سياسة

البوليزاريو تستعمل الهلال الأحمر في تبييض الأموال وسرقة ملايين الدولارات من المساعدات الدولية باسم ساكنة المخيمات.

شكلت المساعدات المقدمة قبل أيام من الجزائر لصالح جبهة البوليساريو ، الشجرة التي كشفت شبكة الاتجار الدولي بالمساعدات الإنسانية، وعرت غابة سرقات طالت هبات ومنح دولية بالملايين.

ما يجمع كل تلك المساعدات المالية والغذائية سواء المقدمة من طرف المنظمات الدولية، والدول المانحة ، أو من طرف الجزائر ، هو كونها هبات تقدم كمساعدات لساكنة المخيمات تحت إطار معين قد يكون دعما سنويا، أو خاصا حين يتعلق الأمر بأزمة أو كارثة تمر منها المخيمات بسبب فياضانات او على غرار جائحة كورونا .

لكن ما يفرق تلك المساعدات المالية والغذائية هو التوجه والنية المبيتة، فالهبات الدولية الممنوحة من طرف المنظمات الانسانية قد تحسب إلى حد ما ضمن إطار دعم ساكنة مستضعفة لا حول لها ولا قوة وتحتاج الدعم وتستحق فعلا المساعدة رغم ما يشوب الدعم من تزوير لأعداد المستفيدين ورفض لإحصاء ساكنة المخيمات.

لكن المساعدات المقدمة من طرف الجزائر ، ظاهرها شيء وباطنها شيء آخر ، ظاهرها مساعدة الصحراويين ، وباطنها إمداد قيادة جبهة البوليساريو بمقومات استعباد ساكنة المخيمات، والتحكم في مصيرها، وتتجاوزه لتعطي فرصة في كل مرة للقيادة بتملك والاستحواذ على مساعدات غذائية تقدر بالأطنان، تختفي بمجرد وصولها الى المخيمات.

يتساءل الصحراويون بمخيمات تندوف في كل مرة عن مصير تلك المساعدات الغذائية، مساعدات تحظى بتغطية اعلامية أهم من أي حدث، وتحاط بتبجيل وبهرجة اخبارية وكأنها حدث جلل، تتبعها الصحافة الرسمية التابعة للجزائر ، وأقلام التابعين لقيادة البوليساريو، توثق وتصور وتسجل تصريحات المسؤولين، وكأنها في مهمة تشهد على وصول الطائرات وبعدها الشاحنات محملة بأطنان من المواد الغذائية، يصرح الهلال الأحمر الصحراوي باستلامها. ثم في لحظة تختفي، نعم تختفي، لكن أين تذهب ؟.

تبدأ اتصالات ورسائل الصحراويين فيما بينهم طلبا لمعرفة عنوان معين لتقسيم تلك المساعدات، يتصل القاطنون بمخيم السمارة يسألون مخيم العيون ، وأصحاب الداخلة يمنون النفس بوصول النذر القليل ، تصدح الحناجر بالتساؤلات المتلهفة لسد رمق الأطفال، وتجاوز نقص الغذاء: هل وصلتكم شحنة المساعدات ؟ ، هل وزعوا عليكم شيئا ؟ ، ماذا عن الدقيق ؟ ، الزيت ؟ ..

الإجابات على كلى الطرفين تتفق على : لم نر شيئا ، لم يقسموا شيئا .

بعد يومين يخرج بلاغ الهلال الأحمر الصحراوي : يحمل معطيات حول تقسيم المساعدات الغذائية على كافة المخيمات، كذبا وزورا وبهتانا ، بل يمعن البلاغ في سرد التفاصيل : وزعت الكمية على الأحياء والدوائر وتمت مراعاة عدد أفراد العائلة في توزيع كميات الغذاء .

صمت وصدمة تعم المخيمات، كيف لم تصلنا الكميات الموزعة ؟ ، لماذا ؟ ، فتبدأ التبريرات : ربما الكميات قليلة، ربما المخيم الآخر أكثر حاجة منا ، قد تشملنا القسمة في قادم التوزيع.

الغريب والمتكرر : أن المساعدات الغذائية تتوالى، والشحنات تصل المخيمات في كل مرة ، ولا أحد يصله شيء، وتخرج مؤسسات البوليساريو وعلى رأسها الهلال الأحمر بتثمين والثناء على عمليات التوزيع والأجواء المريحة التي مرت بها.

فعلا هي أجواء مريحة ، ليست مريحة بالطبع على ساكنة المخيمات ، وإنما على شبكة التهريب الدولية التي تشرف على المساعدات الغذائية وتتولى أمرها بمجرد وصولها، إلى حين توزيعها توزيعا آخر يختلف عن التوزيع الإنساني، إنه توزيع الغنيمة واقتسام الأرباح ، وهي مهمة تبتدأ منذ انتهاء التغطية الصحفية لوصول المساعدات، وتمر بنقلها الى مخازن مخصصة، ثم تنقل وتباع في اسواق الدول المجاورة ، ومنها ما يباع بالمخيمات داخل متاجر المحسوبين على الشبكة، ثم تقسم الأرباح على أفراد العصابة ( القيادة ) حسب أهمية أفرادها.

لكن الأغرب أن الجزائر تعرف الشاذة والفاذة بالمخيمات بحكم اشرافها المباشر عليها، من الداخل والخارج ، ولا تريد أن تعرف شيئا عن هذا الموضوع، وحتى مع محاولات الأقلام الجريئة، والأصوات الحرة لنقل الحقيقة المرة باختفاء المساعدات بدل قول سرقتها تلطيفا للاجواء وخوفا من الإتهام بالخيانة، ورغم ثبوت عدم وصولها للصحراويين بالمخيمات، إلا أن السلطات الجزائرية ظلت دائما تتخذ موقفا سلبيا من الموضوع ، ولا ترد عليه أو تفتحه تحت أي ظرف، قبل أن يفهم من ذلك الصمت ( يقصد بالفهم من لم يكن يفهم أو من كان أعمى ) أن الجزائر تقدم المساعدات الغذائية وتعلم تماما وجهتها، وكيف تسرق وتباع، وتسعى مع ذلك في كل مرة إلى تقديم مساعدات جديدة وفي بعض الأحيان دون مبرر، أو في أزمنة متقاربة.

وهنا نخلص أن الجزائر تقدم للقيادة هبات رسمية تقدمها للرأي العام الجزائري والدولي كمساعدات انسانية موجهة لللصحراويين ، وتبرر باسمهم عطاياها لعصابتها التي تأتمر بأمرها.

لم يكفها ما تغدق عليها من أموال الجزائريين، لم تكتف بمصاريف دعم دبلوماسية البوليساريو المدفوعة ، ولا تنقلات القيادة، وفنادقها ، وشراء ولاءات الداعمين لها بأرقام فلكية، كل هذا وغيره الكثير لم يكف النظام الجزائري، ليمعن في إنهاك الخزينة الجزائرية بتوجيه مساعدات باسم الانسانية لا تعدو كونها منحا لقيادة البوليساريو ، ويا ليت لو كان يصل بعض الفتات للصحراويين، لكن للاسف كل شيء يقدم باسم الصحراويين ، ويباع لصالح القيادة اللعينة، وكل ذلك يمر عن طريق الهلال الأحمر الصحراوي التي أصبحت بحق مؤسسة لتبييض الأموال المسروقة والراعية لحسابات وأملاك قيادة البوليساريو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق