أخبار وطنيةالرئيسيةحوادثمجتمع

هذه تفاصيل الأحكام الصادرة في حق قابض جهوي ومن معه المتهمين باختلاس الملايير من مديرية الضرائب

أصدرت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في وقت متأخر من ليلة أول الأربعاء الماضي أحكاما قضائية بالسجن في حق القابض الجهوي بالمديرية الجهوية للضرائب بالرباط وعائلته، وباقي المتورطين في ملف الاختلاسات المالية التي هزت مديرية الضرائب بالرباط، والتي قاربت خمسة مليارات سنتيم، حسب معطيات الملف، حيث بلغت الأحكام في مجموعها حوالي 43 سنة سجنا، منها خمس سنوات موقوفة التنفيذ.

وضمن تفاصيل الأحكام، أدانت الهيئة القضائية المتهم الرئيسي في الملف، المزداد بمدينة الرباط سنة 1987، والذي كان يشغل مهمة القابض الجهوي بمديرية الضرائب بالرباط، بـ15 سنة سجنا بدل 12 سنة سجنا التي أدين بها ابتدائيا. وقضت الأحكام نفسها بإدانة زوجته الثلاثينية، وهي إطار ببنك شهير بالدار البيضاء، بأربع سنوات حبسا نافذا، وهي العقوبة ذاتها الصادرة في حقها بالغرفة الابتدائية. فيما جاءت العقوبة الاستئنافية رحيمة بوالديه القاطنين بكيش الأوداية بتمارة، والمتقاعدين من سلك التعليم ووزارة التجهيز، بعد تحويلها من سنتين حبسا نافذا إلى سنتين حبسا موقوف التنفيذ لكل واحد منهما.

وضمن باقي الأحكام، أيدت الهيئة الحكم الابتدائي الصادر في حق صهر المتهم الرئيسي، وهو رجل أعمال يملك مشاريع ومقاه بمراكش وتمارة، حيث أدين بأربع سنوات حبسا نافذا. في الوقت الذي وزعت الهيئة، 22 سنة سجنا على باقي المتهمين، بينهم شقيقان من مواليد الثمانينات، كان يدبران شركتين مملوكتين للقابض الجهوي، تمت إدانتهما بـ12 سجنا، موزعة على 10 سنوات سجنا في حق الظنين الأول، معلنة عن رفع عقوبته الابتدائية بسنتين، فيما أدين الظنين الثاني بسنتين حبسا نافذا، وهي المدة نفسها التي أدين بها ابتدائيا.

كما أدين مقاول كبير استفاد من عمليات النصب واختلاس أموال الدولة من مديرية الضرائب بخمس سنوات سجنا، بدل ست سنوات سجنا صدرت في حقه ابتدائيا، أما المقاول الشاب المزداد سنة 1986 بكلميم، المتابع في حالة سراح، فقد تغير حكمه الابتدائي من سنتين حبسا نافذا إلى سنتين حبسا، موزعة بالتساوي بين النافذ والموقوف.

وارتباطا بالأحكام نفسها، أكدت هيئة الحكم العقوبات المشددة الصادرة في حق المتهمين ابتدائيا، وذلك بمصادرة كل ممتلكات وأموال وسيارات الأظناء التي لها ارتباط مباشر وغير مباشر باختلاسات أموال الدولة في هذا الملف، إضافة إلى تغريمهم مبالغ مالية ناهزت 400 مليون سنتيم، علما أن النيابة العامة كانت قد طالبت في إطار مرافعتها القيمة، التي تناغمت مع رهان الدولة في محاربة الفساد والتلاعب بالمال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة، بتشديد العقوبة في حق القابض الجهوي، ملتمسة الحكم عليه بـ15 سنة سجنا، بعد اختلاسه ما يقارب 5 مليارات سنتيم من الخزينة المالية لمديرية الضرائب.

وكانت «الأخبار» قد تابعت تفاصيل المحاكمة المذكورة في وقت سابق، إذ لم ينف المتهم الرئيسي تصريحاته التي أدلى بها أمام قاضي التحقيق، حيث بسط أمام المحكمة سيناريو تلاعبه بمليارات الإدارة الجبائية، التابعة لمديرية الضرائب بالرباط، وكيفية اختراقه لأنظمة معلوماتية وبرانيم خاصة بإدارة الضرائب، من أجل إجراء تحويلات مالية تقدر بمئات الملايين إلى حساب شركات وهمية، وتبييضها عن طريق اقتناء سيارات فارهة من نوع « «BMWو«رانج روفر»، التي سلمها بالوثائق إلى زوجته ووالدته، معللا تحويلها لملكيتهما بمحاولة تمويه مصالح المراقبة وإبعاد الشبهات عن ممتلكاته، التي يصرح بها لدى المصالح المختصة سنويا، حسب قوله.

وبذكاء كبير، حاصرت الهيئة المتهمين الستة المتابعين في حالة اعتقال وكذا المتابعين في حالة سراح، باعترافات الظنين الرئيسي الذي ورطهم في جناية المشاركة في اختلاس أموال عمومية وجرائم التزوير واستعمال أختام وطوابع بريدية للدولة، بهدف التدليس والتزوير، حيث عجز كل من المقاول ومديري شركتين وصهر المتهم الرئيسي، وهو مستثمر بمراكش، وزوجته عن تبرير التحويلات المالية الدسمة التي استفادوا منها، بعد قرصنتها من الحسابات الخاصة بالدولة وبمديرية الضرائب تحديدا، في الوقت الذي برر البعض تفاعلهم مع العروض المغرية للقابض الجهوي وسخائه في تسليمهم الملايين لتمويل مشاريعهم ومقاولاتهم، بامتلاكه لشركة ضخمة متخصصة في «الاستشارات الجبائية» التي كانت تدر عليه مداخيل كبيرة، ظل يبرر بها إنفاقه وهوسه باقتناء العقارات والشقق والسيارات الفارهة، واحتضان مشاريع العائلة التي كانت تدبر بالوكالة عنه بتخطيط منه.

يذكر أن هذه الفضيحة كانت قد تفجرت سنة 2019، حيث اعتقلت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة الرباط شخصين، أحدهما قابض مركزي بالإدارة الجبائية للضرائب، وذلك للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق باختلاس أموال عمومية وغسيل الأموال، وفق ما كشفت عنه مديرية الأمن. وأوضحت الأبحاث والتحريات المنجزة، وعمليات التدقيق والافتحاص المحاسباتية التي أجرتها فرق مركزية مختصة من مديرية الضرائب، أن المتهم الرئيسي قام بتحويل مبالغ مالية مهمة لحساب شركة «واجهة» في اسم متهم ثان، بدعوى أنها مرجوعات الفائض الضريبي على الشركات، قبل أن يتم صرف المبالغ المختلسة التي فاقت 5 مليارات سنتيم، مع توظيفها في اقتناء أصول عقارية ومنقولات، علاوة على ضخ جزء منها في حسابات بنكية خاصة بأفراد من أسرة الظنين الأساسي.

وحسب معطيات التحقيق، فإن الإجراءات والتدابير التحفظية التي باشرها المحققون مكنت من استرجاع كل الأموال السائلة المختلسة تقريبا، وحجز الأصول العقارية والسيارات المقتناة من العائدات الإجرامية، كما تم الحجز على الممتلكات التي توجد ما بين مراكش وتمارة، والأموال المختلسة والسيارات الفاخرة، لفائدة مديرية الضرائب. الأخبار

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى