ثقافة وفنون

رأس السنة الأمازيغية.. تضارب في تاريخ الاحتفال وطقوس تقاوم الزمن

-صباح أكادير

مظاهر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية تختلف باختلاف اليوم، وباختلاف البلد، من سوس إلى درعة، ومن خنيفرة إلى الريف، غير أن القاسم المشترك  بينها هو ارتباطها بالأرض وبالإنسان الأمازيغي، تيمنا بمطلع سنة فلاحية جديدة مثمرة.

اليوم ظهرت مؤثرات رمزية أخرى في هاته الاحتفالات، كالعلم الأمازيغي الذي يوظفه الأمازيغ  في هاته المناسبة كدلالة رمزية لنضالهم، كما صار يجري الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في إطار مهرجانات وملتقيات تسهر عليها فعاليات من المجتمع المدني.

ولعل أبرز مظاهر الاحتفال، يوضح نشطاء أمازيغ استقت آراءهم “صباح أكادير”، ما يكتسي طابعا جماعيا تنظمه الجمعيات والتنظيمات المهتمة بالشأن الأمازيغي، وهي مظاهر تكتسي طابعا نضاليا، لتكريس المزيد من الاهتمام باللغة والثقافة الأمازيغية بعد إقرار اللغة الأمازيغية لغة رسمية في دستور يوليوز 2011

حكاية “إض يناير” و”شيشانق”

التقويم الأمازيغي تقويم سنوي مبني على النظام الشمسي، ويعتبر رأس السنة الفلاحية هو السنة الأمازيغية  الذي يكنى في الأمازيغية بـ”إض يناير”، ويوافق اليوم الأول من السنة الأمازيغية من كل عام، يوم 13 يناير من السنة الميلادية، كما يطابق أول يوم من السنة الأمازيغية الجديدة 2965.

وكلمة يناير Yanuyur مركبة من Yan أي واحد و ayur أي الشهر، ويطلق عليه أيضا Ud usggas أي ليلة السنة، وهو يوم يفصل بين فترتين، فترة البرد القارس وفترة الاعتدال، كما يعد البداية السنوية في الإنجاز الحقيقي للأشغال الفلاحية.

وصلة بموضوع التقويم، يرجح معظم الباحثين أنه يعود لانتصار الأمازيع على الفرعون المصري “شيشانق”، وتفيد المراجع التاريخية أن “شيشانق” عاش زمن حكم رمسيس الثاني، وتمكن من الوصول إلى الكرسي الفرعوني بشكل سلمي في ظروف مضطربة بمصر القديمة، حتى سعى الفراعنة القدامى إلى الاستعانة به ضد الاضطرابات التي عمت مصر القديمة جراء تنامي سلطة العرافين.

تضارب في تواريخ الاحتفال

تضاربت تواريخ الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية، هناك من يقول “”ئض ن ؤسكَّاس” (رأس السنة)، “ئخف ن ؤسكَّاس” (بداية السنة) و”أسكَّاس أمازيغ أماينو” (السنة الأمازيغية الجديدة)، وهي كلها أسماء لا تعني نفس الشيء.

فمختلف بلدان تامازغا تحرص على الاحتفال برأس السنة الأمازيغية (ضمن التقويم الشمسي) نظرا لكونه يصادف رأس السنة الفلاحية الموافقة لفاتح يناير من التقويم اليولياني (Calendrier julien) والتي تبتدئ يوم 14 يناير من التقويم الكَريكَوري (Calendrier grégorien)”.

لكن، ومع مطلع تسعينيات القرن الماضي، ومع ظهور الحركة الأمازيغية كحركة جمعوية ثقافية، بدأ هذا الاحتفال يكتسي طابعا هوياتيا، حيث بدأ الاهتمام بالبحث عن أسس بناء الهوية الأمازيغية القائمة على وعي عصري ينبني على التاريخ والوعي بالذات والتمييز عن الغير.

وفي كتاب “المعسول” للمرحوم العلامة المختار السوسي، أكد هذا الأخير على أن الناس في سوس، البلد الذي لا يفتأ يستشهد به كل مرة، يعتقدون أن “أول مرة تم الاحتفال فيه بهذه المناسبة، لا يعود فقط إلى 2969 سنة خلت، أي حين اعتلى شيشانق عرش الفراعنة في مصر، بل يعود إلى يوم رست سفينة النبي نوح عليه السلام على الأرض”.

وبحسب ما استقته “صباح أكادير” من معطيات، يؤكد الباحثون على أن عدد أيام الاحتفال بـ”إض يناير” تقلص من 7 أيام إلى 5 أيام ثم إلى 3 أيام فيوم واحد، بل وانقرض في بعض المناطق، وخاصة في المدن، ولم ينتعش إلا في هذه السنوات الأخيرة نتيجة تحرك الجمعيات التي تعنى بالشأن الأمازيغي.

مظاهر متنوعة للاحتفاء.. تاكلا وأطباق “إض يناير”

تتنوع مظاهر الاحتفال بـ”إض يناير” أي رأس السنة الأمازيغية بين إقامة حفلات في البيوت والمنازل فرادى وجماعات وفي القاعات العمومية.

وفي الوقت الراهن، بادرت هيئات مدنية أمازيغية مغربية  في الريف والرباط ومراكش وسوس وبويزكارن وغيرها، للمحافظة على نفس التقاليد والطقوس، بتنظيم سهرات في الساحات العمومية والقاعات الخاصة، وتنظيم محاضرات للتعريف بمظاهر هاته الحضارة الأمازيغية ودلالات السنة الأمازيغية الجديدة.

تعد “تاكلا” أي “العصيدة” الأكلة الأكثر شعبية وشهرة خلال “إض يناير”، وهي أنواع، سواء من حيث أنواع الحبوب التي تهيأ من دقيقها أو من حيث ما يضاف إليها من أنواع الدقيق أو أنواع الزيوت.

وإلى جانب هاته الأكلة، هناك من يهيئ طبق “الدجاج مصحوبا بالبيض”، وهناك من يهيئ طابق”سكسو ب 7 خضاير”، أو “بركوكس د ؤملو” (الكسكس الغليض المسقي بزيت أملو)، أو “بركوكس د ؤملو د تامّنت” (الكسكس الغليض المسقي بزيت أملو والعسل)، أو “تّريد د ؤفولّوس” (أنواع من الرقائق الخاصة المسقية بإدام الدجاج والمؤفقة بلحم الدجاج)، أو “أوركيمن” (خليط من الحبوب المجففة وسيقان الغنم أو المعز المطهوة طيلة اليوم تحت نار هادئة)، أو “إدرنان” (رغائف رقيقة وهي كذلك أنواع من حيث أشكالها أو من حيث المواد التي تهيأ منها)، “لبسيس” (نوع الحلوى المهيأة بدقيق خاص ممزوج بأنواع من النباتات الطبية والزكية)، “تيروفين” أو “تيغواوين” (بذور الشعير أو القمح أو الذرة التي تم قليها فوق لهيب نار بمقدار لا تحترق معه) وغيرها من الأطباق التي لا توجد لحد الآن دراسات تحصر عددها وأنواعها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى