أخبار وطنيةالرئيسيةسياسة

مرتزقة البوليساريو تدير ظهرها لمقاتليها وتتركهم عرضة العراء

تُركوا للعراء يواجهون مصيرهم دون عناية أو توفير امكانيات ، يعانون ويلات البرد الشديد وانعدام التموين ، يعيشون على ما يصطادونه بجهدهم الخاص من وحيش الارض الذي انقرض بفعل الضربات المتفرقة التي تقوم بها جبهة البوليساريو بين الفينة والاخرى تعبيرا عما أسمته حربا.

إنهم مقاتلوا جبهة البوليساريو ، كل مقاتل خرج من خيمة أهله أو زوجته ، لا يحمل غير خيمة وقنينة يحملهما على كتفه ، مرتديا زيا عسكريا تحدوه الحماسة الزائفة ، أو يخشى النعوت. بالتقاعس والتنمر من بقية رفاقه ، فيحاول اظهار شجاعة يفتقدها ، فيرضخ لرغبة القيادة في المشاركة في المجهول ، قد يعود وقد لا يعود.

يركب المقاتل كغيره شاحنة متهالكة تعود لحقبة السبعينات، وتقطع به الطريق القاحلة لترمي به في الفيافي التي قسمت هي الاخرى بالعين المجردة الى نواحي عسكرية لإضفاء أهمية عليها ، فيجد نفسه محسوبا على ناحية لا يحمل منها سوى الاسم، اما برنامجه اليومي فمرتبط بمن يقوده وغيره من المقاتلين، وفي الغالب يتولى قيادة المجموعة شيوخ مسنون ، أمضوا زهرة عمرهم في الصحراء القاحلة باسم ” الجيش ” متومهين أنهم قادة نواحي او قادة كتائب أو فيالق ، ولا يملكون منها سوى الاسم ، بينما هم في الحقيقة مجموعة بشرية صغيرة تتوزع على مجموعات ، وتحوز سيارات وبعض المدافع الكلاسيكية، يمضون ليلهم ونهارهم في التدبر ورؤية النجوم في السماء، وقتل الوقت باستعمال منظار عتيق تتبادله الأيدي كل دقيقة لتقرب بعيدا او تتتبع حركة السراب في الفيافي القاحلة، وكم تكون فرحة أولئك المساكين كبيرة حين يرون طيرا او ثعبانا او حشرة، فتلك لحظات من السعادة لا توصف وذكريات لن تمحى بسهولة لأنها ربما قد تكون المشاهد الوحيدة التي يروها في رحلتهم في المجهول حيث لا حركة ولا سكون ولا حياة ولا صوت يعلو على الصمت المطبق القاتل لصاحبه.

تلك يوميات المقاتل الصحراوي، الذي ترميه قيادة البوليساريو للمجهول ، لتبقى هي وابناءها بالمخيمات يوزعون المناصب ويدورون الكراسي ، وينهبون المساعدات الغذائية، ويسافرون ويتملكون الاراضي والمنازل وقطعان الابل ، وليذهب الباقون الى الجحيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى