أخبار وطنية، الرئيسية

الحكومة تدق ناقوس الخطر بخصوص تهاوي مخزون الماء في 2024

تسارع السلطات المغربية الزمن لتطويق أزمة الماء التي تلوح في الأفق، معلنة مجموعة من الإجراءات لترشيد استعمال الموارد المائية وكبح إهدارها، في ظل تراجع حقينة السدود والجفاف الذي شهدته البلاد الناجم عن قلة التساقطات المطرية، إلى جانب تراجع الفرشة المائية.

 إجراءات صارمة لعقلنة استعمال المياه.

وفي ظل ما وصفته بالوضعية “الخطيرة”، كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن معطيات وأرقام صادمة حول الوضعية المائية في المغرب، ووصفها بأنها “خطيرة جدا” الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى توجيه مراسلة إلى الولاة والعمال والسلطات المحلية، في السادس والعشرين من دجنبر الجاري، تؤكد فيها على أن الجفاف أفضى إلى إضعاف قدرات إمدادات المياه بشكل خطير، وأن ندرة الأمطار والمعدل الحرج لملء السدود وضعف منسوب المياه تنذر بأزمة مائية كبيرة، مما يستدعي تنفيذ إجراءات صارمة لترشيد استغلال مواردنا الطبيعية من المياه.

ودعا وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في دورية مستعجلة موجهة للولاة والعمال بمختلف الجهات والأقاليم، إلى اتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير لمواجهة “الجفاف” الذي تعرفه بلادنا. على اعتبار، أن ندرة التساقطات المطرية والمعدلات الحرجة لملء السدود وجفاف الفرشة المائية تتنبأ بأزمة مائية كبيرة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات صارمة لترشيد استغلال مواردنا المائية.

ودعت الداخلية الولاة والعمال، إلى عقد اجتماعات بصفة دورية خلال الأسبوع الأول من كل شهر مع موزعي المياه وتحديث الخريطة الاستهلاكية للمياه بانتظام بهدف تحديد الأحياء الأكثر استهلاكا للمياه استنادا إلى المتوسط اليومي للترات المستهلكة لكل مواطن.

تحذير من انقطاع الماء عن مدن مغربية

وعلى ضوء هذه الخريطة، تؤكد الدورية، على القيام بحملات تحسيسية حول أهمية ترشيد استهلاك الماء، وذلك بإشراك فعاليات المجتمع المدني، والعمل على اتخاذ بعض الإجراءات (تقليل الصبيب، قطع التزود بالماء خلال فترات معينة…).

وشددت التعليمات على ضرورة التصدي لأي شكل من أشكال استنزاف الموارد المائية، من خلال البحث عن التسربات على مستوى قنوات الربط والتوزيع، مع متابعة كل حالات الاستغلال غير القانوني للموارد المائية (الربط العشوائي…).

ومن بين الإجراءات أيضا، التصدي لتسرب الموارد المائية من خلال البحث عن التسربات في أنابيب مشغلي الإنتاج والتوزيع. في هذا السياق، أكد وزير الداخلية على ضرورة دعوة هؤلاء المشغلين لتقديم تقارير شهرية حول الكميات المُفترض فقدها والإجراءات التي تم تنفيذها أو التي تم التفكير فيها لإيقاف التسرب.

وطالب لفتيت بالتعامل بشكل صارم مع حالات الاحتيال في استغلال الموارد المائية مثل التوصيلات العشوائية والتوصيل غير القانوني في الأنابيب والقنوات، مؤكدا أن عدم دفع بعض المستخدمين لرسوم استهلاك المياه يشجع غالبا على سوء استخدام هذه المورد.

ودعا لفتيت الولاة والعمال إلى فرض حظر نهائي على الأنشطة التالية: ري الفضاءات الخضراء والحدائق العامة، وتنظيف الطرق والساحات العمومية باستخدام المياه، وملء المسابح العامة والخاصة أكثر من مرة واحدة في السنة، وزراعة المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، بالإضافة إلى منع تربية الأحياء المائية دون استشارة مصالح وزارة الفلاحة.

ودعا وزير الداخلية الولاة والعمال إلى العمل بتنسيق مع المصالح الخارجية المعنية على دراسة إمكانية إيجاد الإجراءات البديلة قصد الحد من وقع الإجهاد المائي على المواطنين و الأنشطة الاقتصادية، وذلك بإعادة تفعيل اللجان الجهوية المكلفة بتتبع البرنامج الوطني للربط بالماء الصالح للشرب ومياه السقي مع تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة به.

وأوصت التعليمات المركزية لـ”أم الوزارات” بإعداد برنامج إعادة تدوير ومعالجة المياه العادمة من طرف الجماعات الترابية وشركائها، وتوفير المياه الصالحة للشرب للمناطق التي تعاني من نقص في المياه عن طريق شاحنات صهريجية، بالإضافة إلى تهيئة نقط مائية مخصصة لتوريد قطعان الماشية بالمناطق المتضررة وتجهيز نقاط المياه لري المواشي في المناطق المتأثرة.

وحث لفتيت الولاة والعمال على تقديم تقرير شهري يبرز الإجراءات المتخذة في تنفيذ تعليمات هذه الدورية مع تقييم للوضع السائد في مناطق سلطتهم فيما يتعلق بنقص المياه.

وأكد على أن التهديد الناتج عن هذه المشكلة على النظام العام وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية يتطلب التزاما شخصيا من جميع المسؤولين على كافة المستويات لتحقيق النتائج المتوقعة، بهدف تحقيق توفير هذا المورد الحيوي بشكل دائم لصالح السكان.

وتأتي هذه المراسلة أياما قليلة بعدما كشف وزير التجهيز والماء، نزار بركة، عن مؤشرات مقلقة جدا بخصوص الوضع المائي في بلادنا، إذ أكد بدوره أن “الوضع خطير”، لأن المغرب دخل مرحلة دقيقة بعد خمس سنوات من قلة الأمطار، مؤكدا أن المؤشرات التي تم تسجيلها في الشهور الأخيرة ستؤدي إلى الدخول في سنة أخرى من الجفاف.

وأوضح، بركة أن المملكة تواجه مرحلة حرجة، وتعرف إهدار نسبة كبيرة من المياه سنويا رغم الحملات التحسيسية المعتمدة.
وأوضح الوزير أن نسبة ملء السدود في السنة الماضية كانت 31 بالمائة، بتراجع بنسبة 7 نقاط مقارنة مع 2022، مشيرا إلى أن نسبة ملء سدود سوس ماسة بلغت 11 بالمائة، وأم الربيع 4.75 بالمائة، ومليون 25 بالمائة، واللوكوس 39 بالمائة، وغير زيز غريس 27 بالمائة، ودرعة وادنون 20 بالمائة وتانسيفت 46 بالمائة.
وقال وزير التجهيز والماء،” لم نكن نتصور أن نصل إلى هذا الحد بالنسبة لنسبة ملء السدود، بحيث دخلنا في مرحلة دقيقة بحيث لم يسبق أن عشنا مستوى حدة الجفاف كما نعيشها اليوم  والذي يمتد لخمس سنوات متتالية”

وكشف المسؤول الحكومي، أن بعض المدن المغربية مهددة بانقطاع تزويد الساكنة بالمياه ( تازة، سطات، الشاوية، الحسيمة ..) بسبب التراجع غير المسبوق في الواردات المائية، معلنا عن توجه الحكومة نحو اتخاذ اجراءات جديدة ومشددة لترشيد استهلاك الماء وضمان عقلنة استعماله لضمان التزود بالماء الصالح للشرب.

وأوضح أن اللجان الجهوية التي يترأسها الولاة والعمال، المسؤولة عن تتبع وضعية المياه بشكل يومي، ستتخذ كل التدابير الممكنة لعقلنة الطلب على الماء، من أجل استعمال الإمكانيات المتوفرة لأطول مدة ممكنة.

ومن بين التدابير السالفة الذكر، يضيف الوزير، التقليص من صبيب المياه، وقطعها لمدة معينة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات سُتتخذ على الصعيد المحلي حسب تطور الوضعية المائية لكل مدينة أو جماعة.

وأكد المسؤول الحكومي أن الجفاف الحاد الذي عرفته المملكة في السنوات الأخيرة فرض على المغرب ضرورة تكييف سياسته المائية وإعطائها ديناميكية جديدة، من خلال تطوير المزيد من مشاريع تحلية مياه البحر، واللجوء لاستخدام الطاقات المتجددة كتوجه استراتيجي.

الربط المائي .. من أجل توزيع عادل للمياه بين الجهات

ووفقا للوزارة، فقد أبان توالي سنوات الجفاف التي عرفتها بلادنا خلال العقد الأخير، عن هشاشة بعض منظومات التزويد بالماء إزاء فترات الجفاف الطويلة.

وفي سياق ذلك، شهدت سنة 2023 إطلاق أحد أهم المشاريع الكبرى، والمتمثل في تحويل الفائض من المياه من حوض سبو إلى الأحواض الوسطى.

وقام المغرب بدراسة مشروع تحويل الفائض من المياه من حوض سبو نحو حوضي أبي رقراق وأم الربيع وإنجاز الشطر الاستعجالي لربط سد المنع بحوض سبو بسد سيدي محمد بن عبد الله بحوض أبي رقراق بصبيب 15 متر مكعب في الثانية وبكلفة الأشغال تقدر بـ6 مليار درهم، والشروع في إنجاز مشروع الربط بين سد واد المخازن بالمنظومة المائية لطنجة الكبرى.

وأفادت وزارة التجهيز والماء أن حقينة سد سيدي محمد بن عبد الله عرفت تراجعا متواصلا إلى أن تم الشروع في الاستغلال التدريجي لمشروع تحويل المياه من حوض سبو إلى سد سيدي محمد بن عبد الله منذ غشت 2023. وتعرف حاليا رفع نسبة الملء لدعم تزويد المنطقة الساحلية الرباط- الدار البيضاء بالماء الصالح للشرب.

مشاريع تحلية مياه البحر .. حل بديل

من بين المشاريع التي اشتغل عليها المغرب خلال سنة 2023، لمواجهة التغيرات المناخية والتخفيف من حدة الإجهاد المائي، مشاريع تحلية مياه البحر. وقد مكنت تقنية تحلية المياه من تزويد المناطق التي تفتقر إلى مصادر المياه التقليدية، بالماء الصالح للشرب، فضلا عن تأمين عملية التزويد بهذه المادة الحيوية في ظل التأثيرات الناجمة عن التغيرات المناخية.

وبات المغرب يتوفر على ثمان محطات لتحلية المياه، خاصة ببوجدور والعيون وسيدي الغازي ولمهيريز والحسيمة وطرفاية وأكادير.

وقد تم خلال السنة الجارية، وفقا لوزارة التجهيز والماء، تشغيل محطة تحلية مياه البحث بآسفي بصفة تدريجية ابتداء من شتنبر 2023 لتصل لـ10 مليون م سنويا، كما سيتم الشروع في استغلال محطة تحلية مياه البحث بالجرف الأصفر نهاية سنة 2023 لتزويد مدينة الجديدة بـ30 مليون متر سنويا. بالإضافة إلى إنجاز مشروع الربط المائي بين سد واد المخازن بالمنظومة المائية بطنجة الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *