مواقف وآراء

الصراحة راحة… وغيرها خيانة ووقاحة.

الصراحة راحة… وغيرها خيانة ووقاحة.

يحدث أن تجد نفسك مسؤولا بمؤسسة مدنية منتخبة، و بحكم قيمك ومرجعياتك فإنك تكون حريصا على العمل وفق ثلاث قواعد أساسية :
– الوفاء للمصوتين الذين وضعوا ثقتهم فيك تصويتا وانتخابا.
– الإلتزام بالقوانين المنظمة للمؤسسة سواء القانونين الأساسي و الداخلي، و قبلها القانون المدني المنظم للجمعيات.
– الحرس على تنزيل برامج تطور المؤسسة وتنطلق من قواعد ربط المسؤولية بالمحاسبة، و الإنتصار للمؤسسة على حساب الأهواء، و الميزاجية و الحلقية.
شخصيا اؤمن ان العمل الجمعوي هو عمل تطوعي محكوم برغبة بالمساهمة في خدمة المنخرطين ،والدفع بالجمعية لتكون منبرا مستجيبا لتطلعات الأعضاء.
وطبيعي جدا في كل ممارسة ميدانية لمجموعة بشرية ان تطفو إلى السطح خلافات محكومة بإختلاف الرؤيا او ضعف الإنسجام او تفاوت في التقدير.
مواجهة هذه السلوكات لا يمكن أن تكون بإعلان حروب مجانية، ولا بالإنسياق وراء خلفيات تبعدك عن بنية القانون والمؤسسة و ترمي بك في تطاحنات مجانية على حساب إرادة صناديق الإقتراع والقيم النبيلة للعمل الجمعوي.
بل لابد دوما من التحلي بكثير من المرونة، و حسن التصرف و التقدير ،لأن هناك من يدفعك للإنسحاب ليخلو له الجو لممارسة سلوكات بعيدة عن قواعد الممارسة الجمعوية.
لذلك سيكون من المفيد في التعامل مع هكذا سلوكات مواصلة الوفاء للمنخرطين و للجمعية و مبادئها ،والحرص أن يكون الحكم هو القانون، و العمل الميداني ،و جرعة كبيرة من الصبر و تجاهل القيل والقال، و المعارك الصغيرة و الإنحراف عن ميثاق الشرف الذي عكسته صناديق الإقتراع.
في مثل هذه الأوضاع فإن إحدى انجع الطرق لمواجهة مثل هكذا سلوك هو الخروج للعلن و إشراك المنخرطين فيما يحدث ، العمل على جعل المكاشفة والوضوح عملة ناجعة للدفاع عن حقك في العمل، وحقك في ممارسة إختصاصاتك و حق الجميع في معرفة ما يجري ويدور.
صحيح ان الأمر لا يتعلق بإنحراف يمس مالية الجمعية، ولا شبهات حول النوايا و خلفيات هذه السلوكات التي تريد الهيمنة و التشويش و العرقلة.
إننا أمام مؤسسة جماعية و جمعوية، طبيعة هياكلها لا تسمح ان يتحول جزء من المسيرين إلى معارضين او معرقلين، بل على الجميع العمل على مقارعة الأفكار و المقترحات لنكون في النهاية قادرين على تنزيل برامج متوافق عليها.
شخصيا اؤمن بأن عملي بقدرما كان فعالا ومنتجا من الطبيعي ان يخلق من حوله مؤيدين، كما يمكن أن يخلق معارضين، وأصوات المعارضين يمكن دوما ان اتعامل معها بالإنصات إن هي لم تخرج عن نطاق ميثاق الجمعية و قوانينها و لا تتعارض مع مصالح المنخرطين.
لذلك فساواصل عملي حسب ما تمليه قناعاتي في ظل القانون، ووفق ضوابط المؤسسة، و لا يمكنني التخلي و الإنسحاب إرضاء للاهواء ولا خضوعا للضغوطات، وسيكون الحكم هو المنخرطون، و سيكون المحدد هو القانون، وكل أغلبية مخدومة لا تخدم المنخرطين وتريد الإشتغال خارج الضوابط القانونية فسيكون الفضح هو احسن اسلوب لمواجهتها،
فهل تعتبرون؟

بقلم سدي علي ماء العينين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق