الإقتصاد والأعمال، الرئيسية

برتقالة سوس.. الفاكهة التي تنذر بالخطر وتهدد الفقراء والأغنياء

صباح أكادير:

بين قمم جبال إداوتنان، توجد ضيعات فلاحية خاصة، في منطقة تعيش خصاصا مائيا، بسبب قلة التساقطات المطرية.
وتعد قرية 《أفلا وسيف》 الواقعة بالقرب من منطقة أيتامر المتواجدة، بجهة سوس-ماسة؛ من ابرز المناطق التي تعاني من هذا المشكل.

تعتبر شجرة البرتقال، او الليمون، من بين اهم المنتوجات التي حقق بها المغرب ثروة إقتصادية مهمة، والتي تصنف ضمن فئة الحوامض.
وهي دائمة الخضرة يبلغ إرتفاعها حوالي عشرة أمتار، وتحمل أغصانها أوراقا يتراوح طولها بين 4و10سم. وهي شجرة تثمر خلال فصل الشتاء. وتتميز هذه الفاكهة بشكلها الدائري ومداقها المتميز والمنعش حيت تدوم هذه الأخيرة ما يقارب خمسين عاما، وتنتشر على طول أراضي تامري.

أثناء حوارنا مع أحد الباعة المتجولين أخبرنا بأن سعر البرتقال وبالأخص صنف <نافيل>، عرف إرتفاعا كبيرا. وأفادنا أن وهناك عدة أنواع منه، كالبرتقال الأحمر، الحمضي، اليوسفي و الحلو…
وفي نفس الصدد وأثناء تصفحنا لمقاطع الفيديو على اليوتيوب تتناول هذا الموضوع صادفنا مقطع الدكتور الأخصائي في التغذية (محمد الفايد بالمحجوب)، الباحث في معهد الحسن الثاني للزراعة. والحائز على العديد من الشواهد والجوائز منها جائزة الحسن للبيئة سنة 1999. ويقول فيه بأن هذه الفاكهة لها عدة فوائد صحية، ولها ثأثيرات قوية، حيث تعتبر مضاد للأكسدة وعلاجا لمجموعة من الأمراض منها: علاج الحمى، ونزلات البرد، كما تستعمل أوراقها لمعالجة ألم الرأس والسعال الصدري، وهو ايضا مصدر الفيتامين c. كما أنه يسير حركة الأمعاء لأنه يعد مصدرا كبيرا للألياف الغدائية. إضافة إلى كون الشركات الصناعية في صنع المربى وتضعها في علب زجاجية، و عصائر معلبة. كما تستعمل قشوره كمنكه طبيعي لبعض الحلويات.
وفي مقابل ذلك أكد الدكتور المغربي (نبيل العياشي)، أن له عدة فوائد على صحة الإنسان كعلاج أمراض العظام والمفاصل وتسهولة عملية الهضم لديه، ويحد من الإلتهاب والثورم. كما تستخدم في بعض المستحضرات التجميلية كالعطور بمستخلص زهرة البرتقال، وأيضا يوظف كعسل طبيعي…وفي رحلة ميدانية إستكشافية ثربوية، إنطلقت من أمام دار الشباب بأورير على الساعة العاشرة صباح يوم الخميس 31 يناير من السنة الحالية. والمتوجهة نحو منطقة تامري. بحيث قطعنا مسافة 56 كيلومتر شمال أكادير وقدر مبلغ التنقل إليها في 200 درهم للفرد. أثناء وصولنا ورغم التعب وصعوبة الطريق حاولنا القيام بجولة إستكشافية حيث صادفنا ضيعات البرتقال الكثيرة بهذه المنطقة التي لا يستفيد جل سكانها من الماء الصالح الشروب، وهذا قد يطرح عدة اشكاليات بيئية ولا يساعد على استقرار الساكنة مستقبلا.

يقول احد الفلاحين( داحماد)، ان زراعة هذه الفاكهة تعتبر مصدرا إقتصاديا مهما للساكنة، حيث تحافظ على التماسك الإجتماعي، رغم أن المنطقة تتميز بمناخها الشبه جاف وتقع شرق مدينة أكادير. إلا أنها إستطاعت تحقيق الإكتفاء الذاتي لجميع الساكنة، والقضاء على الفقر، وخلق فرص الشغل لكلا الجنسين
(الرجال والنساء).
مؤكد على أنه لولا شجرة البرتقال هاته لخرجت النساء في إيموزار للتسول والتشرد. ويمكن الإستفادة من هذا العمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ولتأكيد أقواله أخدنا آراء بعض الأشخاص من ساكنة إداوتنان ومن هؤلاء السيد (لحسين)، الذي يعمل بإحدى الضيعات الفلاحية التي قمنا بزيارتها رغم أنه رجل متقدم في السن بدوي الأصل، تظهر عليه أثر العياء ومشقة الحياة. مرتديا ملابس متسخة بالتراب، والذي وجهنا صعوبة كبيرة في تصورنا للحوار لكونه غير متأقلم مع ذلك الوضع وظهوره امام الكاميرا لأول مرة وكما يظهر لنا أن سكان تلك المنطقة جد محافظون. كما وجهنا صعوبة في حوارنا معه لكونه لم يكن يفهم لغتنا العربية ولحسن حظنا كان من بين أفراد مجموعتنا أشخاص يتحدثون اللغة الأمازيغية الفصيحة (تشلحيت) وبعدها بدأ يتجاوب معنا بلسان أمازيغي. موضحا لنا أن النساء لا تستطعن العمل لأنهن في ذلك الوقت يقمن بتنقية حبوب الأركان،
لكن تبين لنا أنه من العيب لدى سكان المنطقة القول بأن النساء تعملن في الضيعات الفلاحية خاصة في مواسيم القطف، أو ربما يرجع ذلك للثقافة التي يعيشون فيها.

والملاحظ خلال هذه السنة أن هذه الفاكهة عرفت إنخفاضا هائلا بحيث لايتعدى ثمنها درهما ونصف (1,5Dh)، بسبب كثرة المحصول ووفرة العرض وقلة التساقطات المطرية. مقارنة بالسنة الماضية التي شهدت خسائر كبيرة.

أخبرنا عامل آخر بثلك الضيعة الفلاحية، أن شجرة البرتقال أصبحت مهددة إلى حد بعيد بالإنذثار في أغلب حقول تامري فهذه المنطقة تاثرت بالعديد من العوامل الطبيعية اهمها تعاقب سنوات الجفاف .الذي ساهم في تقليص مردودية الأرض. إذ لم تعد طريقة السقي التقليدية وحدها تكفي لتلبية حاجيات شجرة البرتقال. ورغم إمكانياتهم المتواضعة واجه المزارعون هذه التحديات باعتماد وسائل أكثر حداثة بداية بحفر الأبار والتنقيب عن المياه الجوفية الباطينية عن طريق المنقب.
مصرحا بأن برتقالة واحدة تستهلك حوالي 8 لترات من الماء وهذه نسبة كبيرة قد تؤدي إلى نفاد كمية المياه الجوفية التي تم تخزينها عبر ملايين السنين،
لكن المشكل يكمن في حاجتهم لتلك المياه لسقي تلك الفاكهة التي يكسبون من خلالها قوت عيشهم، رغم أن مقابل ذلك سوف يعانون من الجفاف والعطش بسبب قلة الامطار ونقص المياه الجوفية.
وفي حوار أخر مع السيد (براهيم)؛ وهو المسؤول عن جميع العمال. موجهين له سؤلنا حول مخاوفهم من نفاد كميات المياه الجوفية الموجودة في باطن الارض. معبرا لنا عن عدم تخوفهم من ذلك لكونهم يقومون بحفر أبار لمسافة قليلة لاتتجاوز 48 مترا و يجدون بعدها المياه بنسب كبيرة، عكس بعد المدن والمناطق الاخرى كمنطقة هوارة التي يتضرر فيها الفلاحون الصغار بشكل كبير بسبب المصانع، والضيعات الكبرى، وينتج عن ذلك ضياع المنتوج الذي أنتجه الفلاحون بحيث يقومون
برميه إلى الماشية وغيرها.

وفي نفس السياق نعرض ما جاء على لسان المنذوبية السامية للمياه والغابات. التي تفيد أن زراعة البرتقال تضررت بشكل كبير خلال هذه السنوات الأخيرة بسبب قلة المياه والتساقطات وخصوصا المياه الجوفية الباطينية، حيث يحتاج سكان بعض المناطق كمنطقة هوارة إلى حفر مسافة أعمق بكثير لايجاد المياه حوالي 75 مترا. لذلك إذا لم يتم إستعماله بطريقة معقلنة سيصبح حال هذه المنطقة كحال منطقة تارودانت التي أصبحت بدورها تعاني من خصاص كبير في ندرة المياه.

وبإستمرار هذه الزراعة سيهدد مستقبل البشرية.

وعند إلتقاءنا بالسيد مسعودي برلماني عن جهة إيموزار إداوتنان تحاورنا معه حول بعض الحلول المستقبلية لاستمرار هذه الزراعة دون القضاء على الفرشة المائية الباطينية، أفادنا بضرورة بناء سدود صغرى بأقل تكلفة ستساعد في تماسك الأسر القروية لا سيما في منطقة يغلب عليها مناخ قاسي جدا مما سيؤدي إلى رفع من قيمة التنمية القروية وإستقرار الساكنة مستقبلا.
إن بناء سدود صغرى هو توفير إقتصادي لساكنة إداوتنان وهو وجه من أوجه الحفاظ على التماسك الإجتماعي والأسري وهو إحدى الطرق الفعالة لتحقيق العدالةو المساواة لأطراف المغرب العميق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.