أكادير والجهةالأولىالرئيسية

والي سوس ماسة يستعرض في إحياء الذكرى 16 لـINDH أبرز مرتكزات المبادرة و يشدد على اتخاذ الإجراءات العملية في ظل الجائحة و إيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة لمواجهة التحديات و المحافظة على المكتسبات

 

ترأس السيد أحمد حجي والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان اليوم الثلاثاء 18 ماي الجاري حفل إحياء الذكرى 16لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتي أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس إنطلاقتها يوم الأربعاء 19 شتنبر 2018 .

وفي مستهل كلمته، ذكر السيد أحمد حجي بالورش الملكي الذي اعطي  انطلاقته صاحب الجلالة في 2005 ، وذلك عبر مرحلتين الأولى (2005\2010)  والمرحلة الثانية (2011\2018) ،لِلمرحلة الثالثة (2019-2023)  وأوضح أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حققت تنمية متميزة في شتى البرامج والمشاريع المقترحة ذات البعد الاجتماعي.

و أكد والي الجهة، على أن المبادرة، شكلت ورشًا ملكيًا نبيلًا للتنمية البشرية الْمُجَسِّدَة لفلسفةٍ وطنية رائِدَة ترمي إلى مُعالجة إشكاليات الفقر والإقْصاء والهشاشَة من جُذُورِها، في إطار استراتيجية شُمولية ترتكزُ على الْبُعْدِ التُّرابي بإبْداع الحلول والتَّشاوُر والمقاربة التشارُكية مع مُختلف الفاعلين المعنيين، بما فيهم هَيْئات المجتمع المدني.

و شدد والي الجهة، على أن مُقاربة خلَّاَقة تجعل من العنصر البشري أوْلَوِيَّتَها الأولى ومِحْوَرَها الرئيسي، من خِلال الالتزام بالحكامة الجيدة، ونَهْج سياسة القُرب التي تُضْفي بُعدًا جديدا على الديمقراطية التشاركية في رَصْدِ الاختلالات، ووضْع الأهداف والأوْلَوِيَّات، وبَلْوَرة البرامج والمشاريع وتنفيذها وتتبُّعِها بالنجاعة والفعالية اللازمِتَيْن، والأخذ بعيْن الاعتبار في مجال البرمجَة والتخطيط للحاجيات الواقعية والتطلُّعات المشروعة للساكنة الْمُسْتَهْدَفَة ، في تجاوُزٍ تام للأنْماط البيروقراطية التي أبانَت عن قُصُورِها ومحدوديَّتِها. وذلك في سياق الإصْلاحات الكبرى التي تشهدُها بلادُنا، منذ اعْتلاء جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه الميامين، والرامِيَّة إلى جعل المواطن المغربي في صُلب عملية التنمية والغاية الأساسية للسياسات العمومية.

و بِما أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، كما جاء في الخطاب الملكي السامي الْمَرْجِعي، ورشٌ مفتوح باستمرار، عبر مُقاربات مُتجددة للارْتقاء بالتنمية البشرية في بعدها الْمُستدام، فقد أكدت والي سوس ماسة، على أنها شَهِدَت حتى الآن ثلاثة مراحل مُتتالية، تمحورت خلال المرحلة الأولى، الممتدَّة ما بين سنتي 2005 و2010، حول أرْبَعَة برامج لتحسين الأوْضاع الْمَعيشِيَّة لِلفئات الاجتماعية الْمُستهدَفة، من خلال برنامج مُحاربة الفقر في الوسط القروي، وبرنامج مُحاربة الإقْصاء الاجتماعي في الوسط الحضري، وبرنامج مُحاربة الهشاشة، والبرنامج الأفُقي.

في حين عرفت في المرحلة الثانية، التي بدأت سنة 2011، دَفْعَةً كُبرى تَجلَّت في الرفْع من مُخَصَّصاتِها من الاعتمادات المالية، مِما مَكَنَّها من اسْتهداف أعدادًا كبيرة من الجماعات القروية والأحْياء الحضرية الناقصة التجهيز والدَّواوير الْمَعْزولة.

وفي 19 شتنبر 2018، أشْرَف جلالةُ الملك، أيَّدَهُ الله، على إعْطاء الانْطلاقة لِلمرحلة الثالثة (2019-2023)، الرامية إلى تحصين مُكتسبات المرحلتَيْن السابقتَيْن، بعد تقييم دَقيقٍ وشامل لهُما، وإعادة توجيه البرامج وِفْقَ هندسة جديدة تَتَصَدَّى، بطريقة اسْتِباقية، لِلمُعيقات الأساسية التي تُواجه التنمية البشرية للفرد طيلَةَ مراحِل نُمُوِّه، مع دعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جِيلٍ جديد من المبادرات الْمُحْدِثَة لفرص الشغل وتطوير هذه الفرص.

وترتكِزُ  برامج المرحلة الثالثة حسب والي سوس ماسة، على أرْبعة برامج، يهم أوَّلُها تدارُك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية في المجالات الترابية الأقل تجهيزًا، فيما يَرُومُ الثاني إلى مُواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة وإعادة الادماج الاجتماعي للفئات الهشة.

أما البرنامج الثالث يضيف والي سوس ماسة، فيسعى إلى تحسين الدخل والادْماج الاقتصادي للشباب، ويعتمد على مُقاربة تُرابية قِوامُها مُواكبة الْقُرب وتثمين المؤهلات والثروات المحلية، بينما يهْدِف البرنامج الرابع إلى النُّهوض بالرأسمال البشري من خِلال دعم التنمية البشرية للأجْيال الصاعِدَة وتنمية الطُّفولة الْمُبَكِّرَة.

و بِمُجَرَّدِ ظُهور وانتشار جائحة كورونا، التي ألقت بتداعياتها السلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية، ولمْ يَسْلَم من تَبِعاتِها أيُّ منحَى من مَناحي الحياة الاجتماعية، فضلًا عَمَا واكبَ التَّصَدِّي لها من تَطْبِيقٍ لِحالة الطَّوارِئ الصحية، شدد السيد أحمد حجي، على أن  المبادرة شكلت آلِية ناجِعة لِدعم ومُؤازَرَة الفئات الاجتماعية الأكثر تَضَرُّرًا، وذلك من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات للتخفيف من آثار الوباء عليها، في انسجامٍ تام مع الأهمية التي تُوليها المرحلة الثالثة للأجيال الصاعدة، بما فيها صِحة الأم والطفل، والنُّهوض بالتعليم الأولي، ومواكبة الفرد في مختلف مراحل نُمُوِّه.

بهذا الخصوص،  يقول والي سوس ماسة،  وفي منظور جعل تاريخ 18 ماي من كُلِّ عامٍ يومًا وطنيا للرأسْمال البشري، اخْتارت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هذه السنة احياء ذكرى اطلاقها تحت شعار “كوفيد 19 والتعليم: حَصِيلَة وآفاق من أجْل المحافظة على المكتسبات”.

و يَجِدُ هذا الاختيار مُبَرِّراتِه في الدراسات والتَّقارير التي كَشَفَت عن الْوَقْعِ السِّلْبِي النَّاجِم عن الجائِحة على قِطاع التربية والتعليم تحديدًا، فَبَعْدَ أن كان مُؤَشِّرُ الرأسمال البشري فيما يتعلق بالتعليم والتَّمَدْرُس يعرف نُمُوًا بنسبة 6 بالمائة سنويًا طيلةَ الْعَقْدِ الأخير، باتَ مُعَرَّضًا اليوم لِلتَّراجُع، مما يُضْعِف الْمُكتسبات المحقَّقَة في هذا الميدان، نَتِيجَةَ الاغْلاق المؤقت للمؤسسات المدرسية واللُّجوء إلى التعليم عن بُعْد.

وفي حالة غياب التدابير المناسبة لِرفْعِ هذا التَّحَدِّي، فإنَّ التَّعَلُّم الْفِعْلي للتلميذ المغربي مُعَرَّضٌ للتراجع، سواء من حيث مُدَّة التَّمَدْرُس الْفِعْلِي أو نِسْبَة التَّعَلُّمات السَّنَوِيَّة الْمُحَقَّقَة.

وبما أنَّ التربية، ذاتُ الجودة الشامِلة والعادلة، تُوجَد في صُلْبِ أهْداف ومَرامي المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما جاء في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الْمُشاركين في الدورة الأولى للمُناظرة الوطنية للتنمية البشرية بالصخيرات خلال شهر شتنبر 2019.

أكد السيد أحمد حجي على أن لقاء  اليوم يُشَكِّلُ فُرْصَةً لِلتَّداوُل حول موضوع التأثيرات المتَرَتِّبَة عن أزْمَةِ الجائحة على التربية والتعليم، والإجراءات التي بالإمْكان اتخاذُها لمواجهتها في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإبراز الجهود المبذولة، وإيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة، ومناقشة التدابير المستقبلية الكفيلة بِتحسين تَنفيذ برامج المبادرة، بما يستجيب لِلتَّطَلُّعات الرامية إلى المحافظة على المكتسبات، ومُواجهة التَّحَدِّيَّات، ورِبْح رِهانات المرحلة الثالثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى