الإقتصاد والأعمال، الرئيسية

سمك الفقراء مهدد بالاختفاء من أسواق أكادير خلال رمضان وهؤلاء هم السبب

صباح أكادير:

يعد سمك السردين، السمك الأكثر استهلاكا في شهر رمضان المبارك، كما أنه من بين الأطباق الأساسية التي لا تكاد تخلو منها موائد الإفطار بالمنطقة. إلا أنه لم يعد المستهلك البسيط قادرا على مجاراته،  في الأعوام الأخيرة، بالنظر إلى ارتفاع سعر بيعه إلى مستويات قياسية. حيث تراوح سعر السردين في رمضان الأخير بأسواق التقسيط ما بين 15 و30 درهما للكيلوغرام، رغم أنها انخفضت في مراحل معينة باسواق الجملة لا يتعدى 3.5 درهم فقط، ما جعل الفاعلين والمتتبعين حينها يتساءلون عن مشروعية تجاوز هامش أرباح تجار التقسيط 1000 في المائة؟ وطالبوا المسؤولين والمهنيين على السواء بتقديم مبرراتهم لهذا الإستنزاف المبالغ فيه لجيوب المواطنين،كما طالبوا من الجهات المعنية بوضع سقف معقول لثمن بعض الأسماك ومحاربة ظاهرة المضاربة والاحتكار باعتبارهما السبب المباشر في الارتفاع المهول الذي أصاب أثمان السمك خلال شهر الصيام.

وإذا كان ارتفاع ثمن السردين وصل إلى مستويات قياسية في رمضان السنة الماضية فإن سعر بيع “القمرون” و”الصول” و”الميرلان” وباقي الأصناف الأخرى من الثروات السمكية المغربية في مختلف الأسواق. وصل إلى مستويات قياسية يستعصي بشكل كلي على المغاربة.

وكان عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد حث مهنيي قطاع الصيد البحري إلى العمل على توفير كميات وافرة وكافية من سمك “السردين” الذي يقبل عليه المغاربة خلال شهر رمضان، من خلال إدخال السمك الشعبي بشكل كبير إلى جميع الأسواق المغربية.

ونبه أخنوش في تصريح صحفي على هامش اجتماع قطاعات حكومية بمقر وزارة الداخلية بالرباط لمناقشة تمويل السوق في رمضان، أن “الأيام الثلاثة الأولى من هذا الشهر الفضيل يكثر الإقبال على بعض المنتوجات، خصوصا سمك السردين”.

فرغم أن إنتاج المغرب من سمك السردين يصل ما يراوح 800 ألف طن من السردين سنويا، فبيع الكيلوغرام الواحد من السردين يرتفع سعر بيعه حسب الموقع وجودته وطراوته، بين 7 و8 دراهم، ويقفز ثمنه إلى ما بين 10 و25 درهما للكيلوغرام الواحد.

وحتى سكان مدينة أكادير، لم يعد يشفع لهم الموقع الاستراتيجي لميناء المدينة، كقاطرة محورية لتسويق السردين لباقي مدن وجهات المملكة، في استقرار سعر بيعه، فيما يوجه مهنيون وبحارة أصابع الاتهام إلى بواخر الصيد بالجر (RSW)، وتمادي وزارة الفلاحة والصيد البحري في منح تراخيص للمتسغلين.

ويطرح ارتفاع أسعار السردين، وبالأخص في أسواق أكادير، دونا عن في باقي مناطق الداخلية، عدة أسئلة مرتبطة باستراتيجية استفادة الأسواق المغربية من حصتها من الثروة الوطنية، حيث أثمان العرض تعرف غلاء مرتفعا، رغم أن المغرب يعتلي لائحة تصدير سمك السردين في العالم، إذ يحوز على نسبة تراوح 40 بالمائة من حصة حجم طلبيات سوق استهلاكه عالميا في مجال تصبيره، وأكثر من 50 في المائة من سوق دقيق السمك وزيوته، بحكم أن الثروات السمكية المغربية تتيح لبلادنا إنتاج ما يقارب 800 ألف طن من السردين كل عام، وينعم المغرب بواجهتين بحريتين من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، ومع ذلك يعجز الفقير عن وضع طبق من السمك على مائدة طعامه.

مهنيو الصيد البحري بميناء أكادير، اعتبروا أن أخطر متدخل يهدد الثروة السمكية مرتبط بالعامل البشري، من خلال التدخل المفرط في القطاع، والضغط المتزايد على المنتجات البحرية كل عام، كما يعود إلى استمرار الوزراة الوصية في منح رخص الصيد للمراكب الضخمة المعروفة باسم (RSW) المعدة بأجهزة تجميد السردين بالماء، باعتبار أن أصغر مركب صيد من بين هذه البواخر يصطاد ما لا يقل عن 900 طن في اليوم من سمك السردين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.