مختلفات

حي “لابين اوبين” la ville nouvelle” بأكادير نوستالجيا دامية‎..

حي “لابين اوبين” la ville nouvelle” ” باكادير أصبح قفرا ، أثرا بعد عين ، يبابا موحشا ، بعدما كان منارة في جنوب المغرب منذ الستينيات إلى حدود التسعينيات من القرن الماضي .
فلا يسع المرء الذي يعرف هذه الحقيقة المرة، إلا أن تدمع عيناه جراء هذا التحول الجذري الانقلابي على سنة التطور. لقد كان الحي الشامخ بخيلائه وروعته إلى عهد ليس ببعيد ..يلامس عنان السماء في زهو ورونق قل نظيره في سائر المدن المغربية ، من جمالية باذخة ، وتناسق بديع ، وحركة ذؤوبة من كل أصناف البشر الذين يلامسون أرصفة الحي اللألاءة من فرط النقاء ، المشعة بهاء بأقدامهم ، ويتملون الإبداع المتقن في معمار الحي ، حتى ينتعشوا حبورا وغبطة تسري في مشاعرهم وأحاسيسهم ، كأنهم في مدينة الأحلام الطوباوية.
كانوا يسيرون جيئة وذهوبا في حي “لابين اوبين” يتملون الحسن في أبهى صوره …فترنو أبصارهم إلى الأفق الطلق البديع الذي يسري مع الخياشيم وأوردة القلوب.. إذ أن نسيم اكادير ترياق لكل الأفئدة المرهفة التي تتوخى الجمال والسلام والمحبة .. فهل هي لعنة التاريخ ؟ أم لعنة الجغرافيا؟ هل أضحت مدينة اكادير تكرر ميثولوجيا “سيزيف” في صراعاته مع الثيولوجيا الإلهية ؟
هل كل ذا نتيجة إهمال بشري مقصود يحمل سادية مبيتة ، لمدينة صمدت لغواشي الدهر الغاشم لأعتى زلزال عارم؟ أم هذا ناتج عن تعرية الزمن الغادر الذي يفعل الأفاعيل في جلمود الصخر؟
لقد انفطر القلب وتحركت المواجع ، حينما مررت مروا خاطفا في حي لابين لوبين . فرأت عيناي ما لم أصدقه للوهلة الأولى .. وقارنت الماضي بالحاضر.. واستحضرت التاريخ المنغرس في الوجدان ، الكامن في اللاشعور ،فتجلى لي التاريخ الأمجد كسرعة البرق أمام ناظري.
كان الحي لوحة فنية تفننت يد المبدع في نحت زخارفها ، وهندسة بنائها وشوارعها بإحكام وبراعة تدهش الناظر إليها سواء كان من أهل البلد ، أم كان زائرا يهفو إلى التمتع بما لذ وطاب ..وما لم يخطر على قلب بشر..لم تكن أبدا مدينة اكادير بكل أحيائها وخصوصا “حي لابين أوبين” تقارن بمدينة أخرى بالمغرب حتى الأمس القريب .. إن هذا ليس افتراء ، أوتزييفا لواقع عار من الصحة.. فإن لم تنبأ بذا من قبل ، فسل من كان ذا علم بتاريخ الحي وبكل تضاريسه وأسراره .. وما ينبئك مثل خبير..
الطاهر كردلاس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى