غير مصنف

قطع الماء على 50 مدينة مغربية وإجراءات “قاسية” لمواجهة أزمة الماء غير المسبوق

تسارع السلطات المغربية الزمن لتطويق أزمة الماء، معلنة مجموعة من الإجراءات لترشيد استعمال الموارد المائية وكبح إهدارها، في ظل تراجع حقينة السدود والجفاف الذي شهدته البلاد الناجم عن الجفاف، إلى جانب تراجع الفرشة المائية.

وفي ظل ما وصفته بالوضعية “الصعبة”، دعت وزارة الداخلية، في دورية لها، الولاة والعمال إلى تفعيل لجان المياه للسهر على تطبيق إجراءات صارمة لعقلنة استعمال المياه.

قيود لمواجهة “الإجهاد المائي”

ونصت الدورية، على ضرورة تطبيق القيود على تدفقات المياه الموزعة، مع العمل على منع استعمال المياه التقليدية، مياه الشرب السطحية أو المياه الجوفية، في عملية سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف.

كما شددت على ضرورة حظر السحب غير القانوني للمياه من الآبار والمجاري المائية، إلى جانب حظر غسل الشوارع والأماكن العامة بمياه الشرب، ومنع استعمال هذه المياه لغسل الشاحنات والآليات.

وتأتي هذه الدورية في الوقت الذي دق وزير الماء نزار بركة، ناقوس الخطر بخصوص تهاوي مخزون الماء.

وقال وزير التجهيز والماء نزار بركة إن المغرب من بين الدول التي ستعاني بشدة من التغيرات المناخية. مؤكدا أن مستوى درجات الحرارة زاد بدرجتين أي 1.99 أكثر من المعدل الدولي.

وسجل بركة، أن الواردات المائية السنوية تراجعت 11.5  مليار متر مكعب مابين 1945 و2023 ليتراجع هذا المعدل ألى 7 مليار و200 مليون متر مكعب خلال ال10 سنوات الأخيرة.

وأضاف بركة أنه بين 2017 إلى 2023 انخفضت الواردات المائية إلى 5 ملايير و200  مليون متر مكعب. مشيرا إلى أنه “كما أنه خلال ال3 سنوات الأخيرة فالمعدل لن يتعدى 3 ملايير متر مكعب من الواردات المائية”.

وتابع بركة أنه “منذ شهر شتنبر إلى اليوم 2 يناير 2024 كانت الواردت المائية بلغت مليار و500 مليون متر مكعب. ليتبقى بعدها فقط 500 مليون متر مكعب أي بتراجع قدر ب67%”.

وكشف المسؤول الحكومي، أن بعض المدن المغربية مهددة بانقطاع تزويد الساكنة بالمياه ( تازة، سطات، الشاوية، الحسيمة ..) بسبب التراجع غير المسبوق في الواردات المائية، معلنا عن توجه الحكومة نحو اتخاذ اجراءات جديدة ومشددة لترشيد استهلاك الماء وضمان عقلنة استعماله لضمان التزود بالماء الصالح للشرب.

وفي هذا الصدد، حذر المهندس البيئي الخبير في قضايا المناخ، محمد بنعبو، من زحف العطش إلى حوالي 50 مدينة، وهي تنبؤات نبه إليها الخبراء منذ بداية السنة.

وتابع بنعبو، في حديث صحفي سابق”: “حاليا وصلنا إلى مرحلة صعبة، يجب تدبيرها بحكمة، لأن السدود تتعرض لضغط كبير، بسبب الحاجة المتزايدة للمياه”.

في هذا الاتجاه، شرعت السلطات المحلية بعدد من المدن في خفض صبيب المياه؛ حيث ستضطر ساكنة حواضر وأقاليم، إلى التأقلم مع الوضع الجديد المترتب عن اضطراب التزويد بالماء.

التركيز على الزراعة

من وجهة نظر الخبير الاقتصادي رشيد ساري، فإن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل ترجع لأكثر من عقد من الزمن، حين قرر المغرب اعتماد زراعات ترتكز على “تصدير الماء”، من خلال الطماطم والحوامض والأفوكادو وغيرها، وهي زراعات استنزفت الفرشة المائية في ظل وضع مناخي يتسم بالجفاف.

وأضاف الخبير، في تصريح صحفي، أن “ما يُتعارف عليه أن الدول التي لا تتوفر على 1000 متر مكعب لكل فرد تعتبر فقيرة مائيا. وللأسف حصة كل فرد في المغرب انتقلت من أربعة آلاف متر مكعب في ستينيات القرن الماضي إلى 630 متر مكعب سنة 2021”.

ودعا الخبير لاستراتيجية فلاحية جديدة للحد من إهدار الماء، مؤكداً أن “الخطوات التي سيتم اعتمادها بشكل استعجالي فيما يخص استهلاك المواطنين، لن تكون كفيلة لوحدها بحل المشكل خاصة إذا علمنا أن القطاع الفلاحي يستهلك أكثر من 80 في المئة من مجموع الاستهلاك العام”.

وخلُص رشيد ساري إلى “أننا اليوم أمام كارثة حقيقية خاصة أن نسبة السدود تحت عتبة 30 في المئة، وهو وضع غير مسبوق وربما سنعيش انقطاعات في التزود بالماء بشكل دوري خلال، وهذا الوضع كان منتظرا منذ أبريل الماضي”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *