السياحةمواقف وآراء

رهان السياحة في دعم مالية الجماعات المحلية باعتبارها بوابة لتنزيل النموذج التنموي الجديد.

أجرى الحوار محمد السهلي:

أكد الباحث في مالية الجماعات المحلية الدكتور عبد اللطيف أسعد، أن المجالس الجماعية المحلية هي البوابة الحقيقة لتنزيل النموذج التنموي الجديد الذي يقبل عليه المغرب ابتداء من الدخول السياسي المقبل بعد أن تم تقديم خطوطه العريضة في الخطاب الملكي في ذكرى عيد العرش وذكرى ثورة الملك والشعب  .

وأكد أن الرهان الكبير للمجالس الجماعية للمساهمة في هذا التنزيل يبقى هو المنظومة الجبائية التي أعاقت هذه المجالس  في المساهمة بشكل فعال في النماذج السابقة للتنمية كما أعاقت المساهمة بشكل فعال في العديد من المشاريع التي برمجتها الدولة على المستوى الجهوي .

وأكد الباحث أن هذا الإعاقة التي تشكلها المنظومة الجبائية التي تتأسس عليها مالية المجالس الجماعية تظهر بشكل  في عدم قدرت هذه المجالس المساهمة  في إنجاح مخططات التنمية في مجال  السياحية التي يسعى إليها المغرب والوزارة خاصة في المدن التي يعتمد اقتصادها على القطاع السياحي بالدرجة الأولى كمراكش وأكادير.

كيف تساهم السياحة في حجم المالية التي تستفيد منها الجماعات في المدن المغربية السياحية   ؟

لابد أولا قبل الإجابة على السؤال الحديث قليلا عن مميزات القانون 06.47 المنظم للجبابت المحلية والذي دخل حيز التطبيق منذ 2008  و قصد به المشرع تمكين الجماعات المحلية من منظومة جبائية جديدة تتسم بالنجاعة  وبسهولة التطبيق والتحصيل خاصة في الجانب الذي يخص الموارد المالية الذاتية . فهذا القانون قام بإلغاء حوالي ثمانية رسوم ظلت لا تتميز بنجاعة مردوديتها على مالية الجماعات .وشرع للجماعات المحلية  رسوما جديدة يرتبط فيها رسمين بالنشاط السياحي ويزداد أهميتها في إغناء ميزانية الجماعة كلما كانت الجماعة تسير مدينة تعتمد على النشاط السياحي بالدرجة الأولى .

الرسم الاول هو رسم يرتبط بشكل مباشر بالسياحة  وهو رسم على للمجالس بالمؤسسات السياحية.

الرسم الثاني رسم يرتبط بالمجال التي تبيع المشروبات والمعروف برسم المشروبات و تزداد أهمية هذا الرسم وحجم استفادة مالية الجماعة كلما ارتبط بمحال يزاول نشاطا سياحيا .

هل يمكن لكم أن تشرحوا لنا بشكل مفصل مدا أهمية هذه الرسوم في مالية جماعات المدن السياحية ؟

تستفيد مالية جماعات المدن السياحية بشكل كبير من الرسم الذي فرضه القانون على مؤسسات الإيواء السياحي، والذي يعتبر من أهم الموارد الذاتية الذي تستفيد مالية جماعة المدينة السياحية، ومؤسسات الإيواء السياحي حسب ما فسره القانون المتعلق بالمنشآت السياحية تشمل كل المؤسسات ذات الطابع التجاري تستقبل زبائن عابرين أو مقيمين وتقدم لهم خدمة الإيواء ومجموع خدمات المطعم والترفيه أو بعضها وهي الفنادق والنوادي الفندقية والإقامات السياحية ودور الضيافة إلى جانب الرياض والنزل والمخيمات .

وكلما ارتفعت ليالي المبيت في هذه المؤسسات السياحية كلما انعكس ذلك بالإيجاب على ميزانية الجماعات المحلية بحيث تستفيد برسم حدده القانون على كل إقامة  وحدد لها القانون سقف أعلى وحد أدنى لليلة الواحدة بالنسبة لكل صنف من مؤسسات الإيواء ابتداء من دور الضيافة مرورا بالفنادق المصنفة وصولا إلى المخيمات .

كيف تستفيذ مجالس المدن السياحية من حجم رسم المشروبات المفروض على المحال التي تبيع المشروبات وما علاقة ذلك بالسياحة ؟

فعلا في أول وهلة يبدو رسم المشروبات في جباية المجالس الجماعية بعيدا عن القطاع السياحي لان القانون المتعلق بجبايات الجماعات المحلية المحدث لرسم المشروبات كان صريحا حيث تحدث فيه المشرع  عن الخاضعين   للرسم و حددهم في  كل المحال التي تباع فيها المشروبات في عين المكان وهي المقاهي والحانات وقاعات الشاي، ويوسع القانون مجال التطبيق حين يشير المشرع على وجه التعميم كل بائع لمشروبات تستهلك في المكان الذي تباع فيه لتدارك استحداث محال أخرى تخرج عن نطاق التحديد السابق.

فماذا إذن يكون حجم مساهمة هذا الرسم في مالية الجماعات كبيرا ومهما في المدن التي تعتمد على السياحة الداخلية و السياحة الخارجية ؟

حسب القانون المصنف للمؤسسات السياحية يدخل كل مؤسسة للإطعام في خانة مطعم سياحي إذا توفت فيه خدمة بيع الأكلات والمشروبات  وبصفة ثانوية تقديم خدمة تتعلق بالتنشيط مع مراعاة معايير التصنيف الأخرى التي تحددها القوانين الأخرى المتعلقة بالنظافة وغيرها .

لذلك ففي المدن السياحية، المطاعم التي تقدم الأكل والتنشيط هي الرئة التي يتنفس بها القطاع السياحي، مثل مدينة أكادير ومراكش، ولابد أن يكون هناك و بشكل ميكانيكي تأثير على حجم الأموال التي تستفيد منها المجالس الجماعية من رسم المشروبات المفروض على هذه المطاعم ذات الصبغة السياحية .

إذن مالية المجالس الجماعية تستفيد بشكل كبير من الرسوم المفروض على المؤسسات التي تشتغل في القطاع السياحي ؟

هذه رسوم  لازالت تطرح الكثير من النقاش حول مدى فاعليتها بالنسبة  لمالية الجماعات ، يجب ان لا ننسى أن الرسم على الايواء السياحي يصنف ضمن الرسوم التي تفرض على أساس  تدفقات لا يتحكم في حجمها ،  أما بالنسبة للرسم على المشروبات يصنف ضمن الضرائب والرسوم ذات الطابع الإقراري، أي يكون الاداء ذاتيا.

يبقى استفادة المالية المجالس منها رهين بتحسين ظروف  التدفقات بالنسبة للرسم الأول وتهيئي ما يشجع السياحة . وكلما كانت المجالس أكثر تضييقا في تشجيع هذا القطاع كلما تأثرت ماليتها في تحصيل هذا الرسم الذي منحته لها الدول من بين  الموارد المالية الذاتية.

وتعتمد استفادة المجالس الجماعية من الرسم الثاني على مدى نجاعة المرقابة البعدية للاقرار من طرف المجلس الجماعي.

هل عدم استفادة المجالس الجماعية من هذه الرسوم راجع إلى التهرب من أدائها من طرف المؤسسات السياحية ؟

عدم الاستفادة من الرسوم التي يكون وعاؤها مفروض على أساس إقراري كالرسم على محال المشروبات أو ما يعرف برسم المشروبات يكون دائما بسبب عدم نجاعة الآليات التي تشتغل بها المجالس الجماعية المفتقدة للفاعلية  والنجاعة في التطبيق والمراقبة  كما لا تتوفر أغلب المجالس الجماعية على الخبرة الإدارية الكافية  من أجل الإحاطة  بنطاق تطبيق وتتبع هذه الرسوم  وقد  سجل  للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذا في تقريره الأخير 2019، الذي قدمه من أجل نظام جبائي يشكل دعامة أساسية لبناء النموذج التنموي الجديد ودعا فيه إلى تجاوزه بإصلاح عميق بهدف تعزيز الأسس الحقيقية للمداخيل للمجالس الجماعية  باعتبارها رافعة حقيقية لتحقيق التنمية الترابية .

ما مدى علاقة رسم المشروبات بتوقيت فتح وإغلاق المحالات والمطاعم ذات الصبغة السياحية ومدى تأثير ذلك على ميزانية المجالس الجماعية ؟

القانون المتعلق بجبايات الجماعات المحلية المحدث لرسم المشروبات كان صريحا حيث تحدث فيه المشرع  عن الخاضعين  للرسم وحددهم في  كل المحال التي تباع فيها المشروبات في عين المكان وهي المقاهي والحانات  وقاعات الشاي ويوسع القانون مجال التطبيق حين يشير المشرع على وجه التعميم  كل بائع لمشروبات تستهلك في المكان الذي تباع فيه لتدارك استحداث محال أخرى  تخرج عن نطاق التحديد السابق

وكا أسلفنا  قيمة الرسم المفروض على المشروبات تخضع لمبد ء الإقرار ولا يمكن  لا يمكن أن تستفيد منه خزينة الجماعات المحلية إلا إذا توفر شرط المحل وشرط بيع المشروبات في عين المكان  ولا علاقة له بتوقيت استغلال المحل  من حيث الإغلاق أو الفتح  سواء كان  المحل محلبة أو مقهى أو مطعم سياحي أو ملهي ليلي أو كون المحل كازينو .

و الأساس  الذي فرض عليه هذا الرسم  هو الإقرار بالمداخل التي يحققها مستغلوا المؤسسات الخاضعة للرسم والمتأتية من حجم  المشروبات التي تستهلك في عين المكان  الذي تباع فيه  وقد نظم القانون كيفية التصريح بالمداخل والنسبة التي تستفيد منها خزينة الجماعات المحلية . ولا يرتبط هذا الرسم بأي علاقة بتوقيت فتح وإغلاق المحلات.

لكن هناك من يتحدث على الضرر الكبير الذي يتكبده المجلس الجماعي في مدينة اكادير مثلا من عدم تحصيل هذه الرسوم ويتهمون أصحاب المطاعم السياحية التنشيطية بالاغتناء على حساب ميزانية المجلس الجماعي ؟ كيف يمكن لكم أن تفسرون لنا ذلك  ؟؟

في هذه الحالة لا يمكن لنا أن نتحدث عن الاغتناء لأصحاب المطاعم السياحية التنشيطية او مؤسسات الإيواء السياحي على حساب مالية المجلس الجماعي لمدينة اكادير إلا إذا تحدثنا عن حالة التهرب من أداء هده الرسوم . وما دامت حالة التهرب من اداء هذه الرسوم غير واردة فالحديث عن الاغتناء على حساب مالية المجلس هي ضرب من الخيال الذي يراد به شيء آخر غير البحث عن حلول للنهوض بالسياحة لتساهم بشكل كبير في مزانية المجالس الجماعية .

هل هناك  علاقة لقيمة رسم المشروبات بتوقيت فتح وإغلاق المحالات ذات الصبغة السياحية والتنشيطية  ومدى تأثير ذلك على ميزانية المجالس الجماعية ؟

القانون المتعلق بجبايات الجماعات المحلية المحدث لرسم المشروبات كان صريحا حيث تحدث فيه المشرع  عن الخاضعين  للرسم وحددهم في  كل المحال التي تباع فيها المشروبات في عين المكان، و قيمة الرسم المفروض على المشروبات لا يمكن أن تستفيد منه خزينة الجماعات المحلية إلا إذا توفر شرط المحل وشرط بيع المشروبات في عين المكان  ولا علاقة له بتوقيت استغلال المحل  من حيث الإغلاق أو الفتح  سواء كان  المحل محلبة أو مقهى أو مطعم سياحي أو ملهي ليلي أو كون المحل كازينو .

وكما ذكرنا فهذا الرسم يدخل ضمن رسوم الإقرار و بأن الأساس  الذي فرض عليه هذا الرسم  هي المداخل التي يحققها مستغلوا المؤسسات الخاضعة للرسم والمتأتية من حجم  المشروبات التي تستهلك في عين المكان  الذي تباع فيه  وقد نظم القانون كيفية التصريح بالمداخل والنسبة التي تستفيد منها خزينة الجماعات المحلية . ولا يرتبط هذا الرسم بأي علاقة بتوقيت فتح وإغلاق المحلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق