أخبار وطنية، الرئيسية

لقجع يتسلح بلغة الأرقام لـ”نسف” رواية البيجيدي حول إقصاء ملايين المغاربة من التغطية الصحية

قدم الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، مجموعة من الأرقام الرسمية المتعلقة بالتغطية الصحية “أمو تضامن” الدعم الاجتماعي، بعدما شكك حزب العدالة والتنمية في معطيات الحكومة حول عدد المستفيدين من هذا النظام.

وكشف لقجع أن 3.9 مليون أسرة فقيرة تستفيد من التغطية الصحية، أي ما يناهز 8 ملايين نسمة باحتساب ذوي الحقوق، مشيرا إلى أن 3.7 مليون أسرة تستفيد حاليا من الدعم الاجتماعي المباشر، أي ما يناهز 5.2 مليون طفل وطفلة، بتكلفة بلغت 35 مليار سنة 2024، على أن تصل إلى 40 مليار سنة 2024.

ونبه إلى أن العدد الفعلي للمستفيدين الذين تم تحويل قاعدة معطياتهم من “راميد” إلى “أمو تضامن” في 2022، هو 10 ملايين شخص وليس 18 مليون، لافتا إلى أن عدد المستفيدين الفعليين من “راميد” لم يتجاوز 11 مليون.

واستغرب لقجع خلال لقاء عقدته هيئة رئاسة فرق الأغلبية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، حول موضوع “استدامة المالية العمومية لتنزيل ورش الحماية الاجتماعية”، (استغرب) ما أثاره حزب العدالة والتنمية عن كون حكومة أخنوش أقصت 8 مليون نسمة من التغطية الصحية، في الوقت الذي دعا فيه الملك محمد السادس إلى تعميمها.

وأفاد بأنه من أصل 11.5 مليون أسرة، وفق إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، تستفيد مليوني أسرة من التأمين الإجباري عن المرض بالقطاع العام، أي الموظفون والمتقاعدون، و5 ملايين أسرة بالقطاع الخاص، من الأجراء والمتقاعدين.

وتابع المتحدث: “إذا افترضنا أن عدد أسر العمال غير الأجراء وأصحاب المهن الحرة حاليا هو 700 ألف أسرة، علما أن أن العدد أكبر من ذلك ويبلغ 1.9 مليون أسرة، فالباقي هو 3.8 مليون أسرة تتحمل الدولة اشتراكاتها في إطار “أمو تضامن”، أي ما بين 10 و11 مليون مستفيد”.

وقدم المسؤول الحكومي جردا لعدد المستفيدين منذ سنة 2012 إلى غاية سنة 2022، بناء على الأرقام الرسمية الصادرة عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، مبرزا أن “عدد المستفيدين لم يصل في أي وقت من الأوقات إلى 18 مليون مستفيد”.

وشدد  الوزير المكلف بالميزانية على أن الحكومة قامت بمجهود ميزانياتي استثنائي لفائدة قطاعي الصحة والتربية الوطنية، من خلال رفعا ميزانية قطاعة الصحة بالثلثين، وميزانية قطاع التعليم بالثلث.

واستحضر لقجع الأوضاع التي تزامنت مع تنصيب حكومة أخنوش، قائلا: أن المالية العمومية في بداية سنة 2021 انطلقت من عجز مالي غير مسبوق وصل إلى 7.1 في المئة، بينما بلغت “المديونية 72.8% سنة 2020، وفي سنة 2021 تراجعت المملكة في التصنيف الائتماني الدولي، في إشارة إلى أن الأمور لا تسير بخير في مالية المملكة المغربية، علاوة على السياق الدولي المتمثل في اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع الأسعار على المستوى العالمي، وتوالي سنوات الجفاف”.

 لافتا إلى أن الحكومة الحالية تمكنت من تجاوز هذا الوضع المالي الصعب، واستطاعت أن تحقق التوازن بين تنزيل الأولويات الاجتماعية والاقتصادية، من جهة، واستدامة المالية العمومية، من جهة ثانية. والتحكم في التوازنات الماكرو اقتصادية، محذرا من مغبة أن يعيش المغرب ما عاشه خلال الثمانينات، في إشارة منه لتدعيات برنامج التقويم الهيكلي التي دامت لأزيد من عقدين.

وأوضح لقجع أن التساؤل المثار لدى الرأي العام هو كيف للحكومة أن تمول كل المشاريع والبرامج التي تم إطلاقها مع ضمان استدامة المالية العمومية، مشددا على أن الاستدامة المالية مسؤولية مشتركة بين البرلمان والحكومة، وأنه من دونها لن يتم تمويل البرامج والمشاريع والحفاظ على توازناتها بما لها من أهمية.

ولفت إلى أن الحكومة أخذت على عاتقها تنزيل الأوراش التنموية، وفي مقدماتها بناء الدولة الاجتماعية، ومأسسة الحوار الاجتماعي، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وخفضها مع دعم القدرة الشرائية للمواطنين، واستعادة التوازنات المالية لتخفيض العجز المالي وتخفيض المديونية.

وأكد المسؤول الحكومي على أن “الحكومة نجحت في تنزيل هاته الأوراش بشكل دقيق، خاصة وأن الأجندة التي وضعها الملك محمد السادس لمختلف المشاريع، كانت محددة في الزمان والسنوات وبالعدد” وفق تعبيره.

من جهة أخرى، دافع لقجع عن نظام السجل الاجتماعي الذي اعتمدته الحكومة كآلية لمنح الدعم الاجتماعي المباشر، إلا أنه أقر بأن هذا النظام قابل للمراجعة، وبأنه “ليس نظاما صالحا تماما”.

وقال الوزير المنتدب المكلف بالميزانية: “الحكومة أتت بالسجل الاجتماعي الموحد، الذي لا يمكن القول إنه صالح تماما، الكمال لله، ولكن نتيجته تؤكد أن 3.7 ملايين أسرة تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر، وكلما كانت هناك إمكانية لتجويد هذا النظام فنحن لا يسعنا إلا أن نقول آمين، لأن الهدف هو أن تذهب الإعانات إلى من يستحقها”.

وأردف أن “الحكومة وضعت السجل الاجتماعي الذي هو قابل للتطوير، وتعمل على تطويره، وهو ما سيمكن من إعطاء الإعانة مباشرة لمن يستحقها، وقطع الطريق على من يستفيدون بطريقة غير شرعية”.

وأوضح لقجع أن “صندوق المقاصة حين يدعم منتوجا في السوق، لا يفرق بين غني وفقير ومتوسط، بل أكثر من ذلك، فإن الغني هو الذي يستهلك أكثر، والجزء الكبير من الاعتمادات المالية المخصصة للصندوق يستفيد منها الأغنياء”، مضيفا: “حين نتحدث عن دعم السكر، فإننا لا نتحدث عن السكر الموجه إلى الاستهلاك المنزلي، بل السكر الذي تصنع منه المنتجات التي لا يشتريها الفقراء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *