أخبار وطنية

سباق اللقاحات.. هل يُصعِّد اللقاح الروسي الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن؟

منذ انتشار فيروس كورونا تسارعت الدول لتمويل الشركات ومراكز البحوث للتوصل إلى لقاح يقضي على وباء كوفيد-19.

وتخوض مجموعة من الدول منافسة عالمية لإنتاج أول لقاح ناجح ضد جائحة فيروس كورونا المستجد، التي أودت بحياة نحو 739 ألف شخص حتى الآن.

وكانت روسيا من أوائل المعلنين عن التوصل للقاح وتسجيله بشكل رسمي، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن وزارة الصحة الروسية، أعطت موافقتها لأول مصل في العالم لمكافحة مرض كوفيد-19 والذي طوَّره معهد جماليا في موسكو، وذلك بعد أقل من شهرين من اختباره على بشر.

وتمهد هذه الخطوة الطريق أمام تطعيم واسع النطاق حتى مع استمرار المراحل الأخيرة من التجارب السريرية لاختبار سلامة وكفاءة المصل.

وتُلقي السرعة التي تتحرك بها روسيا لإنتاج المصل، الضوء على عزمها لكسب السباق العالمي للتوصل إلى منتج فعال، لكنها تثير مخاوف لدى البعض من أن يكون ذلك على حساب المنهج العلمي القويم والسلامة.

وقال بوتين خلال اجتماع حكومي، الثلاثاء، إن اللقاح أثبت فعاليته أثناء الاختبارات، ما يوفر مناعة دائمة من فيروس كورونا.

وأكد بوتين أن اللقاح خضع للفحوصات اللازمة، وأضاف أن إحدى بناته تلقت جرعة من اللقاح وهي بصحة جيدة.

ولم تعلق الحكومة الأمريكية أو الكونغرس، حتى الآن، على اللقاح الروسي، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صرَّح قبل أيام أن لقاح كورونا الأمريكي من المتوقع أن يكون متوفراً قبل الانتخابات الأمريكية.

وأعلن رئيس الصندوق السيادي الروسي كيريل ديمترييف، الثلاثاء، أن 20 دولة أجنبية طلبت مسبقاً «أكثر من مليار جرعة» من اللقاح الروسي ضد كوفيد-19، مشيراً إلى أن المرحلة الثالثة من التجارب تبدأ الأربعاء.

وفي المقابل، شكَّك خبير الأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، عضو خلية مكافحة فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، في أوائل أغسطس الجاري في سلامة اللقاحات التي يتم تطويرها حالياً في روسيا والصين.

وأعلن فاوتشي في جلسة استماع أمام الكونغرس «آمل حقاً في أن يختبر الصينيون والروس لقاحاتهم قبل استخدامها على أي فرد».

وأضاف أن «الإعلان عن تطوير لقاح يمكن توزيعه حتى قبل اختباره يطرح في رأيي مشكلة لكي لا أقول أكثر من ذلك».

ويعد الوضع بين موسكو وواشنطن متوتراً بالفعل، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر المقبل.

وفي مايو الماضي نفت موسكو اتهامات واشنطن لها بأنها استغلت معاهدة السماء المفتوحة لتوجيه أسلحتها نحو المواقع الأمريكية، ووصفتها بأنها مثيرة للسخرية.

وفي يوليو الماضي صرَّح وزير الخارجية سيرجي لافروف، قوله إنه لا يتوقع تمديد معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة والمتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية.

وفي الشهر ذاته اتهمت الولايات المتحدة روسيا، بإجراء اختبار لسلاح مضاد للأقمار الصناعية في الفضاء، مؤكدة أنها كشفت عن عزم موسكو نشر أسلحة تهدِّد الأقمار الصناعية للولايات المتحدة والدول الحليفة.

ولم تعد أجواء الحرب الباردة بين روسيا وواشنطن فقط، بل هناك توتر واضح بين واشنطن وبكين، حيث وجَّه الرئيس الأمريكي العديد من الاتهامات للصين بدءاً من تصنيعها لفيروس كورونا والذي كان يصفه بالفيروس الصيني، واتهامها بتسترها على انتشار الوباء بالاتفاق مع منظمة الصحة العالمية.

ويمتد الصراع بين أمريكا والصين إلى ما قبل الوباء وحظر أمريكا لهواتف شركة هوواي الصينية وتقييد متجر غوغل على هواتف هواوي، وصولاً إلى أزمة تطبيق تيك توك الأخيرة الذي قد يتم حذفه من الولايات المتحدة ما لم يتم الاستحواذ عليه من قِبل شركة مايكروسوفت الأمريكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق