الرئيسية، سياسة، مجتمع

الجزائريون لم يخرجوا ولو مرة واحدة لنصرة غزة وخرجوا احتفالا بإقصاء المغرب.

شهدت شوارع عدة مدن جزائرية احتفالات حاشدة استمرت حتى ساعات متأخرة من ليلة الثلاثاء الماضي، احتفالًا بإقصاء المنتخب المغربي بشكل رسمي من بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم بعد هزيمته في دور الستة عشر أمام منتخب جنوب افريقيا.

وفي سياق متصل، تم تداول مقاطع فيديو وصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، توثق الاحتفالات الضخمة في مدن جزائرية متعددة، منها وهران وعنابة وبجاية والجزائر العاصمة، تعبيرًا عن فرحة خروج المغرب من منافسة الكأس على يد منتخب جنوب إفريقيا. ويعكس هذا الوضع حجم التأثير الذي يمتلكه الجيش على آراء الناس، ونجاحه في تكريس الصورة النمطية للمغرب كعدو تقليدي يسوده الحزن لفرحه ويفرح لحزنه.

صحيح أن خروج الجزائر من نفس المنافسة الكروية القارية أثار موجة من السخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي المغربية، إلا أن الأمور لم تصل إلى حد الاحتفالات في شوارع المملكة. يدرك المغاربة تمامًا أن “التقشف وارد في كل لحظة”، وهو أمر مألوف في كل المسابقات الرياضية حول العالم. ومع ذلك، أن يخرج شعب بأكمله إلى الشوارع بسبب مباراة في كرة القدم، فإن ذلك يعني أن “الجرح عميق” وأن “الأمور لا تسير على ما يرام”، وأن القضية مستمرة عبر الأجيال.

على الجانب الآخر، رد نشطاء عرب بسخرية كبيرة على هذا “الاحتفال الطريف”، مشيرين إلى أن ما حدث في شوارع الجزائر بسبب إقصاء المغرب يعيد تأكيد الصورة النمطية المترسخة لدى العرب والغرب حول بلد مريض اسمه الجزائر.

فالجزائر، التي لم تخرج بأي دعم لغزة حتى عندما خرج العالم بأسره احتجاجًا على الهجوم الإسرائيلي عليها، لكنها في المقابل لم تجد مانعًا في أن تخرج كل شعبها إلى الشوارع بمجرد إقصاء منتخب جار لها، يربطهم بها أواصر الدم والعرق والدين، من منافسة يُطلق عليها اسم “بطولة إفريقيا لكرة القدم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *