أخبار وطنية، الرئيسية

بإعاقة شبه كاملة، شاب مغربي استثنائي من أكادير ألف كتابين بإصبع واحدة

في قلب مدينة أكادير عاصمة سوس، انبثقت قصة شاب استثنائي يدعى مهدي مالك، واجه تحديات صحية بعد بلوغه سن الشباب تتمثل في إعاقة جسدية شبه كاملة تعيقه عن التحدث والحركة.

إلا أن هذه الإعاقة لم تثن إرادته الصلبة بل أشعلت نار الشغف داخله، وكسر قيدها وعبّد طريقا لإثبات الذات من خلال التأليف والكتابة.

طفولة مهدي وتحديات التعلم

مهدي مالك البالغ من العمر 41 عاما، والذي وُلد في الدار البيضاء، وجد نفسه منذ صغره فاقدا للحركة والقدرة على الجلوس بشكل طبيعي حتى عمر العشر سنوات، وأمضى معظم طفولته جالسًا على كرسيه المتحرك.

لكن بفضل الدعم اللامتناهي من عائلته والعلاج الطبيعي المنتظم، تمكن مهدي من تخطي الصعوبات والسير قدماً نحو تحقيق أحلامه.

وبدون نظام التعليم المدرسي، لم يتوانَ مهدي عن السعي نحو التعلم وصقل مواهبه. استفاد من التعليم في الجمعيات المحلية والمنظمات غير الحكومية، واستمر في تطوير قدراته بدعم من عائلته حتى استطاع أن يتقن قواعد اللغة العربية ويبدأ رحلته في الكتابة. ومن هنا بدأت مسيرته الملهمة في نشر أفكاره والتعبير عن آرائه.

مهدي مؤلف ومناضل

حارب مهدي الإعاقة بتأليف الكتب وكتابة المقالات، وبعد سنوات استطاع أن ينشر أول مقال له عام 2005، في صحيفة محلية. وأصدر أول كتاب عن سيرته الذاتية بعنوان “صوت المعاق” في عام 2012.

كما واصل مهدي رحلته وفكره النضالي، وبدأ تأليف كتاب ثان منذ صيف عام 2013 بعنوان “الأمازيغية والإسلام وأيديولوجية الظهير القامعة لهما”، الذي تناول فيه مواضيع هامة تتعلق بالهوية الأمازيغية والتأثيرات الثقافية والدينية.

فأصدر الكتاب في يونيو من العام 2023، وتم عرضه في المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط، حيث لاقى استحسانًا واسعًا من طرف القراء والنقاد.

طلب زواج في رسالة

وعندما وصل مهدي مالك إلى سن السادسة والعشرين، عبّر لوالده عن رغبته في الزواج عبر رسالة كتبها بنفسه. واستجاب والده لهذه الرغبة وبدأ يبحث بجدية عن زوجة تناسب ابنه رغم ما واجهته الأسرة من تحديات.

واجه مهدي وأسرته صعوبة كبيرة في العثور على شريكة حياة بسبب حالته الصحية، واستمرت عملية البحث لمدة عشر سنوات، بسبب رفض العديد من الفتيات الارتباط به.

إلا أن أمل وإرادة والده أثمرت قبول شابة بفكرة الزواج من مهدي.

3 أطفال أصحاء

تزوج مهدي وأنجب ثلاثة أطفال أصحاء، والذين يعتبرهم والده “جنة الدنيا” وجزاء لصبرهم. كما أصبحت زوجة مهدي دعامة أساسية للعائلة وتقوم برعاية جميع أفراد الأسرة، مما أضفى استقرارًا وسعادة على حياة مهدي.

ويعكف الكاتب المغربي مهدي مالك حاليا على تأليف كتابه الثالث الذي يهتم بالثقافة الأمازيغية بعنوان “فن الروايس” والذي سيتحدث فيه مهدي عن جذور أحد ألوان الموسيقى الأمازيغية.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *