الرئيسية، سياسة

الجزائر…نظام الكابرانات يختطف أبناء الجنرال قايد صالح.

صرحت مصادر إعلامية جزائرية بأن عناصر عسكرية بالزي المدني قاموا بخطف أبناء الجنرال قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري السابق ونائب وزير الدفاع السابق الذي “اغتيل” في 23 ديسمبر 2019.

وأضافت المصادر نفسها أن هذا الاختطاف، الذي جرى قبيل أيام قليلة من الذكرى الرابعة لوفاة أو بالأحرى اغتيال الجنرال قايد صالح، تم تنفيذه في عنابة على يد عسكريين يرتدون الزي المدني. في حين رفض الرئيس عبد المجيد تبون وقائد الجيش الجزائري الجنرال سعيد شنقريحة استقبال أرملة قايد صالح التي حضرت للاستفسار عن مصير أبنائها.

وأكدت جميع المصادر، وخاصة المعارضين الجزائريين المقيمين في المنفى، أن أبناء الجنرال أحمد قايد صالح، الرئيس السابق للجيش الجزائري، يواجهون مرة أخرى مشاكل مع النظام القضائي في بلادهم، حيث “تم اختطافهم أو اعتقالهم أو تنبيههم بعد رفض الاستجابة لاستدعاءات المحكمة.

وختلفت الروايات حول عدد الأشخاص المعنيين، حيث يؤكد البعض أن أبناء قايد صالح الأربعة –بومدين وعادل ومراد وهشام– تم القبض عليهم أو اختطافهم، في حين يشير آخرون إلى أن بومدين وعادل هما الوحيدان المعتقلان في قسنطينة، في مقر مركز البحث والتقصي التابع للمنطقة العسكرية الخامسة.

وترجح هذه المصادر أن يكون اعتقال أبناء قايد صالح مرتبطا، منذ ثلاثة أشهر، باعتقال العميد سفيان عويس، المسؤول السابق للمديرية المركزية للبنيات العسكرية والمسؤول السابق للمؤسسة المركزية للبناء، وهي شركة أشغال عمومية تابعة لوزارة الدفاع.

وكان سفيان عويس، شأنه كشأن العديد من الجنرالات في الجيش الجزائري، قد أخفى غنائم اختلاساته في قبو مجهز تجهيزا محكما في منزله، حيث تم اكتشاف مبلغ ضخم قدره 3 ملايير دينار (23 مليون دولار) نقدا. وقيل إنه أكد للمحققين أنه تمكن من منح العديد من الصفقات مقابل رشاوى كبيرة بفضل أبناء قايد صالح، الذين توسطوا له لدى والدهم.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها أبناء قايد صالح باستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، وذلك في خضم عملية الثأر المتواصلة التي تشن من قبل الجنرالين خالد نزار ومحمد مدين المعروف باسم توفيق ضد عشيرة قايد صالح الواسعة، بما في ذلك وزراء أولين ووزراء وجنرالات وغيرهم من ضباط الجيش، بالإضافة إلى رجال الأعمال، وكان أبناؤه على وشك دخول السجن بدورهم.

ومن أجل محاصرتهم، كانت سليمة تلمساني، الصحفية الرسمية لجنرالات العقد الأسود في الجزائر، هي المسؤولة عن نشر مقال في جريدة الوطن يوم 11 غشت 2020 بعنوان ” أبناء قايد صالح أصحاب عقارات عديدة: تفاصيل ثروة في ظل الجنرال “، وأرفقت المقال على الصفحة الأولى للصحيفة بأكملها بصورة أحمد قايد صالح وهو يرتدي زي قائد الجيش الجزائري.

عبد المجيد تبون، الذي لم ينس بعد أن قايد صالح هو من دفعه، حينها، إلى السباق الرئاسي لعام 2019، بل وعرض عليه مفاتيح المرادية على طبق من دهب، أمر عائلة قايد صالح برفع دعوى قضائية ضد صحيفة الوطن. وتم قبول الدعوى التي تم تقديمها في اليوم التالي لنشر هذا المقال، من قبل محكمة سيدي امحمد في الجزائر العاصمة. وفي غضون ذلك، تمت معاقبة جريدة « الوطن »، بأمر من الرئاسة الجزائرية، وقطعت عنها جميع الإعلانات «الحكومية»، التي توزعها الوكالة الوطنية للنشر والإشهار.

وفي 6 غشت 2020، أعد العربي ونوغي، الذي تم تعيينه مديرا عاما للوكالة الوطنية للنشر والإشهار قبل أربعة أشهر، في مقابلة نشرتها صحيفة الوطن، أسباب سجن أبناء قايد صالح. وكشف أنه خلال العقدين الأخيرين، أي عندما كان عبد العزيز بوتفليقة وأحمد قايد صالح في السلطة، “كانت الوكالة الوطنية للنشر والإشهار موضع احتكار من قبل المجموعات المتنفذة في السلطة التي سيطرت عليها “. ووفقا للعربي ونوغي، فمن بين 15 ألف دينار تم اختلاسها من ميزانية هذه الوكالة في عهد بوتفليقة، احتكر عادل قايد صالح جزءا كبيرا من هذه الغنيمة الإشهارية بفضل الحصة الممنوحة يوميا وبشكل غير مبرر لصحيفته الوهمية «إدوغ نيوز»، التي تظهر بشكل غير منتظم في عنابة.

وبعد هذه الاتهامات الموجهة إلى نجل قايد صالح، أقيل العربي ونوغي بشكل غير رسمي من قبل تبون من الوكالة الوطنية للنشر والإشهار في شتنبر 2020، ولم يكمل على رأسها ستة أشهر.

وفي 19 دجنبر 2019، قام عبد المجيد تبون، أثناء أدائه اليمين كرئيس للجزائر، بتوشيح الجنرال أحمد قايد صالح بوسام الاستحقاق الوطني وقبله بحرارة، على غرار قبلات الحرب الباردة المتبادلة بين رئيسي روسيا وألمانيا الشرقية السابقين ليونيد بريجنيف وإريك هونيكر.

وبعد ستة أيام، بكى الرئيس الجزائري أمام نعش الجنرال قايد صالح، قبل أن يقدم تعازيه لأبنائه، الذين أعلن لهم أنه سيعاملهم كأبنائه.

ويبدو أن عبد المجيد تبون قد تراجع عن ذلك برفع الحماية التي كان يضمنها لهم حتى الآن، حتى لو لم يتمكن قط من منع قرار حظر مغادرة التراب الوطني المفروض عليهم.

بالإضافة إلى عدم تمكنه من فعل أي شيء ضد اعتقالات أبناء قائد صالح، رفض عبد المجيد تبون أيضا استقبال أرملته، التي سافرت أكثر من 600 كلم من عنابة إلى الجزائر العاصمة، من أجل الاستفسار عن مصير أبنائها. كما رفض سعيد شنقريحة، خليفة قايد صالح على رأس الجيش، استقبالها. لكن قايد صالح هو صاحب الفضل على عبد المجيد تبون وسعيد شنقريحة وبفضله شكلا الثنائي الذي يحكم الجزائر حاليا، وهما رجلان تورط أبناؤهما في قضايا فساد خطيرة.

وللإشارة فإن خالد تبون متورط في فضائح تهريب الكوكايين، بما فيها القضية المعروفة بـ “قضية البوشي”، حيث حكم عليه بالسجن ولم يتم إطلاق سراحه غير المبرر، في فبراير 2020، إلا بعد وصول والده إلى الرئاسة الجزائرية. كما حصل شفيق شنقريحة وأخواته ومنهم ميليسا على الملايين من سوناطراك ومن ميزانية الجيش، والتي يهدرونها بكل بذخ في صفقات مشبوهة في باريس ولندن وجنيف…

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *