أكادير والجهة، الرئيسية، ثقافة وفنون

إنطباعات ركحية.

ما أصعب أن لاتواكب الكتابة الحركات الركحية، على الأقل ما جادت به قريحة الفرق المسرحية السوسية. فقد شهدت مدينة الأنبعاث مؤخرا، نهضة مسرحية أماطت الستار عن عطش منقطع النظير عند الجمهور السوسي، نهظة تذكرنا بذلك الزمن الجميل الذي إستلقى في أحضان النوستالجيا لسنوات الثمانينات والتسعينات مع مسرح الهواة، لرواد الحركة المسرحية لاكادير… منهم من قضى نحبه رحمهم الله جميعا ومنهم من ينتظر أطال الله في عمرهم وبارك في صحتهم…
لقد عاد إلينا ذلك الركح القديم، في لباس جديد، ينتشي ويرقص على ايقاعات مخرجين تتلمذوا على أيادي رواد مبدعين، لقد أعادوا لنا دفئ القاعات، وتعالى القهقهات، على إيقاع الحركات والسكنات، بين سيميولوجيا الجسد واللباس، والضوء والعتمة، وتوزيع الفضاء، وحركة وسكون الديكور، في متلازمة؛ عودة الروح إلى الركح، ولابي الفنون باكادير.


من حقنا كجمهور عاشق للفنون أن نقتفي أثر ظلال وأضواء هذا الفن الراقي، الذي يسمو بنا في كل قاعة وفضاء، من حقنا أن نركض خلف الصفوف، لمتابعة أطوار مشاهد مسرحية، تنشر ذلك الوعي الصامت والصاخب، تلك الصور الرمزية والدلالية، تلك اللوحات الفنية، تلك الأصوات والنبرات بكل اللغات، تلك الحركات والإيقاعات ، ذلك الصخب والسكون..


من حقنا اليوم أن نقول دون مبالغة او رمي للازهار في الحقول، اننا نعيش نهظة مسرحية حقيقة، في إنتظار نهظة موسيقية، وتشكيلية… تنفض الغبار عن قاعات عرض وعروض تليق بالجمهور العاشق للفنون والإبداع.
نعم وبكل تأكيد نهظة مسرحية لفرق محترفة نفظت الغبار عن ستار القاعات، واستهوت جمهور غفيرا عجت به كل القاعات؛ بانزا/ أكادير/ بنسركاو..
و استعاد الجمهور كراسيه الفارغة، وجاء زمن المسرح محملا على هودج الإبداع والتنافس والتدافع. فشهدنا مسرحيات تتغنى رمزيا، واخرى تقذف وتهيج تصويريا؛ واقعيا وتجريديا، وأخرى ترسم لوحات حداثية ملهمة،تتغنى بالواقع والخيال، تلتهم الأحجام والأشكال، والاضواء تتساقط كشلال يخترق الأنوار، الألوان، الظلال،
فهذه تقتبس من روائع التراجيديا والدراماتورجيا للروايات العالمية، وتلك تمزج المدرسة البوفونية بالامازيغية، وأخرى ترمي بالكل، وتكسر الحدود والقواعد الجمالية، وأخرى تتخذ من الكوريغرافيا والجسد والتراث، وردا لممارسة إبداعية….


نحن اليوم امام دهشة الإنتاج والتنوع، في انتظار تمويل يليق بهذا الإنجاز الذي غرق فيما سبق في التطوع، تمويلا بما يليق ويقدر أداء مسرح احترافي، أضحى علامة فارقة في التنمية الثقافية الإبداعية، باكادير وجهة سوس ماسة.
لا يسع المجال لذكر كل الفرق المحترف والمخرجين، والفنانات والفنانين، َوباقي الكتاب والتقنيين، الذين نزالوا جميعا من صهوة سبات ونسيان، إلى صحوة إبداع وبنيان…


ليبصموا جميعا على أشكال فرجوية راقية، ومعالم نهظة مسرحية سَوسية، تليق بمستقبل البنيات التحتية الثقافية. في انتظار المواكبة النقدية.
رشيد فاسح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *