أخبار وطنيةالأولىالإقتصاد والأعمالالرئيسيةسياسةمجتمع

الوزير المنتدب لقجع يقدم توضيحات بشان البحث عن هوامش مالية لتغطية النفقات

يتصور فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أنه يتوجب تأطير المالية العمومية في المستقبل بما يوافق ما يفرضه النموذج التنموي الجديد، مشددا على ضرورة وضع برمجه متعددة السنوات تتيح التحكم في الإنفاق مع التوجه نحو خفض المديونية، مؤكدا الانخراط في نوع من التفكير حول المقاربة الواجب اتباعها بما يتيح وضع قواعد موازنة مرقمة وأهداف على شكل مؤشرات، وتحديد سقف للإنفاق العام.

واعتبر لقجع، في كلمته بمناسبة أشغال الدورة الـ14 للمناظرة الدولية ‏للمالية العمومية، بالرباط، السبت 20 نونبر25، حول موضوع “‎التحديات الكبرى للمالية العمومية للقرن 21″، أن البرمجة المتعددة السنوات رهان جديد من أجل قيادة المالية العمومية، غير أنه يجب أن تكون المكونات الأخرى للمالية في وضعية جيدة كي تنجز البرمجة السنوية والمتعددة السنوات ضمن أفضل الظروف.

هشاشة المالية العمومية

لقجع أشار إلى أنه مهما كانت البرمجة السنوية أو المتعددة السنوات متحكما فيها، إذا كانت المكونات الأخرى الممثلة في الموارد والحوكمة والنفقات غير مؤطرة من أجل بلوغ أهداف محددة بدقة، فإن البرمجة المتعددة السنوات للمالية لا معنى لها، موضحا أنه في مجال المالية العمومية، رغم كل المحاولات التي تم القيام بها والإصلاحات المنجزة منذ عقود، فإن الأزمات، مثل الأزمة الصحية، تبرز هشاشة المالية العمومية، مشددا على أن نمذجة الإصلاحات ممارسة جد معقدة وحتى مستحيلة.

وشدد لقجع، في تدخله، على أن حتى المجموعات الأكثر تنظيما لم تستطع الوصول إلي تدابير مشتركة بهدف تدبير فترات الأزمات، ما يعني أن الأخذ بعين الاعتبار التطورات الوطنية والإرادة الجماعية الوطنية أمر ضروري في تحديد تلك المعادلة.

وعرض الوزير المنتدب المكلف بالميزانية للتحديات التي تواجهها المالية العمومية في المغرب، في سياق متسم بوجود نفقات يصعب الضغط عليها، والتي تستوعب موارد عالية، ولا تترك هوامش كبيرة من أجل بلوغ الأهداف التي يفترض بلوغها في الخمسة عشر عاما المقبلة، طبقا لما يتوقعه النموذج التنموي الجديد.

هوامش مناورة شبه منعدمة

يعتبر لقجع أن النفقات العمومية يجب أن يكون لها هدف محدد، وتأثير اقتصادي واجتماعي قابل للقياس، معتبرا أن هناك مرجعية متوفرة على هذا المستوى، متمثلة في النموذج التنموي الجديد وتفعيل الإصلاحات والمشاريع، خاصة تعميم الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن ذلك يستدعي تمويلات إضافية في حدود 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام بين 2022 و2025 ، و10 في المائة في أفق 2030، مشددا على أن خارطة الطريق على هذا مستوى محددة بدقة، سواء على مستوى الإصلاحات الواجب الانخراط فيها أو الأهداف.

ويتوقف لقجع عند المكونات الأخرى للمعادلة، والتي تتمثل في التوفر على الهوامش المالية الضرورية من أجل تفعيل النموذج التنموي، حيث يدعو إلى الأخذ بعين الاعتبار الضغوطات المرتبطة بصلابة بعض النفقات التي تعتبر ضرورية، مثل تلك التي تهم نفقات الموظفين وتحليلات فوائد الدين والنفقات الجارية، ونفقات المقاصة، مشددا على  أن هوامش المرونة على مستوى الموارد شبه منعدمة، فهناك نفقات الموظفين التي تستوعب حوالي 64 في المائة من الإيرادات العادية، ونفقات فوائد الدين التي تمتص 10,7 في المائة من الموارد العادية، والنفقات الجارية التي يؤول إليها 18,5 في المائة من تلك الموارد، ونفقات المقاصة التي تمثل 6,5 في المائة من الموارد العادية. ويؤكد على أنه عند الأخذ بعين الاعتبار تلك النفقات، يتجلى أن حوالي 100 في المائة من الموارد العادية، توجه للنفقات غير قابلة للضغط عليها.

إعادة النظر في الجباية

ويعتبر لقجع أن هناك خارطة طريق على مدى خمسة عشرة عاما، محددة الأهداف ومرقمة ومتضمنة للإصلاحات الواجبة، ما يفرض الوقوف على الهوامش المالية المتوفرة على مستوى الموارد المالية. ويتصور أنه بعيدا عن القانون الإطار للإصلاح الجبائي، الذي كان ثمرة مشاورات ومناظرة، فإن النظام الجبائي يجب أن يعاد النظر فيه بشكل شامل، مؤكدا أن التدابير الجبائية الظرفية تبتعد عن الهدف الاقتصادي المتوخى.

ويرى لقجع أن هناك أساسيات ثقافية مرتبطة بالجباية يجب إعادة النظر فيها، حيث أنه بعيدا عن الإمكانيات وهوامش الموارد، يجب أن تكون الجباية رافعة رئيسية للتنمية الاقتصادية. ويتصور أنه يتوجب تفعيل القانون الإطار الخاص بالإصلاح الجبائي، عبر توسيع الوعاء، وتحسين التحصيل، وإدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد الرسمي، ودعم مقتضيات محاربة الغش والتهرب الضريبيين، وعقلنة النفقات الجبائية، عبر تعويض التحفيزات الجبائية بمنح المساعدات المباشرة الرامية إلى تدبير فعال للدعم الذي تقدمه الدولة للمقاولة.

ويرى لقجع أن هناك مصدرا آخر للموارد، يتاتي عبر تفعيل القانون الإطار الخاص بإعادة هيكلة المؤسسات والشركات العمومية، عبر تفويت الأصول من أجل التركيز على النشاط الرئيسي، وإعادة تشكيل محفظة المؤسسات والشركات العمومية وتفويت مساهمات بهدف الفعالية والمردودية الاقتصادية وتحسين المردودية، محيلا على التمويلات المبتكرة، حيث يمكن استثمار الفرص التي يتيحها صندوق محمد السادس للاستثمار، والذي خصصت له الدولة 15 مليار درهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى