أخبار وطنية، الرئيسية، دراسات، سياسة، مختلفات

المغرب يكبح جماح الثور الإسباني (باحث في الإعلام والهجرة) .

أخيرا فهمت اسبانيا أن الصحراء أرض مغربية، وجزء من كبد الأمة الذي لا يمكن أن نتخلى عنه ، مهما كثر الأعداء ، وزادت طعنات الجيران . أخيرا اعتبر رئيس حكومتها ، أن “مبادرة الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 ” هو الحل الواقعي الوحيد والأوحد .

لقد فهمت اسبانيا اليوم أن ما يجمعها بالمغرب، ليس مجرد مبادلات تجارية، وإنما علاقة الجار مع جار ، طالما وثق فيه وتعاونا للقضاء على تجار الإرهاب والمخدرات ، فما يجمع البلدين أكثر من خلافات بسيطة في الرؤى والتطلعات ، بل علاقة تعاون كاملة لا مفر ولا بديل عنها .

في تاريخ العلاقات السياسية مع الجارة إسبانيا، لم يكن هناك موقف واضح من مغربية الصحراء ، سواء في عهد الحزب الشعبي ولا حتى في عهد الحزب الاشتراكي ، فكلاهما ينظران الى المغرب في العقد الماضي ، على أنه بحاجة اليها والى الاتحاد الأوربي ، لذلك فقد كانت بعض اللحظات السياسية صعبة للبلدين ، خاصة حينما توجه اسبانيا مساعدات للبوليساريو ، التي تجوع المحتجزين وتسترزق من معونات الدول ، أيضا عندما يتجه صحفيون إسبان مدفعون إلى الأقاليم الجنوبية المغربية ، للحديث عن أشياء مختلقة ومزوعومة . وأخيرا عندما تتورط الحكومة الاسبانية، وبتورط مكشوف من رئيسة خارجيتها ، في تهريب زعيم جبهة بوليساريو الى اسبانيا بجواز سفر مزور في ابريل من العام الماضي .

لقد كانت مواقف اسبانيا مستفزة من خلال تعمد زيارة سبتة ومليلية المحتلتين ، خاصة في 2005 ، كما أنها لم تلتزم الحياد خلال ترأسها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث إشتكى المغرب كثيرا من تخندق الدولة الاسبانية الى جانب برليساريو .

تغيرت الأحوال ، وبدأت الدول ترسم معالم سياستها الخارجية ، بناء على مصالحها السياسية والاقتصادية ، وذلك كان ولا يزال نهج المغرب اليوم ، من خلال عمل جبار قام به وزير الخارجية ناصر بوريطة ، الذي أصنفه ضمن أفضل الوزراء عملا وحركة خلال الولايتين الحكوميتين.

لقد ردت المغرب الصاع صاعين ضدا على إدخال غالي المتهم بالتحرش والتعذيب ، وقطع المغرب بشكل علني علاقته بإسبانيا حتى يظهر موقفها النهائي من قضيتنا العادلة.

مادام موقف المغرب الثابت دوما ، هو كفى من المناورات السياسية والطعن من الوراء .

واليوم ها نحن نحصد ثمار الوضوح والمعاملة بالمثل والبحث عن علاقة جديدة مبنية على المصارحة وليس النظرة الفوقية ، فيكفي أن رسالة بيدرو سانشيز كانت واضحة وضوح الشمس ، أنه لا مزيد من اللعب بالنار.

ذ / الحسين بكار السباعي

محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.