أكادير والجهةثقافة وفنون

قصبة “أغناج”: القلعة العسكرية التي أحكم بها المخزن سيطرته على سوس خلال القرن 19

ـ صباح أكادير

تعتبر قصبة “أغناج” من أقدم القصبات التاريخية بتيزنيت، وتبلغ مساحتها الإجمالية 6704 متر مربع، وعدد أبراجها خمسة.

وتنسب القصبة إلى القائد الحاحي محمد أغناج، الذي قام بحملة على سوس بإيعاز من المولى سليمان سنة 1810، وكان قد اتخذ تيزنيت آنذاك مركزا ومنطلقا لتثبيت سلطة المخزن على مجموع مناطق سوس.


وقد اضطلعت القصبة بدور تجميع القوات العسكرية التي كانت تستهدف إضعاف نفوذ إيليغ بالمنطقة، كما استعملت كقاعدة لضبط الأمن محليا.

تسجل الوثائق أنه في عهد محمد بن عبد الله هيمن القائد محمد بن أحمد الدليمي على أزغار تيزنيت، وكان للبلدة الدور المهم في ذلك، حيث استعملت كقاعدة لتوجيه واستقبال الحملات التي يرسلها القائد المذكور إلى كل من أكلو وجان، الساحل.

كما مر بها المولى سليمان أثناء زيارته للجنوب المغربي سنة 1807، وكانت مناسبة جدد فيها ظهائر التوقير والاحترام لورثة سيدي عبد الرحمان الخنبوبي.
وفي عهده أيضا قام القائد محمد أغناج الحاحي بحملة على سوس سنة 1810، مستهدفا مركز إيليغ، وكانت دعامته الأساسية في ذلك قبائل الأزغار، وتنسب إليه القصبة القديمة قرب العين الزرقاء داخل البلدة.


موقع تيزنيت ساعدها على مر السنين على استقطاب “الصياغة” من المراكز الموجودة في المناطق الجبلية المجاورة، والذين أحضروا معهم خبراتهم وأسرارهم المتوارثة في فن صناعة الحلي.

وقد استعملت مرافق القصبة لسنين كسجن مدني، واستغل جزء منها إلى بداية القرن الواحد والعشرين كمستودع بلدي وكمركز للتكوين المهني، قبل أن يلتفت إليها المجلس البلدي لتيزنيت في إطار مشروع تهيئة المدينة العتيقة وتثمين معالمها التاريخية، في أفق تجهيزها لتستقبل متحفا للتراث في إطار برنامج لإعادة الاعتبار للنواة التاريخية الأولى للمدينة حول قطب العين الزرقاء والجامع الكبير.

ويشار إلى أن وزير الثقافة، محمد الأعرج، كان قد قام أواخر شهر أبريل المنصرم، بزيارة لمدينة تيزينت للاطلاع على سير أشغال إعادة تأهيل قصبة “أغناج”، والتي أعطيت انطلاقة الأشغال لترميمها وإعادة تأهيلها سنة 2009، من منطلق دراسة معمارية تراثية تروم تثمين ورد الاعتبار للمعلمة، باستعمال المواد التقليدية المعهودة، مثل الجير والتراب.

ويدخل هذا الإنجاز في إطار مشروع تهيئة المدينة العتيقة لتيزنيت وإعادة الاعتبار لها، حيث خصص له غلاف مالي قدره 5.650.836,00 درهم، ويشمل تهيئة “العين أقديم” ومحيطها، والجامع الكبير ومركز الأرشيف، و”تيكمي ن تمازيرت”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق