أخبار وطنيةالإقتصاد والأعمالالرئيسيةسياسةمجتمع

سابقة ،الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تنتقد المجلس الأعلى للحسابات

كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والتي يوجد على رأسها محمد بشير الراشدي، أن المغرب سجل خلال سنة 2020، تراجعا بنقطة واحدة فقط على مستوى مؤشر إدراك الفساد مقارنة مع سنة 2019، منبها إلى “افتقار التدابير الاستثنائية التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الجائحة، وإلى متطلبات ضمان الشفافية والرقابة، لا سيما فيما يتعلق بالمشتريات العامة ومنح الدعم والتعويضات، بالإضافـة إلى الإعفاءات الخاصة التي لم تخضع الحكومة للمساءلة عنها”.

ودعت الهيئة في تقريرها، إلى وضع قانون خاص لموضوع محاربة الإثراء غير المشروع، تكون له علاقة مع قانون التصريح بالممتلكات، الذي يدبره المجلس الأعلى للحسابات، ومقاربة تقوم على أساس ربط التصريح بالممتلكات لمراقبة الإثراء غير المشروع.

واعتبرت الهيئة أن “نظام التصريح الإجباري بالممتلكات، الذي يدبره المجلس الأعلى للحسابات، يعاني من أعطاب حقيقية، منها غياب الخيط الناظم لهذه المنظومة، والناتج عن عدم وضوح الأهداف، ومحدودية النجاعة القانونية، وضعف منسوب شفافية المنظومة، الناتج عن عدم وضوح الأهداف، ومحدودية النجاعة القانونية، وتذبذب المعايير المعتمدة في تحديد لائحة الملزمين، والذي جعل هذه اللائحة مستوعبة لأشخاص ليسوا على قدم المساواة من حيث مستوى تعرضهم لشبهات الفساد، وارتباطهم بالأموال العامة، كما أن دائرة الملزمين أوسع من قدرات التتبع والمراقبة، في غياب نظام معلوماتي ملائم، يصعب الحديث عن عقلنة مراقبة، وتتبع التصاريح بالنظر إلى الاعتبارات المتعلقة بالعدد، والوسائل، وغياب التقاطع المعلوماتي مع الإدارات، والمؤسسات المتوفرة على المعلومات ذات الصلة”.

 

تتمة المقال بعد الإعلان

 

 

واقترحت الهيئة تغيير الإطار القانوني لمنظومة التصريح بالممتلكات، من خلال “تعميق التفكير في الصيغة الملائمة لتنزيل مبدأ العلنية، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالتصريحات بالممتلكات بما يستحضر وقعها، وتفاعلها الإيجابي مع السياق الثقافي الوطني”، وتثبيت إلزامية التعاون المؤسساتي مع الهيئة المكلفة بالتنصيص القانوني على فتح قواعد المعطيات، الموجودة لدى كل الإدارات، القادرة بحكم اختصاصاتها، على اكتشاف تطور الثروات أمام الهيئة المستقلة من أجل التتبع والتأكد من صحة المعلومات المصرح بها.

 

وأوضحت أنه من المهم التنصيص القانوني الصريح على أن رصد جريمة الإثراء غير المشروع، يتم على الخصوص، من خلال تتبع التصاريح بالممتلكات، أو تلقي التبليغات عن حالات الاشتباه فيها، أو الحصول على معلومات بشأنها من المؤسسات القادرة بحكم صلاحيتها وتوفرها على المعطيات، على اكتشاف تطور الثروات.

 

وشددت الهيئة على “ضرورة التحلي بنفس اليقظة التشريعية، التي رصدت لقانون غسل الأموال عندما اختار المشرع فتح روافد متعددة للتصريح بالعمليات المشبوهة في إطار غسل الأموال من خلال توسيع لائحة الأشخاص، والهيئات المعنية بالتصريح بالاشتباه”.

 

وحسب تقرير الهيئة، فإنه من المهم التوضيح القانوني للعلاقات بين المجلس الأعلى للحسابات، والنيابات العامة، وهيئات إنفاذ القانون الأخرى، في حالة الاشتباه في حالة وجود إثراء غير مشروع، بما يخول لهذه الأخيرة الاضطلاع بمهامها في البحث والتحري، وتقديم الملتمسات وحجز الممتلكات والمنع من السفر، وغيرها من الإجراءات القضائية الوقائية.

 

وسجلت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في تقريرها السنوي، أن قطاع الصحة يحتل مستويات عليا في تصور المستجوبين بخصوص انتشار الفساد، متبوعا بقطاع التعليم.

 

واعتمدت الهيئة على تقرير رئيس النيابة العامة، الذي سجل تلقي الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة منذ انطلاقه بتاريخ 14 ماي 2018 إلى حدود 31 دجنبر 2019، حوالي 36138 مكالمة، والذي أفضى إلى 117 عملية ضبط للمشتبه فيهم في حالة تلبس همت مناطق مختلفة من المغرب، مشيرا إلى أن القطاعات التي يتعامل معها المواطن بشكل يومي، هي المعنية أكثر بالحالات التي تم ضبطها.

 

وأكدت أن “الحاجة ما زالت ماسة إلى بذل المزيد من الجهد من أجل تحقيق الغاية المرجوة من إحداث هاته الأقسام”، مضيفة أن بعض القضايا ما زالت لدى الشرطة القضائية رغم مرور أمد طويل على فتح الأبحاث بشأنها.

 

وحسب ذات التقرير، فإن عدد الإحالات خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2017 وسنة 2019، بلغ 16 ملفا، منها 4 ملفات صدر فيها قرار قضائي نهائي، و3 ملفات مازالت رائجة أمام المحاكم، وملفان معروضان على أنظار قاضي التحقيق، و7 ملفات لا تزال في طور البحث.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه القضايا “تستغرق وقتا طويلا في البحث والتحقيق والمحاكمة، بالنظر لما تتميز به هذه القضايا من تعقيد وما تتطلبه من دراسة للصفقات العمومية والعقود وكم هائل من الوثائق المحاسبية والخبرات والمعاينات وغيرها من الإجراءات التي يكون الهدف منها جمع أدلة الإثبات في احترام تام لقرينة البراءة”.

 

ودعا التقرير إلى إعادة النظر في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، لضمان التنزيل الأمثل لتوصيات الهيئة، عبر تخويل هيئة النزاهة صلاحية اقتراح التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة في مجال الوقاية من الفساد ومكافحته.

 

وأوضح التقرير، أن القانون رقم 46.19، الذي سيؤطر عمل الهيئة بعد دخوله حيز التنفيذ، رسخ معطيين أساسيين: يتمثل الأول في أن الوقاية من الفساد ومكافحته هي قضية دولة تضطلع بها في إطار سياسة محددة وموحدة متفق عليها من طرف جميع المتدخلين، لضمان انسجام مكوناتها وفعالية تنفيذها، أما المعطى الثاني، فمؤداه أن هذه السياسة تستلزم التوجيه والإشراف والتنسيق وضمان تتبع التنفيذ، التي عهد بها للهيئة الوطنية للنزاهة.

 

وشدد على ضرورة إعطاء مضمون محدد لصلاحيتي الإشراف والتنسيق المخولتين للهيئة، وذلك بالتلاؤم مع منظور الاتفاقية الأممية التي أوكلت لهيئات مكافحة الفساد ووضع وترويج الممارسات الرامية إلى الوقاية من الفساد، وإصدار توصيات لتشريعات في الموضوع وإبداء الرأي، واتخاذ التدابير الملائمة لتنسيق العمل مع الهيئات الأخرى، والقيام بمهام استعراض التنفيذ، والتقييم الدوري للتدابير ذات الصلة، وإجراء عمليات تقييم أو تفتيش للمؤسسات، وتلقي تقارير المراجعة والتحقيقات.

 

كما دعا التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، برسم سنة 2020، إلى توفير الحماية للمبلغين عن جرائم الفساد بالمغرب، معتبرا أن التبليغ عن الجرائم بصفة عامة، هو “حلقة أساسية في المسار المسطري للوقاية من الجريمة ومكافحتها، حيث يمكن اعتباره بمثابة الشحنة الحرارية التي تعطي الانطلاقة لإجراءات البحث والتحقيق والملاحقة وتمكينها بالتالي من بلوغ غاياتها في مكافحة الظاهرة الإجرامية”.

 

وأوصت ذات الهيئة، بمراجعة القانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتقديم العرائض، لتعزيز إشراك المواطن في محاربة الفساد، ودعت إلى إعادة النظر في بعض شروط قبول العرائض في القانون نفسه لتيسير العملية، خاصة ما يتعلق بجمع 5000 نسخة مصورة من بطائق التعريف الوطنية للموقعين على العريضة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى