أخبار وطنية، الإقتصاد والأعمال، الرئيسية

الحكومة تصادق على قانون جديد يحدد اجال اداء الشركات المستحقات المالية …

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس 29 شتنبر 2022، على مشروع قانون رقم 69.21 بتغيير القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة وبسن أحكام انتقالية خاصة بآجال الأداء.

يأتي هذا المشروع، حسب ما أفاد به مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة، الذي أشار جلالته في خطابه السامي بمناسبة الذكرى 65 لثورة الملك والشعب إلى إشكالية آجال الأداء باعتبارها عائقا أمام السير العادي للمقاولات؛ كما يندرج المشروع في إطار وعي الحكومة بأهمية معالجة التأخر في الأداء لتحقيق إقلاع الاقتصاد الوطني وتحسين مناخ الأعمال.

ويهدف المشروع، يضيف بايتاس، خلال ندوة صحافية عقب انعقاد المجلس الحكومي، إلى تدارك النقائص والعراقيل التي تحول دون احترام آجال الأداء، حيث يتضمن مقتضيات تحدد أجل أداء المستحقات على المعاملات في 60 يوما إذا لم يتفق الأطراف على تحديد أجل للأداء وفي أجل لا يمكن أن يتجاوز 120 يوما عندما يتفق الأطراف على أجل محدد تعاقديا، وذلك ابتداء من تاريخ إصدار الفاتورة.

كما يتضمن هذا المشروع أحكاما قانونية تهم سن نظام للتصريح الدوري لدى الإدارة، بطريقة إلكترونية، يتعلق بالفواتير غير المؤداة داخل الآجال والفواتير المؤداة كليا أو جزئيا خارج الآجال وتلك التي لم يتم أداء مبلغها لكونها موضوع منازعة أمام القضاء، مع تحديد الأشخاص المعنيين بهذا التصريح، ومنح الإدارة مراقبة صدقية وصحة التصاريح مع تحديد إجراءات هذه المراقبة.

خطة لإقلاع الاقتصاد الوطني

وتعد معالجة إشكالية التأخر في الأداء، حسب مقتضيات مشروع القانون، مكونا أساسيا لخطة إقلاع الاقتصاد الوطني ورافعة قوية في تحسين مناخ الأعمال.

وينص مشروع القانون على تحديد أجل أداء المبالغ المستحقة ابتداء من تاريخ إصدار الفاتورة عوض تاريخ تنفيذ الخدمة، واعتماد، بصفة انتقالية، أجل 120 يوما كحد أقصى للأداء، وذلك لمدة سنتين تبتدئ من فاتح يناير 2022.

كما ينص على منح القطاعات ذات الطابع الخصوصي أجلا استثنائيا يحدد في 180 يوما، وذلك في إطار اتفاقات مهنية يتم توقيعها قبل نهاية سنة 2023، ويستثنى من تطبيق آجال الأداء الأشخاص الذاتيون والاعتباريون، والذين يقل أو يعادل رقم معاملاتهم السنوي مليوني درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.

وسبق للاتحاد العام لمقاولات المغرب أن طالب بإدخال تعديلات على آجال الأداء، مبرزا أنها تمثل إشكالية كبيرة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، على وجه الخصوص، والتي تفاقمت حدتها خصوصا مع جائحة كورونا.

ودعا الاتحاد العام الحكومة إلى اتخاذ تدابير على مستوى عملية إصدار الفواتير والشروع بشكل تدريجي في إدخال الإيداع الإلكتروني للفواتير على مستوى المؤسسات والمقاولات العمومية وإلغاء الغرامة المزدوجة لتجنيب المقاولات أداء ضريبة على منتج لم تتوصل بعد بمستحقاته.

وتهدف التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع القانون، الذي يأتي تجاوبا مع التوصيات التي انبثقت عن مرصد آجال الأداء، إلى إرساء غرامات مالية اتجاه المقاولات التي تتجاوز آجال الأداء المسموح بها قانونيا؛ إذ سيتم تخصيص عائدات هذه الغرامات لدعم المقاولات.

وتم تحديد هذه الغرامات في مبلغ 20 ألف درهم بالنسبة للمقاولات التي تحقق رقم معاملات يفوق مليوني درهم ويقل أو يساوي عشرة ملايين درهم، فيما ينص مشروع المرسوم على تطبيق غرامة تبلغ قيمتها 50 ألف درهم على الشركات ذات رقم المعاملات الذي يفوق 10 ملايين درهم ويقل أو يساوي 50 مليون درهم.

أما المقاولات التي تحقق رقم معاملات يتراوح بين 50 مليون درهم و200 مليون درهم، فيقدر مبلغ الغرامة الناتج عن تجاوز آجال الأداء، في 200 ألف درهم، فيما سيتم فرض غرامة تقدر بـ500 ألف درهم في حق المقاولات التي يتراوح رقم معاملاتها بين 200 مليون درهم و500 ألف درهم، مقابل مليون درهم في حق المقاولات التي يفوق رقم معاملاتها 500 ألف درهم، والتي تجاوزت آجال الأداء.

مخاطر من ناحية المنافسة

كما سبق لمجلس المنافسة أن أبدى تأيده لمشروع القانون القاضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق بمدونة التجارة وسن أحكام خاصة بآجال الأداء، الذي أحيل عليه من طرف رئيس الحكومة بتاريخ 16 دجنبر 2021 لإبداء الرأي بشأنه، مشترطا إعادة النظر في صياغة فقرات بعض مواده، حيث قدم مجموعة من التوصيات المتعلقة بالإشكاليات التنافسية التي يثيرها مشروع القانون السالف الذكر، وذلك بهدف تقديم عناصر من شأنها تحسين مقتضياته، وجعل تطبيقه فعليا وعلى نحو يتوافق مع قواعد المنافسة الحرة والشريفة.

وفي هذا السياق أوصى المجلس بحذف السقف المحدد في 10 آلاف درهم من نطاق التطبيق، “مما من شأنه السماح باستثناء المقاولات الصغيرة جدا من نطاق تطبيقه، نظرا لكون مجمل فواتيرها تقل عن هذا السقف”.

ويرى مجلس المنافسة، أن “العقوبات المقترحة من طرف مشروع القانون تثير مخاطر من ناحية المنافسة، منها طريقة احتساب الغرامة المالية المطبقة في حالة تجاوز آجال الأداء القانونية، حيث إنها لا تنسجم مع كيفيات تحديد هذه الآجال لكون الغرامة تحتسب بناء على كل شهر تأخير، بينما تحدد الآجال وفقا لعدد الأيام”، وفق رأي مجلس المنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.