والولاء لدى قيادة البوليساريو في تندوف، حيث ينتمي التامك إلى خارج المناطق المتنازع عليها، فيما أضحت أميناتو في السنوات الأخيرة أكثر حظوة لدى تلك القيادة.

الملاحظ أن الهيئة الجديدة نفسها حسب الخبير اسماعيل حمودي، تتكون من توجهين كذلك؛ توجه أميناتو حيدر، وتوجه الغالية دجيمي، التي ظلت خارج تجمع «كوديسا» في السنوات الماضية، وفضلت استغلال ورقة حقوق الإنسان بطريقتها الخاصة، بعيدا عن سيطرة أميناتو والتامك، لتجد نفسها اليوم الشخص الثاني في الهيئة السياسية الوليدة، أي في قلب التحول من استغلال ورقة حقوق الإنسان إلى الرهان على المدخل السياسي للصراع.

وخلص حمودي، إلى أن الوضع القائم حاليا في الصحراء، أو على الصعيد الدولي والإقليمي، فضلا عن الوضع السياسي والاقتصادي المتعثر في الجزائر، كل ذلك لا يسمح بأي تطور غير متحكم فيه من لدن الإرادة المغربية، لذلك، من المرجح أن تكون الهيئة الجديدة، بقيادة أميناتو حيدر، دون أثر سياسي، لا في الصحراء ولا خارجها، بل من المتوقع أن تكون تلك الهيئة الجديدة سببا آخر في مزيد من الانقسام بين بوليساريو الداخل، سواء بين مكونات الهيئة أو بينها وبين مجموعات أخرى، مثل مجموعة التامك، وقد يكشف ذلك حجم الألاعيب التي تديرها مخابرات دول معينة تظهر أياديها وأموالها في حالة الرفاهية التي ينعم بها بعض نشطاء بوليساريو الداخل.

تبدو كل تلك التطورات في صالح المغرب، لا العكس، إلا أنها تقتضي تسريع التطوير الديمقراطي والمؤسساتي والتنموي في أقاليم الصحراء، لأن لا أحد يعرف كيف ستتقلب السياسة الدولية والإقليمية خلال السنوات المقبلة، ولأن البناء الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي هو الطريق الأسلم والموثوق نحو ربح المعركة ضد بوليساريو الجزائر، والذي يُحصن من ابتزاز القوى الكبرى كذلك. إن هزيمة أطروحة الانفصال تبدأ في الصحراء أساسا، ولعل هامشية دور أميناتو ورفاقها أفضل دليل على ذلك.

ومن بين فصول السيناريوهات الجديدة التي خططت لها جبهة البوليساريو بإرتجالية ستعود عليهم بالندم الوخيم ، مغامرة الإنفصالية ” أميناتو حيدر “بعد أن عملت على حل الجمعية الحقوقية التي كانت ترأسها  _ رغبة من الجبهة المزعومة زعزعة ملف الصحراء المغربية ، وخلخلة جهود المنتظم الدولي والمغربي على الخصوص ، لشد إنتباه أجهزته اليقظة ، ظنا منها أن ما تقوم به هو تحدي للسلطات المغربية ، في حين أنه لا يعدو أن يكون صيحة في واد ، وسيضيع الحلم والمبتغى كما ضاعت مناورات عديدة ، إنتهت بتوجيه زعيم الجبهة المزعومة رسالة إلى  الأمين العام للأمم المتحدة يطالب من خلالها بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة وجادة للتنفيذ الصارم _ يقول في إستعطافه _ لخطة السلام لتمكين الصحراويين من ممارسة تقرير المصير  ، وهذا ما يبين بجلاء العياء الشديد الذي أصيبت به الجبهة واستسلامها لتنفيذ إملاءات عقيمة لعجزة الجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.