أكادير والجهة، الرئيسية

بعد الجدل الذي رافق الهوية البصرية لأكادير: ترحيب واسع بوجهات النظر الإيجابية و النقدية و تأسف للتفسيرات غير الدقيقة

بعد الجدلٌ الواسعٌ الذي رافق الإعلان عن الهوية البصرية الجديدة لمدينة أكادير، والذي انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعيّ “فيسبوك”، وكتبت حوله مقالات، ووقعت بشأنه عريضة رقميّة.
ويرفض معلقّون هذا الشّعار الجديد الذي أعدّه الفنّان التشكيلي المغربيّ البارز والمصمّم محمد المليحي، لـ”غياب الهوية فيه”، و”عدم تمثيله الثقافة الأمازيغية”، فيما يرى طرف آخر، على أنه بعيد كل البعد عن القيمة الحضارية و المعمارية والأمازيغية لمدينة أكادير و”عدم استقاء آراء مجموعة من المتدخّلين حوله”، كما يتّهم بعض المتدخّلين الشّعار الجديد بكونه مستلهما من شعار سابق لمدينة القاهرة المصرية.
من جهتها ردت شركة التنمية المحلية أكادير سوس ماسة تهيئة التي أشرفت على الشعار الجديد، (ردت) في بلاغ صحفي، عن هذه الردود المتباينة، و أنها أخذت بعين الاعتبار وجهات النظر المختلفة، التي تم التعبير عنها بخصوص الهوية البصرية الجديدة لمدينة أكادير. سواء أكانت إيجابية أم نقدية، فهي تسهم في إثراء النقاش بتعددية الآراء و الأذواق، ويشهد النقاش على تطلع مواطني المدينة إلى التمثيل المناسب لعاصمة جهة سوس ماسة و عن اعتزازهم بالانتماء لها.
وشدد المصدر ذاته، على أن هذا النقاش يشكل حدثا عاديا جدا، نظرا لردود الأفعال المتباينة التي تلي تبني “لوغوهات” جديدة على الصعيد العالمي. باعتبار أبعادها الرمزية القوية و تعدد المعاني و القراءات الممكنة، يبقى هدف أي هوية بصرية هو تحفيز مخيلة الناظر و تشجيع التفاعلات و الاستيعابات المختلفة التي تولدها الخصائص الجمالية و الفنية و الأسلو بية لها.
وعلى الرغم من تأكيدها على تشجيعنا الاختلاف في أوجه القراءات، تأسفت الجهة المعنية، لأن الهوية البصرية التي صممها الفنان التشكيلي محمد المليحي لمدينة أكادير أدت إلى تفسيرات غير دقيقة، أو مجانبة لما تمثله حقا.
و بغرض توضيح بعض النقاط التي تمت إثارتها، قدمت شركة التنمية المحلية أكادير سوس ماسة تهيئة، جملة من المعطيات حول المعايير التي تم اتباعها في تصميم “لوغو” مدينة أكادير و إبراز بعض التفاصيل الفنية و الجمالية التي تعطي للهوية البصرية معناها الكامل، وكذا تقديم مفاتيح قراءة للرأي العام.
وعن المتطلبات و القواعد و المراجع التي تمت مراعاتها خلال تصميمها للشعار الجديد لمدينة أكادير، و التي تهدف الهوية المرئية الجديدة للمدينة إلى تجسيد التنوع الثقافي و الجغرافي للمدينة، أكدت على ما يلي:
يجب أن يجسد “لوغو” المدينة هويتها و موروثها الثقافي المادي و غير المادي. هذا التراث، شأنه شأن الخصوصيات الثقافية للأقليم الأخرى، يساهم في بلورة الهوية الوطنية، التي تتسم بانصهار كل مكوناتها الأمازيغية، والعربية الإسلامية، و الصحراوية الحسانية وتتغنى “بروافدها الإفريقية و الأندلسية و العبرية و المتوسطية”، طبقا لديباجة دستور المملكة، الذي شكل اعتماده سنة 2011 لحظة تاريخية، لتكريسه مكانة اللغة و الثقافة الأمازيغية بين المكونات الثقافية الأخرى للهوية الوطنية المغربية.
يجب أن تنبثق الهوية البصرية للمدينة من العناصر الجمالية والأشكال و الرموز التي تحيل على أكادير و موروثها الثقافي، مع اخذ انتمائها للصعيد الوطني بعين الاعتبار، فضلا عن تعدد الروافد الثقافية و الهوياتية للمدينة و البلد ككل. هذا التعدد يتمثل في كل من البعد الأمازيغي و البعد العربي و البعد الإفريقي و البعد الكوني، وهي أبعاد لا يمكن اختزالها في بعد أو نموذج واحد على حساب الأبعاد الاخرى، كما أكد على ذلك ميثاق أكادير الموقع في عام 1191 ، والذي توج باعتماد دستور 2011.
إن واجب تمثيل الروافد و المكونات الثقافية المختلفة التي بتكاملها و انصهارها تشكل هوية المدينة، هو الذي وجه تصميم “اللوغو” الجديد لأكادير. وتم التعبير عن هذه المكونات على النحو الثالي:
وعن اختيار المثلث متساوي الأضلاع كإطار “للوغو” أكد المصدر ذاته، على أنه هو بمثابة تكريم و اعترتف بمكانة الفنون الأمازيغية يشير هذا الشكل الهندسي إلى الخلالة أو الدبوس الأمازيغي، بينما تحيل الدائرة الموجودة في الأعلى إلى حلقة الخلالة. المثلث شكل هندسي مستخدم على نطاق واسع في الفنون الأمازيغية مع الأشكال المتعرجة و المعينات، وهي كلها حاضرة في الهوية المرئية للمدينة. يمثل المثلث أيضا الجبل، و “الإيغودار” (المخازن الجماعية التي اشتق منها اسم أكادير) و كذلك بعض الرسومات التقليدية لشجرة الأركان. يهدف هذا الشكل إلى الإشادة بالفن و المعمار التقليدي للمدينة و حاضرتها، و يمثل المثلث أيضا الشكل الهندسي لفروع العلم الوطني.
ولم يفت شركة التنمية المحلية أكادير سوس ماسة تهيئة، أن تذكر أن محمد المليحي، أحد رواد الفن الحديث بالمغرب، يعمل منذ الستينات على الرسوم الامازيغية. يتضح ارتباطه بهذه المنطقة من خلال الأعمال العديدة التي قام بها بأكادير صحبة فنانين من حركة الدار البيضاء.
وعن سبب اختيار الخط الكوفي الهندسي (أو المربع) لكتابة اسم المدينة، أكدت شركة التنمية المحلية أكادير سوس ماسة تهيئة، على أنه من الناحية الجمالية، يكمل الكوفي الهندسي المثلث بفضل الاستقامة الحادة لحروفه ودقة زواياه. يعتبر الخط الكوفي واحد من أقدم اشكال الخط العربي، تم استيعابه و إتقانه من قبل الحرفيين المغاربة، وتعد بعض المعالم المعمارية الوطنية التي تستخدم الكوفي الهندسي من بين أكثر روائع هذا الطراز الخطي شهرة في العالم.
وأضافت أن استعمال الخط الكوفي يرمز في الهوية البصرية للمدينة إلى انتماء المغرب إلى المنطقة العربية الإسلامية، و يشير إلى تداول المعرفة في الحضارة الإسلامية التي لعب فيها المغرب دورا هاما، و ساهمت منطقة سوس ماسة بشكل كبير في ازدهارها كما يشهد التاريخ على ذلك.
وبخصوص الوضع الجغرافي للمدينة، يستحضر اللوغو الهوية البصرية لأكادير، إذا أكدت، أن المثلث يشير إلى جبال الأطلس الصغير، والدائرة الموجودة في الجزء العلوي هي تمثيل مبسط للشمس، بينما تشير الأمواج الموضوعة أسفل اللوغو إلى البحر و إلى مشروع محطة تحلية مياه البحر، التي ستلبي المتطلبات المستقبلية للمنطقة.
وأضافت، الهوية المرئية الجديدة للمدينة هي قبل كل شيء إشارة للتحول الحضري الذي تعرفه أكادير خدمة لسكان المدينة، و المستثمرين الذين يؤمنون بإمكانيات و مقومات أكادير و منطقة سوس ماسة.
و في الختام، أكدت، على أن أي تشابه بين “لوغو مدينة أكادير وهويات بصرية أخرى لا يمكن إلا أن يكون صدفة، و يرجع ذلك أساسا إلى تكرار بعض الأشكال أو العناصر الهندسية في العديد من التصميمات و الزخارف. و استخدام الخط الكوفي ضمن نمط هندسي (مربع، مثلث، إلخ) قد تم في العديد من الأماكن و عبر التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.