أخبار وطنية، الرئيسية، دراسات، سياسة، مجتمع، مختلفات

الطفل ريان يغير محددات زمن الوعي بالقيم الإنسانية

د. لحبيب الدقاق

عدة دروس للعبرة ومنها درس ريان في المنهج لأن الفقيد وحد البشرية جمعاء من دون الحاجة لمؤتمر عالمي.
كسر قواعد الهوية بكل أبعادها وهو في قطر ثقب لا يتعدى 20 سنتمتر.
ريان كسر حدود اللغة والجهوية ليوصل رسالته لأبعد نقطة وهو في عمق 32 متر عن سطح الأرض وعلى سفح جبل.

درس ريان هو درس الكونية، درس عنوانه بعث القيم الإنسانية في زمن انهيارها؛ هكذا كتب له وسقط، وهكذا شاءت الأقدار ورحل لعالم الخلود الأبدي.

سيقول كل شئ، والله عليم خبير بكل شئ.درس ريان اليوم ينتشل الجميع من بئر الوهم العميق.

للحقيقة أسرار باطنية يا سادة يا كرام، أما الكلام فهوائي….هكذا تكلم فوكو يوما، وقال بصريح العبارة : “المعرفة هي تحت طبقات الأرض”.

درس ريان هو درس الخلود، أو الجليل بالمعنى الكانطي لمفهوم sublime. ركب ريان مركبا ليس كمثله شيء واستحضرت البشرية في غيابه مفهومي:

* العبقرية le génie.
* والجليل le sublime.

إن العبقرية والجليل لا يحضران إلا بعد الموت وعلى الجميع أن يستحضر أساطير أورفيوس، كلكامش،”شجرة الكون” لإبن عربي، والإبداعات الخالدة لكبار الفنانين.

بعد المعرفة، تدخل طبعا السلطة على الخط:
Savoir/pouvoirأما مجتمع الاستهلاك، بلغة ديبور، فراقب الوضع. وجاء الفعل ميدانيا تحت شعار الحفر بحضور السلطة ومن بينها سلطة الوسائط الاجتماعية:

الكونية هنا ليست هي العولمة…هي علاقة طفل بالبشرية، وعلاقة قرية محلية منسية بكل التجمعات فوق الأرض.

إستنتاجات كثيرة واستلهامات لا نهاية لها:

الطفل هو الحدث،
البراءة هي الحدث،
الهامش هو الحدث،
الجبل فرض نفسه على الجميع.

ريان في قلب البشرية بدون الحاجة لقرار إداري، بقدر ما تنزل تحت الأرض ترتفع درجات للأعالي.

هي معرفة أركيلوجية…بعدها سمو…وخلود.

ريان في الطريق ليتحول لأيقونة في زمن انجراف القيم.

لقد قال أحد الكتاب في كتاب اسمه (أب في الذاكرة صفحة 219): “بإمكان قرية على الهامش أن تساهم هي الأخرى في التغيير”.
ريان فعلا طفل أصبح من زمن الوعي والذاكرة ….رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.