مواقف وآراء

قراءة دستورية لاستفسار الملك لرئيس الحكومة

الدكتور رضا الفلاح.
من أجل قراءة استفسار الملك لرئيس الحكومة حول تقدم تفعيل التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، يجب أن نستدعي أولا الإطار الدستوري بالرجوع إلى الفصل 42 من الدستور الذي يمنح للملك مسؤولية السهر على حسن سير المؤسسات الدستورية، و هنا بالتحديد المؤسسة المعنية هي الحكومة.
إذا كان خطاب العرش الأخير قد دعا لتعديل حكومي في الدخول السياسي و هي إشارة صريحة للطابع الاستعجالي لهذا التعديل، فإن المنتظر من رئيس الحكومة هو أن يبادر إلى اتخاذ القرار باعتباره يتمتع بصلاحيات دستورية إما عبر اقتراح إعفاء بعض أعضاء الحكومة و اقتراح تعيين مسؤولين جدد تتوفر لديهم الكفاءة المطلوبة، أو في حالة ما إذا كان متشبتا بفريقه الحكومي أو غير قادر على المساس بتوازنات أغلبيته الحكومية فقد  كان بإمكانه أن يبادر إلى طلب انعقاد مجلس وزاري برئاسة الملك للتداول في شأن التعديل الحكومي و هذه صلاحية يخولها له الدستور وفقا للفصل 48 .
أما إذا كان ينظر بعين الرضا و الاعتزاز إلى حصيلة و إنجازات الحكومة فالشجاعة السياسية تفرض عليه أن يذهب إلى البرلمان لطلب الثقة من أجل المواصلة بفريقه الحكومي الحالي دون تعديلات.
لكن رئيس الحكومة اختار سياسة النعامة و محاولة اللعب على عامل الزمن و فضل الإبقاء على حالة الجمود التي تسود المشهد السياسي المغربي في سياق وضع سياسي و اجتماعي متأزم و في ظل تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي أفصحت عن حجم الخلل الذي يشوب تدبير المؤسسات الحكومية و الإدارية للشأن العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق