الإقتصاد والأعمال، الرئيسية

شركة “طاقة” الإماراتية تُعلن فشل صفقة الاستحواذ على “ناتورجي” الإسبانية.

رفعت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة المعروفة بإسم “Taqa”، يديها من صفقة محتملة للاستحواذ على شركة “ناتورجي” الإسبانية المتخصصة في ذات المجال، وذلك بعد أشهر من المفاوضات بين الطرفين تداخلت فيها عدة أطراف في الإمارات وإسبانيا والمغرب وكذا الجزائر.

و في إفصاح سوق أبوظبي للأوراق المالية، الثلاثاء، كشفت الشركة الإماراتية أن المناقشات حول اتفاقية تعاون محتملة مع شركة “كرايتيريا كايشا” والاستحواذ المحتمل على أسهم في “ناتورجي” من “سي في سي” و”جي آي بي” قد انتهت ولن تتم الصفقة.

وكانت، صحيفة “إل موندو” الإسبانية، نقلت، الاثنين، عن مصادر بالسوق لم تسمهما أن مجلس إدارة شركة أبوظبي الوطنية للطاقة قرر الانسحاب من مفاوضات للشروع في تقديم عرض استحواذ مشترك مع شركة كرايتيريا الإسبانية القابضة على شركة الغاز الإسبانية (ناتورجي).

وذكرت الصحيفة نقلا عن أشخاص مطلعين أن قرار “طاقة”، الانسحاب من العرض المشترك مع “كرايتيريا”، التي تمتلك حصة 26.7 بالمئة في ناتورجي، قرار نهائي.

وكانت شركة “طاقة” الإماراتية، التابعة لشركة أبوظبي القابضة المملوكة من نائب حاكم دبي طحنون بن زايد شقيق رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أبريل الماضي، سلسلة من المفاوضات مع مساهمي شركة “ناتورجي” لإتمام صفقة الاستحواذ على غالبية أسهمها.

ووفقًا لموقع “el economista” الإسباني، فإن مساهمي “ناتورجي”، بما في ذلك صندوقا الاستثمار “جي آي بي” و”سي في سي”، قد وافقا على بيع حصصهما لشركة “طاقة” الإماراتية.

وأفادت حينها شركة “طاقة” بأنها تجري محادثات مع مساهم ثالث في “ناتورجي”، وهو مجموعة كريتريا، بهدف التوصل لاتفاق استحواذ كامل على المجموعة الإسبانية.

كما يمتلك كريتريا، المساهم الرئيس في بنك كايشا بنك، حصة تبلغ 26.7% في “ناتورجي”، في حين يمتلك صندوقا للاستثمار المباشر “جي.آي.بي” و”سي.في.سي” حصصًا تبلغ حوالي 20% لكل منهما.

وأشارت حينها التقارير الإسبانية إلى أن العملية تتطلب موافقة الحكومة الإسبانية في النهاية، حيث أن أي استحواذ أجنبي على شركة إسبانية بنسبة تزيد عن 30% يتطلب موافقتها، وذلك لحماية “مصالح البلاد”.

وخلقت المفاوضات حينئذ حساسية في قصر المرادية الجزائري، حيث أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، ماي المنصرم، حسب مصدر لم تفصح عن هويته، أن الجزائر “ستوقف تسليم الغاز إلى شركة ناتورجي الإسبانية إذا قررت بيع أسهمها لشركة أخرى”، في إشارة لشركة “طاقة” الإماراتية.

ووفق تقرير الوكالة الإعلامية، فإن “ناتورجي” تملك حصة في خط أنبوب الغاز الرابط مباشرة بين إسبانيا والجزائر، ولديها كذلك عقود رئيسة مع “سوناطراك” الجزائرية التي تمد إسبانيا بالغاز عبر خط أنبوب “ميدغاز”، وتلتزم “ناتورجي” أيضاً بعقد طويل الأجل لتوريد نحو ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي الروسي المسال سنوياً.

وقال متحدث باسم الشركة الإسبانية لـ”رويترز”، وفق تقرير الوكالة، إن “ناتورجي وقعت عقود توريد الغاز أو دفع غرامة إذا لم تستورده حتى 2032 مع الجزائر”.

وسادت في ذلك الوقت، حالة من الترقب في المغرب كما الجزائر لمعرفة نتائج هذه الصفقة التي كانت لتغير الخريطة الطاقية للمنطقة، إذ كان من المرجح أن يؤدي دخول الإمارات كشريك في قطاع الطاقة في إسبانيا إلى ضمان إمدادات الغاز من إسبانيا إلى المغرب، وهو الأمر الذي سيقوض تأثير “سونطراك” المالكة لـ4٪؜ من أسهم “ناتورجي”.

وتعتبر شركة “طاقة” لاعبا رئيسا في شبكة الكهرباء المغربية منذ 20 عاما؛ وهي ملتزمة بمشاريع الطاقة النظيفة الجديدة وترويج الكابل البحري الذي سيربط المغرب بالمملكة المتحدة.

وكان الصفقة تهدد التحالف التاريخي للشركة الإسبانية مع سوناطراك الجزائرية، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام الإسبانية كإل بيريوديكو دي لا إنيرجياص.

وتخوفت الجزائر من استحواذ طاقة على “ناتورجي” لكون الأمر سيجعل الشركة الجزائرية الحكومية غير مرتاحة بسبب علاقات الإمارات الطاقية مع المغرب.

ونظرت “سوناطراك” للصفقة غير المكتملة بعين القلق على مصالحها مخافة وصول شريك المغرب في مجال الطاقة إلى عاصمة شريكها الإسباني التاريخي، كون الحكومة الإسبانية والدولة الاماراتية تدعمان قضية الصحراء المغربية، القضية التي تعد المحرك الرئيس للعلاقات الخارجية والاقتصادية للجزائر وحليفتها “البوليساريو”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *