أخبار وطنية، الرئيسية، مجتمع

اهم محاور الخطة الملكية لمواجهة اشكالية الماء

يشكل الماء مصدر قلق حقيقي وتحديا كبيرا للمغرب، بسبب العجر المائي وتراجع الموارد. وفي هذا السياق دق جلالة الملك، ناقوس الخطر، ووضع تشخيصا دقيقا لأزمة الماء، كما أعطى جلالته المداخل الرئيسية لمواجهة ندرة هذه المادة الحيوية.

أعطى جلالة الملك، يوم 07 يناير 2020، تعليماته بالعمل على تفعيل البرنامج الأولوي الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، بكلفته إجمالية تناهز 115 مليار درهم.

تشخيص ملكي

شدد جلالة الملك، خلال خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية بالبرلمان، على أن “واجب المسؤولية يتطلب، اليوم، اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء”، الذي دعا جلالته إلى التعجيل بتفعيله.

وفي هذا الصدد ركّز جلالة الملك، في خطابه السامي إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، يوم 14 أكتوبر 2022، على أربعة توجهات رئيسية.

ودعا جلالته إلى ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، واستثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة.

وشدد جلالة الملك على ضرورة إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، والآبار العشوائية، والتأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات، وهو ما يقتضي، يضيف جلالته، “التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي”.

أما التوجه الرابع الذي دعا إليه جلالته، فهو ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.

تدابير خاصة

ولتسريع وتيرة البرنامج السالف الذكر وتحيين محتوياته، تم تخصيص اعتمادات إضافية هامة بما يمكن من رفع ميزانيته الإجمالية إلى 143 مليار درهم، وذلك خلال جلسة عمل ترأسها جلالة الملك، في 09 ماي 2023.

ومن التدابير المعتمدة: تسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، وبرمجة سدود جديدة، وتحيين تكاليف حوالي 20 سدا يتوقع إنجازها، وتسريع مشاريع تعبئة المياه غير التقليدية، من خلال برمجة محطات لتحلية مياه البحر، والرفع من حجم إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتعزيز التزود بالماء الصالح للشرب في العالم القروي، من خلال توسيع التغطية لتشمل المزيد من الدواوير وتعزيز الموارد اللوجستية والبشرية المعبأة.

وستساهم هذه الإجراءات، وفق وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في “الحؤول دون ضياع 500 إلى 800 مليون متر مكعب من المياه التي تصب في البحر دون الاستفادة منها”، والعمل على استثمارها في المناطق الأكثر حاجة إلى الماء الصالح للشرب في العالم القروي، وكذا في المناطق السقوية بالنسبة للفلاحة.

وتابع الوزير، أن الهدف من هذه الإجراءات كذلك، هو التركيز على الرفع من معالجة المياه العادمة من 30 مليون متر مكعب إلى 100 مليون متر مكعب، موضحا أن هذه الإجراءات ستساهم بالإضافة إلى الاقتصاد في استعمال الماء، على “العمل على المحافظة على الفرشة المائية”.

مخطط استعجالي

في ظل توالي سنوات الجفاف ولمواجهة تفاقم العجز المائي قدمت الحكومة، بين يدي جلالة الملك، شهر يناير الماضي، مخطط عمل استعجالي لمواجهة الوضعية الحالية، وضمان توفير المياه الصالحة للشرب، لا سيما في المدن والمراكز والقرى التي تعرف عجزا أو من المحتمل أن تعرفه.

ويشمل المخطط مجموعة من الإجراءات على المدى القصير، منها التعبئة المثلى للموارد على مستوى السدود والآبار ومحطات التحلية الموجودة وإقامة تجهيزات استعجالية لنقل الماء والتزويد به، وكذا اتخاذ إجراءات لتقييد استعمال مياه الري وتقليص صبيب التوزيع كلما اقتضت الوضعية ذلك.

وبالموازاة، وطبقا للتوجيهات الملكية السامية، يجري العمل على تسريع وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة التي لها وقع على المدى المتوسط، وخصوصا السدود في طور التشييد ومشاريع الربط بين الأحواض، والبرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر، وبرنامج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وبرنامج اقتصاد الماء على مستوى شبكة نقل وتوزيع الماء الصالح للشرب ومياه الري.

وحث جلالة الملك، القطاعات والهيئات المعنية على مضاعفة اليقظة والجهود لرفع تحدي الأمن المائي وضمان التزويد بالماء الشروب على مستوى جميع مناطق المملكة.

وبهذا الخصوص، دعا جلالة الملك الحكومة إلى اعتماد تواصل شفاف ومنتظم تجاه المواطنين حول تطورات الوضعية المائية والتدابير الاستعجالية التي سيتم تفعيلها، مع تعزيز توعية العموم بأهمية الاقتصاد في استهلاك الماء ومحاربة جميع أشكال تبذير هذه المادة الحيوية واستخداماتها غير المسؤولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *