أخبار وطنية

فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير بكلميم يستحضر محطات من تاريخ المغرب الراهن في ندوة علمية

إحتفل فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وجيش التحرير بإقليم كلميم، يوم الجمعة 10 نونبر 2023 ، بشراكة مع مؤسسة جمع شمل الصحراويين المغاربة في العالم، الفرع الجهوي بكلميم، بالذكرى الثامنة والأربعين، للمسيرة الخضراء، وعيد الاستقلال، بتنظيم ندوة علمية، بعنوان: “محطات من تاريخ المغرب الراهن، المسيرة الخضراء نموذجا”.

عرفت هذه الندوة مشاركة ثلة من الأكاديميين، والباحثين، وأعضاء جيش التحرير، ورجال السلطة، والمندوب الجهوي للتواصل بكلميم، وفعاليات المجتمع المدني والحقوقي بالمدينة، إضافة إلى وسائل الإعلام، و تناولوا في مداخلاتهم، مختلف الجوانب المتعلقة بالمسيرة الخضراء، من حيث التحضير، والتنفيذ، والنتائج.

في كلمته الافتتاحية، أكد الحبيب الكرف، النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين، وأعضاء جيش التحرير بكلميم، أن هذه الندوة العلمية، تهدف إلى تسليط الضوء، على المسيرة الخضراء، وعيد الإستقلال، باعتبارهما محطتين تاريخيتين بارزتين، في تاريخ المغرب المعاصر.

كما شدد على أهمية البحث العلمي، في مجال الذاكرة التاريخية، من أجل الحفاظ على الذاكرة الوطنية والتعريف بإنجازات الشعب المغربي.

وتناولت مداخلة، السيدة، فاطمة بوكشودن، رئيسة جمعيتي، الجمعية المغربية للتراث الشعبي، وجمعية نادي نون لمطة للرياضة للجميع، السياق التاريخي الذي مهد للمسيرة الخضراء، حيث أشارت، إلى أن المغرب كان يسعى إلى استكمال وحدته الترابية منذ عقود. وتطرق إلى مختلف الجوانب المتعلقة بالمسيرة، من حيث الظروف، التي أحاطت بها، والإعداد لها، والمراحل التي مرت منها، والنتائج التي أثمرتها. و أكدت أن المسيرة الخضراء، كانت نموذجا للنضال السلمي، الذي مكن الشعب المغربي، من تحقيق أهدافه الوطنية.

أما المدير الجهوي لقطاع التواصل بإقليم كلميم، السيد مصطفى جبري، فأشار في مداخلته، على ضرورة التعريف بالمسيرة الخضراء، في مختلف الأوساط،  لانها كانت بداية لاستقلال الصحراء المغربية. وأوضح أن تحضيرات المغرب للمسيرة الخضراء، كانت دقيقة ومدروسة. لذلك كانت ناجحة بكل المقاييس. فالمسيرة الخضراء، كانت نموذجا للنضال السلمي، الذي مكن الشعب المغربي من تحقيق أهدافه الوطنية.

وأضاف أن الاحتفال بهذا الحدث الفريد، لا يتجسد تخليده في مسيرة مضت وانتهت قبل 48 سنة، بل هو حدث تاريخي، سيظل على الدوام، رمزا وتدشينا لمسيرة أخرى، تشهدها بلادنا اليوم، وهي مسيرة البناء، والتطوير، واطلاق المشاريع، والأوراش التنموية الكبرى، في مختلف المجالات، والقطاعات الحيوية.

بعدها، قام بعرض شريط وثائقي خاص بالمندوبية، يؤرخ لأهم لحظات إنطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، مبرزا الاهتمام الكبير، الذي يوليه المغرب، للحفاظ على الذاكرة التاريخية، وتعزيز الهوية الوطنية. وترسيخ قيم الوطنية والوحدة في نفوس الأجيال الصاعدة، من أجل بناء مستقبل أفضل للوطن.

الدكتور الباحث في تاريخ العلاقات الدولية، بوبكر أنغير،اعتبر في مداخلته، أن المسيرة الخضراء، حدث تاريخي فريد من نوعه، ليس فقط لأنه ساهم في استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية، بل لأنها كانت بمثابة مسيرة سلمية خالصة، لم يسجل فيها أي عنف أو فوضى. وقد أثبتت أن الشعب المغربي، قادر على تحقيق أهدافه المشروعة، سلميا وبإرادته الحرة.

وأضاف أن المسيرة الخضراء، تركت تأثيرا عميقا في المجتمع المغربي، حيث عملت على ترسيخ قيم التسامح والتعايش، بين مختلف فئات المجتمع، وتعزيز روح المواطنة والمسؤولية. وكذا تحفيز الشباب، على المشاركة، في الحياة السياسية، والمجتمعية، وبناء مستقبل أفضل للوطن.

فالمسيرة الخضراء، هي إرادة الشعب المغربي، في استعادة وحدته الترابية، وتأكيدا على تعلقه بمقدساته الوطنية. وقد تجلى ذلك في التفاف جميع المواطنين المغاربة، حول هذه المسيرة، من مختلف الأعمار، والشرائح الاجتماعية، دون تمييز بين مقيم، ومهاجر، أو بين عربي، أو أمازيغي.

وتناول السيد أحمد بوكزاح، الأمين العام للمنتدى الدولي للتعبئة والتواصل، أن المسيرة الخضراء، هي حدث تاريخي خالد، سيظل يتردد صداه في التاريخ المغربي، وسيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة. فقد جسدت وحدة الشعب المغربي، على اختلاف انتماءاته الجهوية، والحزبية، والدينية. فقد شارك في المسيرة الخضراء المغاربة من مختلف جهات المملكة، ومن مختلف الأطياف السياسية والدينية. مم أدى إلى تعزيز الوحدة الوطنية، وجعل المغرب بلداً موحدًا ومتماسكًا. فالمسيرة الخضراء، دون اللجوء إلى الحرب أو العنف.

من جانبه قال السيد محمد أديب، مدير مؤسسة بسمة الخاصة، ورئيس جمعية أجيال وادنون للحفاظ على التراث الحساني الأمازيغي، أن المسيرة الخضراء، شكلت حدثًا رمزيًا مهمًا في تاريخ المغرب، فهي أظهرت للعالم أجمع أن الشعب المغربي، متمسك بوحدته الترابية، وأنه لا يتردد في التعبئة والمشاركة، في كل القضايا الوطنية المصيرية. كما أنها كانت بمثابة ثورة حقيقية، على المستوى الداخلي،حيث أعادت إحياء روح الوطنية، لدى المغاربة، وعززت التلاحم بين مختلف مكونات الشعب المغربي.

وسلطت المناقشات الضوء، على النتائج الديبلوماسية، التي حققها المغرب بعد المسيرة الخضراء، والتي تجلت في توالي اعتراف الدول بمغربية الصحراء، وعلى النتائج التنموية، التي حققها في الأقاليم الصحراوية المسترجعة. كما أكدت على ضرورة استحضار روح تامسيرة الخضراء، في كل المناسبات، وتوعية الجيل الحالي بها، باعتبارها أعظم نموذج لتضامن المغاربة، وإلتفافهم حول توابث الأمة.

ليختتم اللقاء، بتكريم محموعة من أعضاء المقاومة وجيش التحرير، الذين شاركوا في المسيرة الخضراء، تقديرا لجهودهم وتضحياتهم في سبيل استكمال الوحدة الترابية للمملكة. وتأكيدًا على أهمية تخليد ذكرى المسيرة الخضراء، في نفوس الأجيال الصاعدة.

وعبر المكرمون، عن سعادتهم بهذا التكريم، مؤكدين على فخرهم واعتزازهم بالمشاركة، في المسيرة الخضراء، التي كانت بالنسبة لهم شرفًا عظيمًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *