أكادير والجهة، الرئيسية

والي سوس ماسة يؤكد أن لقاء المصادقة على ميثاق غرافيكي جديد وشعار لأكادير يأتي لِمُواكبة المرحلة الجديدة التي تَدْخُلُها المدينة في مَسار تنميتها السوسيو اقتصادية والْعُمْرانية

 

في إطار تنفيذ برنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير 2020 – 2024، الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في الرابع من فبراير 2020، و بمناسبة الاعتماد والمصادقة على بروتوكول ميثاق العلامة الترابية الجديدة لمدينة أكادير، وصف والي سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان السيد أحمد حجي، فعاليات هذا اللقاء بالفائق الأهمية الْمُتَمَثِّلَة في الاعتماد والمصادقة على بروتوكول ميثاق العلامة الترابية الجديدة لأكادير.

وأكد والي سوس ماسة، في كلمة له بالمناسبة، على أن هذا اللقاء  يأتي اليوم لِمُواكبة المرحلة الجديدة التي تَدْخُلُها هذه المدينة الرائعة في مَسار تنميتها السوسيو اقتصادية والْعُمْرانية، بعد الخطاب الملكي السامي في السادس من نونبر 2019، بمناسبة الاحتفال بالذكرى 44 للمسيرة الخضراء الْمُظَفَّرَة، والزيارة الملكية التاريخية الْمَيْمونة التي حَظِيَّت بِها جهة سوس ماسة خلال شهر فبراير الماضي، والتي شَهِدَت إشْرافَ جلالَة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره، مَحْفُوفًا بِوَلِيِّ عَهْدِهِ صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، على تَوْقيع الاتفاقية الإطار لبرنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020- 2024.

وأبرز السيد حجي، على أن هذا البرنامج الذي يَنْدَرِجُ في سِيَاق الجهود المبذولَة على كل المستويات لإعادة الاعتبار لهذه المدينة العزيزة على المغاربة جميعًا، والرُّقِي بها إلى المكانة التي تليقُ بها، كقُطْبٍ اقتصادي وطني مُتَعَدِّدِ الوظائِف، وكحاضِرَة لهذه الجهة الغنية بتاريخها العريق وتُراثها الأصيل وثَرْوَتِها البشرية الْمُبْدِعَة ومُؤهلاتها المتنوعة وإمكانياتها الْمُتَنامِيَّة، والتي تُشَكِّل واسِطَة عِقْدِ جِهات المملكة وحَلقةَ الْوَصْلِ بين شَمال المملكة وجَنُوبِها وشَرْقِها.

وواصل والي سوس ماسة السيد حجي استعراض ما تزخر به جهة سوس ماسة و أكادير و واجِهَتِها الأطْلَسِيَّة الْمُطِلَّة على باقِي العالَم، ومَنْفَذِها المُتَجَذِّر في التاريخ لِلْمُبادلات التجارية القارية بين البلدان النَّائِيَّة، وكجِسْرِ لِلتَّبادُل الثقافي والتَّلاقُح الْحضاري بين الأمم الْمُتَباعِدَة، وكفضاءٍ لِلتَّعايُش والتَّسامُح بَيْنَ بني البشر من مُخْتَلَفِ الأجْناسِ والْمُعْتَقَدات، وكرَمْزٍ حَيٍّ لِلْانْبِعاث والتَّجَدُّد والصُّمُود في وَجْهِ الكوارِث والْمِحَن، ولِلثِّقَة في الْمُسْتَقْبَل الزَّاخِر بِالْوُعُود،  وكمُنْتَجَعٍ شاطِئِي طالَما شَكَّلَ، بِلُطْفِ مُناخِه وهُدُوءِ أجْوائِه وكَرَمِ سُكَّانِه، مَلَاذًا لِلْباحِثِينَ عَنْ مَلْجَإٍ مِنْ ضُغُوطِ الْعَيْشِ وصَخَبِ العالم.

ولم يفت والي سوس ماسة أن يشير إلى اسْمُها الأمازيغي العريق، الْمُسْتَوْدَعُ الْجماعِي الْعالِي، الْمُحَصَّن والكبير، وما يُشَكِّلُه هذا المعنى مِنْ دَلالَة اجتماعية واقتصادية وتاريخية وجُغْرافية في غايَة الْعُمْق والرَّمْزِيَّة، تَسْتَعِيدُ اليوم، في العهد الزَّاهِر لِمَلِكِنا الهمام محمد السادس أيَّدَهُ الله، مَجْدَها الْحَقِيقِي، كمدينة أثْبَتَتْ على الدَّوام جَدارَتَها بالحياة والتَّطَوُّر، لِتكُون في مُسْتَوى العصر بِانْجازاتِه ورِهاناتِه وتَحَدِّياتِه، كإحْدَى حَواضِرِ العالم الْمُتألِّقَة العابِرَة لِلْحِقَبِ والأزْمان والْعُصُور، والتي لا تَأْفَلُ إلَّا لِتَبْزُغَ مِنْ جَديد بِصُورَةٍ أكثر بَهَاءً وقُوَّةً وإشْعاعًا.

و لِمَواكَبَة هذا الطُّمُوح وتِلْكَ الْمَعَانِي، وكُلَّ ذلك الثَّراءِ والتَّنَوُّعِ والأصالَة، يؤكد والي سوس على أنه كان لا بُدَّ مِنْ وَضْعِ شِعارٍ يُجَسِّد الهوية الْبَيانِيَّة الْبَصَرِيَّة لِهذه المدينة العريقة الْمُتَجَدِّدَة، بِعلامَة مُتَمَيِّزَة  قائِمة على قُوَّةِ الرُّمُوز الثقافِيَّة الأمازيغية، مُكَلَّلَة بالإشارة إلى مَسارِ الارْتِقاء بالمدينة إلى مَصَافِّ الحواضِر الكبرى الْمُسْتَقْبَلِيَّة، وتَنْقُل قِيمَةَ ما تَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ دينامِيَّة، مُذَكِّرَةً بِتاريخها، وتَسْتَعِيدُ غِنَى تُراثِها مُسْتَحْضِرَةً تَنَوُّعَها الثقافي.

وهذا ما قام باسْتِلْهامِه والْبَحْثِ فيه والاشْتِغالِ عليه، الفنان محمد المليحي ومجموعة CMOOA Ambitions، إلى أنْ تَمَكَّنُوا من وَضْعِ العلامة الترابية الجديدة لأكادير التي سَيَتِمَّ، من الآن فَصاعِدًا، اسْتِخْدامُها كَهَوِيَّة بَصَرِيَّة على مُسْتَوَى مُخْتَلف وسائل تَواصُل جماعة أكادير، وتَنْزِيلُها على خَطِّ الأثاثِ الحضري، وعلى سائِر وسائِل التَّوَاصُل بالمدينة كما سَتَكُون مَرئيةً بِصِفَتِها توقيعًا لِمشاريع برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020- 2024.

و في إطار الجهود الْمَبْذُولَة على كل المستويات  وبهدف مواكبة نشر علامة ترابية تتلاءم مع هوية المدينة وتطلعاتها الجديدة، يحمل إبداع الشعار الجديد لأكادير التوقيع المرموق للفنان التشكيلي محمد المليحي، لبذي أكد والي سوس على أنه  غَنِيٌّ عَنِ التَّعْريف، فهو شَخْصِيَّةٌ فَنِّيَّة رائِدَة في مجال الحداثَة الفنية على المستوى العالمي، عَمِلَ على النُّهُوض بالْحَقْل الفني وتَرْسِيخ الْحداثَة الفنية بِبِلادنا مُنْذُ سِتِّينِيَّات القرن الماضي، في مُخْتلف مَجالات التَّشْكِيلِ والرَّسْم والنَّحْت، تَدُورُ أعمالُه حَوْلَ الرُّمُوز، رُمُوزِ الأمْوَاج تَحْدِيدًا، التي تَرَعْرَعَ بين أحْضانِها بِمَسْقَطِ رَأْسِه بِمدينة أصيلة الجميلة، لِيُبْدِعَ مِنْها، مِنْ خِلال التَّجْرِيب والتَّحْوِيل والتَّجْرِيد، أشْكَالًا جديدة بِخُطُوطٍ دَقيقَة وألْوَانٍ رَائِقَة ومُتَوالِيَّاتٍ رائِعَة وتَفاصِيلٍ عَميقة، مَشْحُونَة بِالإِيحَاءاتِ والإيماءاتِ، وَمُفْعَمَةٍ بِالرُّوحِيَّةِ والْخَيال والشَّغَفِ بِالْجَمال والتَّنَاسُق، وهذا ما جَعَل مَعارِضِهِ أيْنَمَا كانت تَحْظَى بِالتَّقْدِيرِ لَدَى الْجُمْهُورِ الْعَرِيض، وَتُشَكِّلُ مَحَجًّا لِلشَّخْصِيَّاتِ الْبَارِزَة في عالَمِ الْفَنِّ والثقافة.

وفي ختام كلمته تقدم والي سوس ماسة السيد أحمد حجي بالشكر لهذا الْمُبْدِع  الذي وصفه بالْكبير على هذا العمل الرائِع، الذي أنْصَتَ فِيهِ إلى نَبْضِ أكادير الْعابِرة لِلْعُصُور، والشُّكْرُ مَوْصُولٌ إلى شُركائِهِ  مِمَّن سَاهَمَ في وَضْعِ وتَنْزِيلِ هذا التَّصَوُّرِ الْمُجَسِّدِ لِلْهَوِيَّة البَصَرِيَّة لهذه الْمَدينة العريقة الرَّائِعَة الْمُنْفَتِحَة على العصر والْمُتَوَجِّهَة بِكُلِّ ثِقَةٍ نَحْوَ المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.