أكادير والجهةالرئيسية

محكمة الاستئناف باكادير تحتفي بالمراة وتكرمها نظير ما تقدمه من خدمات للهيئة القضائية

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة وككل سنة نظمت هيئة محكمة الاستئناف باكادير اليوم الاثنين 8 مارس حفل تكريمي للاحتفاء بنساء العدالة على مستوى المحكمة الاستئنافية لأكادير حيث اكد الاستاذ عبد الله الجعفري الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف باكادير في كلمته بالمناسبة على ان الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة عادة حميدة التي سنتها هذه المحكمة للاحتفال باليوم العالمي للمرأة، معبرا عن سعادته مشاركتهن في الاحتفال بهذه الذكرى الحافلة بما تحمله من دلالات تؤرخ للوقفات الشجاعة للنساء منذ قرن من الزمن، والخطوات الجريئة التي خطتها المرأة لتحسين أوضاعها والنهوض بمكانتها والمساهمة في بناء صرح التقدم الإنساني إلى جانب أخيها الرجل .

واعتبر الاستاذ الجعفري إن مقاييس رقي المجتمع يتجسد في المكانة التي تتبوؤها المرأة فيها، فهي الثقافة والحضارة والأرض المعطاء والسراج الذي تنير العتمة و دهاليز الجهل، وعقل بلهاء العصر.وأمام نبل مواقعها تقف كل الكلمات خاشعة عاجزة عن التعبير عن مكانتها ودورها في المجتمع مشيرا الى انه يحس بفخر كبير لمشاركتهن
الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة، هذا العيد الذي تحتفل به النساء في جميع ربوع العالم، وتكرم فيه لما قدمته وتقدمه للانسانية من تضحيات في سبيل بناء مجتمعات يسودها الحنان والمحبة والسلام وفي سبيل عالم يكون منزلا للجميع.
مضيفا كما قيل : ” المرأة هي التي تجعل العالم جميلا وتحرسه وتحافظ عليه حيا، هي التي تحمل إليه النعمة، والتي تجعل الأشياء جديدة وهي شجاعة ببذل ذاتها في سبيل المجتمع ” فالسلام والطمأنينة يولدان مجددا وعلى الدوام من حنان المرأة، فالمرأة ذلك المخلوق الغريب المعجون من خلطة سحرية من الكبرياء والرقة والقوة والأنوثة والكثير الكثير من التناقضات الجميلة.

وكما قال جبران خليل جبران واصفا صمودها وقوتها ” إن قلب المرأة لا يتغير مع الزمن ولا بتحول مع الفصول، قلب المرأة ينازع طويلا لكنه لا يموت، يشبه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه فهو يقتلع أشجارها ويحرق أعشابها ويلطخ صخورها بالدماء ويغرس تربتها بالعظام والجماجم، لكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة، ويظل فيها الربيع ربيعا والخريف خريفا إلى نهاية الدهور”.
ليضيف في كلمته إذا كنا نهتم بالمستقبل يجب أن نفتح المجال للمرأة لأنها هي التي تستطيع تغيير جيل بأكمله إيجابا أو سلبا مشيرا الى انه لا يمكن أن نغفل الإسهامات الفعالة للمرأة المغربية في تطوير المجتمع وفي السعي إلى دمقرطته ليحتل المكان اللائق به على المستوى العالمي، ولا يمكن لنا إلا أن نعتز ونفتخر بما بذلته المرأة المغربية من عطاء وتضحيات دفاعا عن الوصول إلى مجتمع ديموقراطي حداثي، فهناك مناضلات قدمن أرواحهن وبعضهن زهرة شبابهن في سبيل الحرية والديموقراطية والمبادئ الكونية لحقوق الإنسان.
لقد كان المغرب من الدول السباقة لتبوئ المرأة المكانة اللائقة بها، ففي الوقت الذي كانت فيه بعض المجتمعات تئد البنات، كان المغاربة يؤمرون عليهم امرأة كملكة قادت بنفسها الجيوش للدفاع عن مملكتها بل يضيف الاستاد الجعفري أن المغرب الحديث اعترف للمرأة بدورها إذ انه منذ دستور 1962 تم التنصيص على المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة وأخيها الرجل، وخولت حق التصويت والترشيح للانتخابات العامة على خلاف ما كان عليه الحال بأغلب الدول العربية، مبرزا انه على المستوى النضالي الحزبي والمستوى السياسي، فإن المرأة شاركت بفعالية وساهمت في النضال لتكريس الحريات، فبرزت مناضلات وهبن حياتهن وذقن مرارة السجن في سبيل الدفاع عن إرساء مجتمع ديموقراطي، مجتمع المساواة وحقوق الإنسان.
وبفضل نضال الجمعيات النسائية المتناسق مع الإرادة الملكية للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني تم تعديل مدونة الأحوال الشخصية سنة 1993 ثم بفعل الإرادة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس تم إنشاء لجنة سنة 2004 التي أنتجت مدونة الأسرة الحالية .
كما تم تعديل مقتضيات القانون الجنائي وقانون الجنسية الذي مكن المرأة المغربية على غرار أخيها الرجل من منح أبنائها الجنسية المغربية وقد توجت مجهودات المرأة المغربية بدعم من الإرادة الملكية بما نص عليه دستور 2011 بإقرار مبدأ المناصفة والتنصيص على سمو المواثيق الدولية على التشريعات المحلية.


واردف الاستاد الجعفري في كلمته بالمناسبة إن القوانين وحدها لا تكفي لتغيير الواقع بل لا بد من تغيير العقليات المتحجرة وتغيير الثقافة السائدة في المجتمع وهذا لا يكون إلا بتظافر جهود الجميع عن طريق التربية والتعليم ويحق لنا أن نفتخر يضيف أن أول قاضية في العالم العربي مغربية وأن المرأة المغربية تبوأت مراكز مهمة وقيادية على المستوى السياسي والحزبي وعلى المستوى الحقوقي، وعلى المستوى العلمي كما يحق لنا أن نفتخر بأن على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان امرأة مناضلة حقوقية.
متمنيا في الختام مزيدا من الازدهار ومزيدا من المكاسب لتعيش المرأة المغربية بجانب أخيها الرجل لا خلفه حرة أبية شامخة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى