أكادير والجهة

تنفيذا للأمر المولوي من الملك محمد السادس، أقيمت صباح اليوم الجمعة بمصلى تالبرجت بأكادير، صلاة الاستسقاء

تنفيذا لأمر أمير المؤمنين الملك محمد السادس أقيمت، صباح اليوم الجمعة فاتح دجنبر الجاري، بالمصلى الرسمي بحي تالبرجت، صلاة الاستسقاء طلبا للغيث، بحضور والي االجهة سعيد أمزازي ، وعدد من الشخصيات العسكرية والمدنية.

وقد انطلق الموكب الذي تقدمه أطفال الكتاتيب القرآنية، في جو من الخشوع،  في اتجاه المصلى سيرا على الأقدام، طالبين من الباري جلت قدرته بأن يرسل السماء مدرارا، والتوبة والإستغفار لله عز وجل والدعاء بأن يسقي عباده وبهيمته وينشر رحمته، ويحيي بلده الميت، سيرا على نهج النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، كلما انحبس المطر على الأمة.

وقد أدت جموع المصلين  صلاة الاستسقاء في جو من الخشوع والرهبة، متضرعين، خاشعين مبتهلين بأن يتجلى علينا سبحانه بجماله كما تجلى علينا بجلاله وأن يجعل لنا من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا.  وتوجهوا بأكف الضراعة إلى الباري عز وجل، بأن يمطر بلاده بشآبيب رحمته، وأن يسقي بهيمته، وأن يستدر بجوده وعطائه وغيثه، حيث استمع المصلون بعد أداء صلاة الاستسقاء إلى خطبة الإمام الدكتور عبدالهادي السلي  التي تركزت على ضرورة التمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاقتداء العملي بما جاء به الدين الإسلامي من قيم سمحاء وشرائع فضلى، تحض على الخير وتحث على أداء الفرائض الدينية حتى يتقرب العبد من خالقه ومولاه برفع المظالم وإتباع الأوامر واجتناب النواهي لتستقيم حياة المسلم ويتطابق إيمانه وسلوكه وقلبه وعمله، فيحظى برضا الله وينعم عليه بخيراته ونعمه التي لا تعد ولا تحصى.

حيث قال:  إن الاستسقاء توجه بطلب السقيا إلى الله الرحيم الرحمان، توجه يفضي إلى استشعار مظاهر الجلال والجمال في المعبود، الذي أسبغ على الكون عطاءه، وأسبل على الكائنات ستره وغطاءه ﴿فما بكم من نعمة فمن الله﴾، ﴿وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها﴾ كما أنه توجه يبرز لدى المسلم مظاهر الاستكانة والافتقار، والحاجة الملحة إلى المدد الدائم من الرحيم الكريم الغفار: ﴿يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ وقد ندبكم سبحانه إلى دعائه، وحثكم على الالتجاء إليه، وأمركم باستغفاره في السراء والضراء، والمنشط والمكره، والعسر واليسر، كما وعدكم بالإجابة، تهييجا لمشاعر التوبة والرجاء، وإحياء لفسائل الأمل والرخاء، كيما تتلاشى سحب اليأس والقنوط، فرحمته واسعة، وفضله عظيم، لا يقف عند حدّ، ولا يحصيه عدّ، قال صلى الله عليه وسلم:﴿يَمِينُ اللهِ مَلْأَى لَا تَغِيضُهَا نَفَقَة، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمٰوات وَالْأَرْضَ﴾ وقال عليه السلام: ﴿إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا﴾ فألظوا بياذا الجلال والإكرام، فإنه سبحانه قال: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾، وقال عز من قائل: ﴿وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ وألحوا في الدعاء فإنه يحب العبد الملحاح الذي يملأ قلبه أملا في الله، ورجاء في رحمته، وطمعا في خيراته، وتشوفا إلى نفحاته، وحسن ظن بربه في فضله وإفضاله، متذللا للمنعم خاضعا، ومتضرعا خاشعا، ومستكينا خانعا، ومتبذلا مخبتا، وتائبا مستغفرا، وذلك باب رحب للعطاء، ومشرع فسيح لاستمداد الرحمة والنوال، قال تعالى: ﴿لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون﴾ وقال سبحانه على لسان نبيه نوح عليه السلام: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ فمتى صدق الرجاء، وخلص الدعاء، وآبت النفوس، وتمحضت القلوب ضارعة لربها، وأقبلت المهج على باريها، فأيقنوا باستبدال العسر يسرا، والشدة رخاء، والضراء سراء، والجدب مرعا، والقحط خصبا، فوعده نافذ لايتخلف، وعطاؤه غزير لا ينفد، قال صلى الله عليه وسلم: ﴿ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة﴾ ولا تستعظموا عليه حالا، ولا تستكثروا عليه شيئا، فإنه القائل سبحانه: ﴿هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا﴾ قال صلى الله عليه وسلم:﴿إنَّ اللَّهَ حيِىٌّ كريمٌ يستحي إذا رفعَ الرَّجلُ إليْهِ يديْهِ أن يردَّهما صفرًا خائبتينِ﴾ قال تعالى: ﴿وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد﴾ فاللهم انشر رحمتك، وابسط نعمتك، وعمم عطاءك، وأفض علينا من خيراتك، وانزل علينا من بركات السماء، وأخرج لنا من بركات الأرض، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، فإنك رؤوف رحيم، حيي كريم، جواد حكيم، رحمان رحيم، أنت الغني ونحن الفقراء لاإله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *