أكادير والجهة، الأولى، الرئيسية

شبح العطش قادم بسوس.. والفلاحون مهددون ب”الإفلاس”

صباح أكادير:

تهدد ندرة المياه بإقليم تارودانت، وبجهة سوس ماسة عموما، مستقبل المئات من الفلاحين بالإفلاس، في ظل تأخر التساقطات المطرية بالمغرب، وفي ظل واقع الشح في المياه الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات.

وتهم هذه الندرة المياه الموجهة للفلاحة، كما تهم الماء الصالح للشرب، ولعل خمسة آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية التي تعرضت للتلف، بسبب شح المياه وانعدامها أكبر دليل على حجم المعاناة خاصة، حيث إن هذه الوضعية لها أثر كبير على الحياة الاجتماعية للساكنة المحلية التي تعيش من الفلاحة.

وكان برلمانيون عن المنطقة، قد نبهوا في وقت سابق، إلى أن عملية إتلاف المساحات الفلاحية بإقليم تارودانت، بسبب قلة المياه، قد تسببت في تشريد العمال الزراعيين، ودفعتهم إلى الهجرة نحو المدينة للبحث عن فرص للشغل، وهو ما يزيد الطين بلة.

وطالبت عدة فعاليات مهنية ومنتخبة، بإيلاء اهتمام أكبر لهذه المادة الحيوية وأيضا الاهتمام بكل مكونات الإقليم، خاصة وأن هناك مناطق وجماعات يتهددها العطش، حددتها في كل منطقة “أصادص” بدائرة أولاد تايمة، و”أمالو” و”تابية تومليلين” و”بونرار تاتاوت”، بدائرة إغرم، وهو ما يستدعي التحرك لوقف الكارثة التي تهدد الإقليم وأغلب جماعاته.

نفس الفعاليات أكدت على غياب “العدالة المائية” بالجهة، مشيرة إلى أن فلاحي سوس ماسة يشترون الماء بدرهمين للمتر المكعب، ويمكن ان يصل لستة دراهم للمتر المكعب عند تحلية ماء البحر، بينما لا يتعدى خمس عشرة سنتيما للمتر المكعب ببني ملال مثلا.

وتطالب الأصوات الداعية إلى إيجاد حل استعجالي لندرة المياه، بضرورة رفع الحكومة من وتيرة الاستثمارات في البنية التحتية لمحاربة الفيضانات وعقلنة تدبير المياه الجوفية، حفاظا على الفرشة المائية بالعمل على إنجاز سد على واد زكموزن وهيلالة، مع تعلية كل من سد أولوز وسد المختار السوسي.

ويعلق الفلاحون، وعموم الساكنة، آمالا كبيرة لتجاوز الكارثة بجلب المياه من الشمال، بمناطق لها فائض في المياه، كسد الوحدة الذي يفرغ مليار متر مكعب من الماء سنويا في البحر، وهي نفس الكمية التي تحتاجها الجهة لتنتعش فلاحتها ومعها باقي القطاعات، يقول أحد المهنيين.

وكانت تنسيقية الفلاحين بتارودانت، قد وجهت، مؤخرا، شكاية إلى الديوان الملكي، تشتكي فيها من كساد منتوج الحوامض لهذه السنة، وتضرر الفلاحين من غلاء فواتير الكهرباء، وندرة المياه الجوفية وغلاء مياه السقي القادمة من السدود.

الشكاية الموجهة للديوان الملكي، بسطت جملة من المشاكل التي يتخبط فيها القطاع الفلاحي بجهة سوس ماسة، وإقليم تارودانت على وجه الخصوص، في ظل استمرار الأزمة الكبيرة التي يعيشها القطاع، وبعد تنصل الحكومة وقطاعاتها المعنية من التدخل لحل أزمة كساد الألاف من أطنان الحوامض، حيث عجز الفلاحون على جني المحصول من الأشجار لتجاوز تكلفة الجني سعر المنتوج في الأسواق الوطنية.

كما كان الفلاحون المتضررون بالمنطقة، قد لوحوا باللجوء إلى الاحتجاج في الشارع، ووقف غرس أراضيهم الفلاحية من جديد، إلى حين تحمل الحكومة لمسؤولياتها عبر التدخل والوقوف إلى جانب الفلاحين، خاصة الصغار منهم، والذين أضحوا مهددين بالإفلاس.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.