أخبار وطنيةالرئيسية

رغم الجائحة.. المغرب يواصل تنفيذ أوراشه الكبرى وعلى رأسها “الجيل الأخضر”

شكلت سنة 2021، سنة متميزة على مستويات متعددة، فرغم الأزمة الصحية التي ضربت العالم وحصدت معها الأخضر واليابس، أبى المغرب إلا أن يواصل مساره الإصلاحي من خلال مبادرات و أوراش كبرى، لعل أبرزها استراتيجية “الجيل الأخضر”.

وتأتي استراتيجية “الجيل الأخضر 2020 – 2030″، التي تروم زيادة الإنتاجية الفلاحية والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ، والإدماج الاقتصادي للشباب خاصة في المناطق القروية، لتعزيز رؤية شاملة للقطاع الفلاحي تهدف إلى خلق قطاع متين ومستدام، في انسجام تام وباقي المبادرات والبرامج السابقة في هذا المجال ، وعلى رأسها برنامج المخطط الأخضر .

ولعل أحد أهم الركائز ، التي ترتكز عليها هذه الاستراتيجية، تكمن في الاهتمام البالغ الذي توليه للعنصر البشري خاصة فئة الشباب، حيث يعمل البرنامج على تشجيع الشباب وتأهيلهم لدخول ميدان العمل الزراعي والفلاحي، مساهمة بذلك في تحسين دخل الأسر التي تشتغل في الميدان الفلاحي ، وخلق الآلاف من مناصب الشغل الجديدة، بالإضافة إلى العمل على تطوير القطاع الفلاحي وتحديثه وجعله أكثر مقاومة للتغيرات المناخية وصمودا أمام الجفاف الذي أصبحت تعاني منه المملكة خلال السنوات الأخيرة .

وقد حظيت هذه الاستراتيجية بدعم دولي كبير، حيث أشاد البنك الدولي بهذه المبادرة التي اعتبرها “خطة رئيسية تطرح تحولا جذريا في رؤية المغرب للتنمية الفلاحية بالانتقال من التركيز الأحادي على الإنتاج إلى التركيز أيضا على بناء رأس المال البشري، ودعم موارد الرزق، وخلق سلاسل قيمة مستدامة في الوسط القروي تراعي تغير المناخ”

وأكد البنك الدولي دعمه لهذه الاستراتيجية من خلال موافقة مجلسها التنفيذي يوم 15 دجنبر 2020 ، على تقديم 250 مليون دولار لبرنامج استراتيجية الجيل الأخضر، الذي من شأنه العمل على جذب الطاقات الشابة إلى الميدان الفلاحي ، حيث “يمول البرنامج ريادة الأعمال، وبرامج التدريب الموجهة لشباب القرى بمن فيهم النساء، وذلك بغية جذب الاستثمارات الخاصة إلى قطاع المنتجات الفلاحية الغذائية بإزالة العقبات التنظيمية والتمويلية للتحفيز على خلق فرص الشغل”.

وأبرزت المؤسسة الدولية في تقرير نشرته على موقعها الرسمي، أن من شأن هذا البرنامج “تعزيز ثقافة ريادة الأعمال لدى الشباب، وتزويد الطاقات الشابة بالوسط القروي بالآليات والخبرات التي تتيح لهم استخدام المزيد من الممارسات والتقنيات المستدامة المتطورة، ومن ثم المساهمة في خلق قطاع فلاحي أكثر إنتاجية وأكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية”.

كما وقع المغرب والوكالة الفرنسية للتنمية في يوليوز الماضي، على اتفاقيتي تمويل بقيمة إجمالية قدرها 150,6 مليون أورو، لدعم استراتيجية الجيل الأخضر.

وأكدت الوكالة الفرنسية للتنمية في هذا الإطار، أهمية هذا البرنامج خاصة على المستويين الاقتصادي والبيئي، مبرزة أن استراتيجية الجيل الأخضر”تهدف إلى إنعاش مناطق قروية مغربية من خلال تعزيز البنية التحتية للتسويق الفلاحي، وتطوير ريادة الأعمال الفلاحية وشبه الفلاحية، وتوجيه الضيعات الفلاحية الصغيرة نحو أساليب إنتاج أكثر احتراما للموارد الطبيعية”.

كما تم مؤخرا التوقيع على اتفاقية تمويل بمبلغ 114,03 مليون أورو (ما يناهز 1.184 مليار درهم)، بين المغرب والبنك الإفريقي للتنمية لفائدة برنامج دعم التنمية المندمجة والمستدامة للمناطق الفلاحية والقروية .

من جهة أخرى، وفي إطار مقتضيات استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، أطلق وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السيد محمد صديقي، يوم 12 نونبر في عين سبيت بإقليم الخميسات، برنامج البذر المباشر للحبوب للموسم الفلاحي 2021-2022 قصد تحسين مقاومة القطاع الفلاحي للتغيرات المناخية.

وفي هذا الصدد، أكد السيد صديقي، في تصريح صحفي بالمناسبة، أن هذه التقنية تساعد على الحفاظ على خصوبة التربة وعلى رطوبتها وتعزيز المادة العضوية، مشيرا إلى أنه من خلال هذا البرنامج، تكرس الوزارة توجهها نحو فلاحة مستدامة وناجعة بيئيا وفقا لمقتضيات استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”.

وفي إطار تنزيل المحور الثاني من الركيزة الأولى لاستراتيجية “الجيل الأخضر 2020 – 2030” المتعلقة بالعنصر البشري، خاصة في شقها المتعلق بإفراز جيل جديد من المقاولين الشباب، تم إحداث مراكز جهوية للمقاولين الشباب في مجال الفلاحة والصناعات الغذائية في عدة جهات بالمغرب.

وهكذا أعطيت الانطلاقة الفعلية لأنشطة المركز الجهوي للشباب المقاولين في الفلاحة والصناعة الغذائية، يوم الخميس 25 يونيو بجهة الرباط سلا القنيطرة، فيما أعلنت المديرية الجهوية للفلاحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة عن إحداث مركز جهوي للمقاولين الشباب في مجال الفلاحة والصناعات الغذائية يوم 17 نونبر بالعرائش.

وستعمل المديريات الجهوية للفلاحة بهذه الجهات على إحداث فروع لهذه المراكز بمختلف عمالات وأقاليم الجهة يكون هدفها الاستقبال والتوجيه وكذا التواصل والتحسيس من أجل ضمان استفادة جميع المقاولين الشباب بالجهة.

وفي الإطار ذاته، انطلقت يوم الثلاثاء 30 نونبر، اللقاءات الجهوية حول التجميع الفلاحي من ” الجيل الجديد “، التي تندرج في إطار تنزيل الاستراتيجية الجديدة للتنمية الفلاحية ” الجيل الأخضر 2020 – 2030″، بمبادرة من وكالة التنمية الفلاحية بتعاون وثيق مع جميع المديريات الجهوية للفلاحة.

وتهدف المبادرة إلى تعبئة وتحسيس مختلف الفاعلين والمتدخلين من أجل تعزيز عملية إرساء مشاريع التجميع الفلاحي من الجيل الجديد، وهي مقاربة للتنظيم المهني على مستوى مختلف سلاسل القيمة الفلاحية.

وهكذا شكلت سنة 2021، سنة متميزة من حيث الإجراءات المتخذة بهدف الإنزال الفعلي لاستراتيجية الجيل الأخضر، والعمل على إنجاح هذه الاستراتيجية المبتكرة والفعالة، ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والتي من شأنها أن تشكل نقلة نوعية في المجال الفلاحي في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى