أكادير والجهة، الرئيسية، مجتمع

نظافة الشاطئ …مسؤولية الجميع.

خرج شاطئ اكادير من رماده بعد الزيارة الملكية الأخيرة لمشروع التهيئة الكبرى (2020-2024) الذي بدأ يتجسد في أرض الواقع بإحداث فضاءات و مرافق بمحيطه التي منحت وجها جديدا للشاطئ <الكورنيش>  ، و إحداث مرافق جديدة على طول كورنيش أكادير أهمها الحديقة المجاورة للشاطئ، حديقة <بلفيدير>التي زادت من جمالية الشاطئ و  إنشاء مراكز أمنية على طوله مما يعطي الإطمئنان للزوار ، و إحداث المجمع الإداري لشاطئ أكادير و مركز المعلومات السياحية و غيرها من المرافق و كما هو معروف على شاطئ أكادير بأنه يغري جميع هواة المشي و عشاق الرياضة و الألعاب البحرية دون أن نغفل عن سحر غروب الشمس الذي يعطي وجها آخر  لجماليته.

 

فمناسبة شهر رمضان ، تشكل فرصة لتجديد التحسيس بأهمية الحرص على نظافة الشاطئ  والتخلص من النفايات بطريقة سليمة تساعد على الحفاظ على جمالية مدينة  أكادير، بعيدا عن بعض الممارسات التي تتسبب أحيانا في تشويه المنظر العام وأيضا صيانة المعاني السامية للمناسبة الدينية.

فبالشاطئ ومحيطه ، تقوم فرق النظافة المشرفة على تدبير القطاع ، بعملية تحسيسية بأهمية مساهمة الجميع في الحفاظ على نظافة المدينة والحد من تراكم النفايات، كما يتم توفير الموارد البشرية والمعدات اللوجستية الضرورية لمواكبة هذه العملية.

قيام بعض مرتادي الشاطئ  برمي الكثير من النفايات من أكياس وبقايا المأكولات على مرئى من أطفالهم وذويهم بالرغم من وجود حاويات القمامة على بعد أمتار معدودة من أماكن وجودهم ، ودون أخذ الاعتبار من اتخاذ أطفالهم لهم قدوة ويصبح رمي النفايات عادة في كل مرة يرتادون فيها الشاطئ. فينبغي بدلا من ذلك أن يحرص أولياء الامور على حمل أكياس قمامة وتقوم كل عائلة بتنظيف أماكن جلوسها وإعطاء فرصة للعوائل الاتية بعدهم بالتمتع بالشاطئ في بيئة نظيفة خالية من القمامة ومن العبث البيئي.

رمي بعض العائلات والافراد ما تبقى من مخلفات الطعام في البحر وبالأكياس ظنا منهم أنهم يُحسنون صنعا في إطعام الأسماك غافلين عن “أن المواد البلاستيكية ممكن أن تضر بالحياة البحرية”،  وقد تتسبب في نفوق الأسماك والاحياء البحرية الأخرى مما ينتج عنه ضرر بيئي لا يحمد عقباه.

رمي بعض من ممارسي الرياضة والمشي قناني المياه في الممشى مما يخلف أكواما منها ، وبعضها تجد طريقها الى البحر بسهولة فترى أكواما من القناني والاكياس عائمة وتطفو على سطح مياه البحر  ، وهذا يساعد على دمار البيئية والنتيجة لا تحمد عقباها ، وحتما ستجد هذه النفايات طريقها الى بطوننا عندما نأكل الأسماك الملوثة مما يؤدي الى أمراض سرطانيه ومزمنة بالإضافة الى نفوق الكثير من الطيور والاحياء البحرية

على الجميع أن يتحرك في هذا الإتجاه: في المدارس على المربين والأساتذة حث طلابهم وتوعيتهم بأهمية المحافظة على البيئة و النظافة في منازلهم و في الأماكن العامة ،  وعلى مسؤولي التعليم استحداث مناهج تعليمية بدأً من الصفوف التأهيلية (ما قبل الإبتدائي ) لخلق مجتمع مسؤول يعي حق البيئة وحق الآخرين.  وليكن كبارنا قدوة لصغارنا ونبني مجتمعا مؤمنا راقيا متحضرا. لقد حثنا ديننا على النظافة و قَرَنَ النظافة بالأيمان ، أو ليس العبث بالبيئة نوع من الفساد حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) “الآية (56) سورة الأعراف” ، وقال الله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) “الآي

من المجدي أيضا في هذا السياق أن نشير إلى أن تجميل المدينة وحيويتها أصبح مسئولية جماعية من سكان ينتمون إلى مدينتهم ويفخرون بها ويكفي أن نتأمل رد فعل طفل في أوروبا أو أمريكا نحو من يلقي قمامة أو يقطف زهرة فيدافع عنها وكأنها ممتلكاته الخاصة. يجدر بنا هنا أن نتساءل ما الذي جعل هذا الطفل يتحمل هذا المستوى الرفيع من المسئولية المجتمعية؟ لذا يجب أن يكون تجميل المدينة بمفهومه الشمولي مشروعا قوميا تشارك فيه كل الأطراف لخلق حالة الإنتماء والارتباط بالمدينة .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *