أخبار وطنيةالأولىالرئيسيةمجتمع

وزير الدفاع الإسرائيلي يكتب :بفضل القيادة الشجاعة للملك محمد السادس يتواصل اليوم تاريخ اليهود المغاربة

  •  بقلم بيني غانتز وزير الدفاع الإسرائيلي

يوما ما، في المستقبل المنظور، سأجلس في صالون بيتي مع أحفادي وسأحكي لهم قصة زيارتي للمغرب، حيث دخلنا التاريخ كأول بلدين يرتبطان بعلاقة دفاع مشتركة. سأخبرهم بأنه على الرغم من الاعتقاد السائد يلخص العلاقات المغربية الإسرائيلية في اتفاقات ابراهيم الثورية، إلا أن الحقيقة تثبت أن علاقاتنا هي أقدم من ذلك بكثير، وأنها متجدرة في تراث الجالية المغربية اليهودية.

أكثر من ربع مليون يهودي عاشوا في المغرب في رفاهية وسلام، خلال اللحظات التاريخية الأكثر حلكة حين استنفذ النظام النازي كل التسامح الموجود في هذا العالم، وحين حشد الملايين من اليهود كقطعان الماشية في عربات لإرسالهم إلى معسكرات الموت في مختلف أنحاء أوروبا. والدتي ووالدي عاشوا جحيم النازية.

في تلك اللحظة التاريخية أعلن صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس أمام العالم ‘‘ لايوجد يهود في المغرب. ليس هناك سوى  رعايا مغاربة‘‘. كلمات الملك الراحل مازالت محفورة في وجدان الجالية اليهودية المغربية، وكانت ركنا متينا في بناء علاقاتنا على كل الأصعدة.

وبفضل القيادة الشجاعة لملك المغرب، اليوم وفي أرض الشعب اليهودي، دولة اسرائيل، يستمر تاريخ الجالية اليهودية المغربية التي تقترب من نصف مليون مواطن، حملوا معهم معاني الشرف والغنى واللغة والثقافة والتراث المغربي.

تراث الملك محمد الخامس مازال حاضرا إلى اليوم. الأسبوع الماضي، زار المغرب الحاخام الحداد بمعية أقربائه بحثا عن جذورهم في المملكة، مثلما يفعل الكثير من المواطنين الإسرائيليين الذين يزورون المغرب، لإحياء ذكرى أسلافهم والعودة لجذورهم التاريخية. في تطور مأساوي، لقي الحاخام الحداد مصرعه في حادث مؤلم، وجاهد الأطباء من أجل إنقاذ حياته لدرجة أنهم اتصلوا بجلالة الملك محمد السادس. وعلى الرغم من كل المجهودات المبذولة من طرف الفريق الطبي الساهر على حالته، فارق الحاخام الحداد الحياة رحمة الله عليه. بعد علمه بما جرى، اتصل الملك محمد السادس بعائلة الفقيد وجهز طائرة خاصة لإعادة جثمان الفقيد قصد دفنها في اسرائيل حسب الطقوس الدينية اليهودية. لم تتناول الصحافة هذا الخبر وظل طي الكتمان. قال جلالة الملك أنه أهم عمل مقدس أو ‘‘ميتسفا‘‘ سيكمن في الاعتناء بجثة الفقيد ودفنها حسب العادات الدينية في أسرع وقت ممكن.

هذه الواقعة وغيرها تلخص عمق الروابط الروحية التي تجمعنا، ولهذه الأسباب ذاتها ستتذكر دولة اسرائيل والأمة اليهودية الملوك المغاربة، السابقون والحاليون، وكل المملكة المغربية بالكثير من التكريم والفخر. علاقاتنا المبنية على احترام عميق ومتبادل، تطورت وتعمقت على امتداد السنوات، وبلغت أوجها عبر اتفاقيات ابراهام غير المسبوقة.

بمقدورنا أن نستشعر اليوم رياح التغيير التي تهب على المنطقة، والحقيقة أنه لم يساورني شعور بالأمل والتفاؤل كالذي استشعره الآن، منذ أن رافقت رحلة الرئيس المصري أنور السادات بتأمينها في طريق العودة من اسرائيل العام 1977 كعنصر في الجيش الاسرائيلي ‘‘تساحال‘‘.

فيما بعد، وحين أصبحت قائدا للأركان العامة، ساهمت في عشرات المهمات العسكرية، ولم أنس أن المعركة الأهم، هي معركة تحقيق السلم والاستقرار، وهي غاية لن تدرك إلا إذا حافظنا على قوتنا وعززنا علاقاتنا بحلفائنا.

وأخذا بعين الاعتبار كل التقدم الإيجابي الحاصل في هذه المرحلة، فأنا أظل على اقتناع تام بأننا سنعكف مع أصدقائنا المغاربة تحت قيادة حليفنا الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز علاقاتنا مع دولة الأردن ومصر، أطراف اتفاقيات ابراهيم، وأيضا مع شركاء جدد في المنطقة، تماما كما يحذونا الأمل نفسه في العمل مع جيراننا الفلسطينيين.

فبعد سنوات مع التعاون السري في مكافحة الإرهاب، اجتزنا هذا الأسبوع مرحلة تاريخية في العلاقات المغربية الاسرائيلية، بترسيم روابط الدفاع بين البلدين من خلال التوقيع على بروتوكول اتفاق في المجال العسكري.

هذا البروتوكول سيحدد الإطار الذي يمكن أن نطور من خلاله التعاون المشترك في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وتقاسم المعلومات، وتكوين مجموعات العمل والتعاون الصناعي. أكثر من ذلك، هذا البروتوكول هو بلورة لرؤيتنا المشتركة للسلام والاستقرار لشعبينا والمنطقة برمتها والعالم.

هذا الاتفاق حيوي للغاية ضد كل التهديدات التي تترصد المنطقة والعالم. المغرب واسرائيل يواجهان تهديدات إرهابية ذات جذور أصولية، وأخرى حدودية وجوية. والإطار الحالي كما ورد ضمن بروتوكول الاتفاق، سيمنحنا الوسائل للتعاون المشترك لحماية شعبينا معا.

إن دولة اسرائيل قلقة بشأن الاعتداءات والتطلعات الإيرانية في المنطقة. أستغل هذه الفرصة لإثارة الانتباه لأهمية العمل الدولي المشترك ضد إيران، لأنها لا تشكل خطرا على اسرائيل فقط، ولكن على الشرق الأوسط وكل العالم.

يحتفي المغرب واسرائيل بجالياتهما المشتركة بشكل مستمر. سياحتنا في البلدين معا مزدهرة وعلاقات العمل الشخصية تتطور كل يوم. التعاون الاقتصادي مثمر للشعبين معا، وقد حان الوقت للعمل معا لتقويض التهديدات المتزايدة، لضمان مستقبل أمن ومزدهر للبلدين معا.

AHDATH.INFO

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى