أكادير والجهة، الرئيسية

في الصالون الفكري ل”مؤسسة داري” بتارودانت: الدكتورة الزاهدي تميط اللثام عن الدبلوماسية المغربية في العصر الحديث

تارودانت: حسن هرماس

بعد توقف اضطراري بسبب جائحة كورونا، استأنفت “مؤسسة داري” بتارودانت أنشطتها، في شقها المتعلق باللقاءات الثقافية والفكرية، حيث حلت الأستاذة الباحثة المتخصصة في تاريخ المغرب الحديث، الدكتورة مليكة الزاهدي، مؤخرا ضيفة على الصالون الفكري للمؤسسة، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني.

وتوفقت الدكتورة الزاهدي، الأستاذة الباحثة بكلية الآداب بالمحمدية، إلى حد بعيد في تسليط الضوء على ماضي الدبلوماسية المغربية خلال هذا الصالون الفكري، الذي احتضنه رياض” دار الشنكيطي”، من خلال محاضرة اختارت لها كعنوان : “الرحلة السفارية مؤشر على اشتغال الدبلوماسية المغربية في العصر الحديث”.

تحدثت الأستاذة المحاضرة عن الرحلة السفارية المغربية بخبرة الباحثة الأكاديمية المتمكنة من موضوع عرضها سواء من حيث المنهج أو المضمون. وبحنكة المتحدثة المدركة لما يقتضيه المقام من ضرورة الحرص على تبليغ أكبر قدر ممكن من المعلومات التي تمكن المتتبعين من امتلاك مفاتيح فهم واستيعاب العمل الدبلوماسي المغربي في “مرحلته الجنينية” إبان القرون 16 و17 و18 من التاريخ الميلادي.

بعد إثارتها لجملة من الملاحظات حول اختيار موضوع المحاضرة، وسياقها التاريخي، والتفريق بين أصناف الرحلات التي يزخر بها تاريخ المغرب منذ قرون خلت، والأسباب المفسرة للرحلة السفارية… غاصت الدكتورة الزاهيدي في بحر اشتغال الدبلوماسية المغربية، لتختار منه بعض اللآلئ التي أسست للفعل الدبلوماسي المغربي لاسيما خلال فترته التي يمكن وصفها ب”الزاهرة”، والتي تزامنت مع فترة حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله (1757 ـ 1790).

كان الصالون الفكري ل”مؤسسة داري” فرصة للتعرف عن هوية الأشخاص الذين اضطلعوا بمهام الدبلوماسية المغربية منذ عهد الدولة السعدية، حيث كان من ضمنهم التاجر، والبحار، والعسكري، والرجل المسيور… وكما كانت المهام الدبلوماسية تناط بالمواطن المغربي المسلم، فقد كانت أيضا من نصيب المغربي المعتنق للديانة اليهودية.

وعلى الرغم من كون العمل الدبلوماسي في القارة الأوربية بدأ في النضج والتطور ليتخذ شكل الدبلوماسية الاحترافية بمفهومها الحديث منذ القرن 16 لا سيما في إيطاليا، فإن المهام التي كان ينهض بها الرحالة المغاربة وقتئذ لا تختلف من حيث الجوهر عن الفعل الدبلوماسي بمفهومه العصري، حيث كانوا يتولون حل القضايا المتعلقة مثلا بالهجرة، وإطلاق سراح الأسرى، فضلا عن بحث القضايا ذات الصلة بالتجارة الدولية.

للإشارة، فإن الدكتورة مليكة الزاهدي حاصلة على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي ـ دورة 2013 التي يمنحها مركز ارتداد الآفاق في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، عن كتابها ” دراسة وتحقيق رحلة السفير ابن عثمان المكناسي”.

كما صدر لها كتاب عن الشخصية الدبلوماسية في العصر الحديث، وذلك ضمن منشورات مجلس الجالية المغربية في الخارج، سنة 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.