الإقتصاد والأعمال، الرئيسية، سياسة

الدوخة و الصدمة” التي أصابت كلا من الجزائر وفرنسا في انقلاب النيجر

أعلن فريق القيادة العسكرية في دولة النيجر، بزعامة عبده صدّيق عيسى، رئيس الأركان، يوم الخميس الموافق 27 يوليوز 2023، تأييده لقوات “الدفاع والأمن” التي أقصت الرئيس “محمد بازوم” عن الحكم، وحذرت من أي تدخل خارجي يمكن أن يفاقم الأوضاع ويعرض البلاد للخطر، وهو ما أثار انزعاج حكام الجزائر وجعلهم يشعرون بالدوار والخوف، بعدما أصبح من المؤكد أن مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء والمتجه للنيجر “NIGAL” قد تلاشى، حيث كانت الجزائر تعتزم التعاقد مع نيجيريا في هذا المشروع الذي كانت تفتخر به. والآن هذا المشروع أصبح مجرد خيال بعد أن أعلنت نيجيريا تخليها عنه، كما أن النيجر نفسها بسبب الانقلاب غير مستعدة لاستضافة أنبوب غاز قادم من نيجيريا.

وحاولت الجزائر بشتى السبل عرقلة مشروع أنبوب الغاز الذي يمتد بين المغرب ونيجيريا و11 دولة أخرى، وهي بنين وتوغو وغانا وساحل العاج وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، ويصل حتى المملكة المغربية ومنها إلى أوروبا.

ومن المتوقع أن ينقل هذا المشروع نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا.

وقد تسبب انقلاب النيجر في أثر آخر على علاقات فرنسا مع هذه الدولة، حيث حذر الانقلابيون في النيجر فرنسا من التدخل في الشأن الداخلي للبلاد، واعتبروا هبوط طائرة عسكرية فرنسية في مطار نيامي الدولي تجاوزا لقرار إغلاق الحدود، معربين عن عدم رضاهم عن هذه الخطوة.

ودعوا باريس للاحترام الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري وتجنب التدخل حتى يتم الإعلان عن إجراءات جديدة.

ويرى الباحث في الشؤون الإفريقية، محمد ويس المهري، أن انقلاب النيجر يأتي ضمن موجة غضب في منطقة الصحراء والساحل ضد رجال فرنسا، خاصة أن الرئيس محمد بازوم كان أحد أبرز حلفاء باريس.

كما أن النيجر يمثل كنزا استراتيجيا لفرنسا في دول الساحل والصحراء، حيث يعد مصدرا رئيسيا لليورانيوم الذي يستخدم في إنتاج الكهرباء لملايين الأسر في فرنسا.

وتمتلك فرنسا شراكة استراتيجية مع النيجر تضمن تعدين احتياطيات اليورانيوم فيها منذ عام 1970. كما نقلت فرنسا قواتها من مالي إلى النيجر في عام 2022، بهدف استفادة من الخبرات الفرنسية في التدريب العسكري ومكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من كلفة هذه العملية، أكدت فرنسا سيطرتها الثقافية والأمنية على المنطقة والاستفادة من الطاقة واليورانيوم، مما جعل طلبها على اليورانيوم يتزايد بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة من أجل توسيع محطتها النووية. وبالتالي، فقدان دعم النيجر يشكل تهديدا لاستراتيجية الطاقة الفرنسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *