أكادير والجهةالرئيسية

شمعة أخرى تنطفئ …..وداعا الفنان العبقري سيدي أحمد اوتمراغت

عبدالواحد رشيد

لم نستفيق بعد من صدمة رحيل الفنان الكبير الرايس أحمد بيزماون حتى صدمنا برحيل الرايس أحمد اوتمراغت ( الداف ) واحدا من عباقرة فناني الروايس ، أستاذ الرباب بالمعهد الموسيقي بأكادير .
الرايس أحمد أوتمراغت الذي عرفه جمهور الستينيات والسبعينيات بعد اغنيتةًالمشهورة ،”أغليد غليد ايايور “ ، عاش جزأ من حياته الفنية في الدار البيضاء وكان يرافق الفنان الكبير محمد البنسير الى ان وقعت خلافات بينهما ثم رجع الى مدينة اكادير وبالضبط الى مدينة انزكان حيث يقيم حلقته التي لم تكن حلقةعادية بل حلقة علمية ، حيث كان يشرح لمحبيه وجمهوره في الحلقةً، بحور الشعر الأمازيغي هو لايسميها بحور بل وديان ( إسافن) ، هذه البحور هي من إبداعه شخصيا ، حيث قسم الالحان الأمازيغية الى عدة إسافن ( وديان) ، وكل أسيف ( واد) ، منحه رقم معين .
بمجرد ماتردد امامه لحن معين يجيبك على الفور هذا الواد منحته رقم كذا ، وغنا فيه الرايس الفلاني اغنية كذا والرايس الفلاني اغنية كذا ، الى ان يسرد لك كل الروايس الذين غنو في ذلك الواد ( أسيف).
الرايس أحمد أوتمراغت كتب الكلمات لجل فناني الروايس والرايسات ، بل إن عدة مشاهير من فن الروايس اخذو منه الكلمات ، وصرح احد الباحثين في الفن الأمازيغي وخاصة فن الروايس ان جميع الأغاني التي غناها الروايس وتوجد في كلماتها نوع من القافية هي من كلمات احمد اوتمراغت رغم ان الروايس اعتادوا على عدم التصريح بكاتب كلمات اغانيهم .
ويشتهر احمد اوتمراغت بالأغنية الساخرة ، التي يسخر فيها من اوضاع المجتمع وتفشي قيم لاعلاقةله بالمجتمع الامازيغي والمجتمع الاسلامي مثل اغنية” وراك نيغ احرم الكيف ولا كارو ولا نيغاك اسنكيري دو اكايو ” .
الرايس احمد اوتمراغت تميزه ذاكرته القوية لدرجة ان السنوات التي قضاها في الدار البيضاء جعله يعرف هذه المدينة العملاقة ” زنقة زنقة ” ويعرف اتجاه كل حافلات النقل الحضري بالبيضاءدون استثناء بل ويعرف موقع جميع دور السينما التي كانت في البيضاءوقتها ، ذاكرة قوية جدا ، يكفي ان ينصت لاغنية مرة واحدة حتى يحفظها عن ظهر قلب .
كان المرحوم يكتب كلمات في دفاتر عادية ويضعها في احد اركان المنزل الذي كان يقطنه بانزكان ، وفوجئ ذات مرة بسرقة احد هذه الدفاتر من طرف شخص محسوب على الروايس ومن ثم قرر ان يتعلم تفيناغ ، وكان يكتب بتفيناغ في سنوات الثمانينات وقتها لم يكن المعهد الملكي للثقافة الامازيغية ولا اي اعتراف رسمي فقط مناضلون امازيغ ينشطون في بعض الجمعيات خاصة امريك وتمينوت .
رحمك الله أستاذي العزيز الفنان احمد اوتمراغت من حلقتك بانزكان تعلمت العديد من ابحديات فن الروايس ومن حلقته تلقيت معلومات عن عالم الورايس وفنهم .
اطلب الله لك الرحمة والمغفرة ويسكنك فسيح جنانه الى جانب الصديقين والشهداء والانبياء وانا لله وانا اليه راجعون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى