أخبار وطنيةالرئيسيةدراساتمجتمع

دراسة :متحور اوميكرون معدي لكن خطورته اقل، تعرف عن قرب على المتحور اوميكرون

بعد شهر على رصدها في جنوب إفريقيا، بات يتكون فهم أفضل للمتحورة أوميكرون، فهي أشد عدوى لكنها أقل خطورة من المتحورات الأخرى، رغم استمرار عدم القدرة على كشف المدى الذي ستغير عبره وجه جائحة كوفيد-19.

بدأ الخبراء في كشف خصائص المتحورة أوميكرون التي تم رصدها في جنوب إفريقيا وانتشرت بعد ذلك في مجموعة من الدول العربية والأوربية.

ماذا نعرف عن هذه المتحورة؟ 

مقارنة مع المتحورة دلتا، “تنتشر بسرعة أعلى لكن خطورتها أقل من دلتا، لكننا لا نزال نجهل لأي درجة”، كما قال اليوم الخميس 23 دجنبر 2021، جان فرنسوا دلفريسي، رئيس المجلس العلمي الذي يرفع التوصيات للحكومة الفرنسية.

تنتشر أوميكرون بشكل كبير في العديد من البلدان وتتضاعف الحالات كل يومين أو ثلاثة أيام، وهي ظاهرة غير مسبوقة مع المتحورات السابقة.

وباتت أوميكرون منتشرة بقوة في الدنمارك وبريطانيا اللتين تجاوزتا عتبة 100 ألف حالة يوميا، وستصبح كذلك في بلدان أخرى منها فرنسا، كما باتت المتحورة الطاغية على دلتا التي كانت مهيمنة في السابق.

بالموازاة مع ذلك، أظهرت دراسات أولى من جنوب إفريقيا واسكتلندا وإنجلترا هذا الأسبوع أن أوميكرون يتسبب على ما يبدو في حالات أقل تستلزم دخول المستشفيات من دلتا.

ووفقا لهذه البيانات التي لا تزال غير مكتملة ويجب التعامل معها بحذر، قد تكون المتحورة أوميكرون أقل خطورة من دلتا بنسبة تراوح بين 35 في المائة و80 في المائة.

ورغم هذه المعطيات، من غير المعروف ما إذا كانت هذه الخطورة الأقل على ما يبدو تأتي من خصائص المتحورة أو إذا كانت بسبب إصابتها أشخاصا لديهم مناعة جزئية (عن طريق اللقاح أو عدوى سابقة).

ما هي التداعيات على المستشفيات؟ 

هو العنوان العريض الذي يبقى بدون جواب، إذ تعتمد المعادلة على عاملين مجهولين: هل ستكون قلة خطورة أوميكرون كافية للتعويض عن كونه أشد عدوى؟

وفي هذا الإطار، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس مؤخرا من أنه “حتى لو تسببت أوميكرون في ظهور أعراض أقل حدة، فإن ارتفاع عدد الحالات قد يساهم في اكتظاظ الأنظمة الصحية غير المستعدة”.

في جنوب إفريقيا، يبدو أن هذه الظاهرة لا تزال محدودة، لكن لا يمكن استقراء هذه النتيجة للبلدان الواقعة في نصف الكرة الشمالي، حيث يكون السكان أكبر سنا.

ويتوقع العلماء الحصول على كثير من المعلومات من المستشفيات في إنجلترا خلال الأيام المقبلة، بما أن موجة أوميكرون ضربت هذا البلد أولا في أوروبا.

وأكد البروفسور أرنو فونتانيه العضو في المجلس العلمي الفرنسي الخميس أنه “من المهم للغاية أن نرى ما سيحصل في لندن الأسبوع المقبل”، مضيفا أن هذا سيعطينا فكرة عن خطورة المرض الذي تسببه أوميكرون.

ماذا عن اللقاحات؟ 

يبدو أن طفرات أوميكرون تسمح لها بخفض المناعة بالأجسام المضادة ضد الفيروس، والنتيجة: يمكنها أن تصيب على الأرجح عددا كبيرا من الملقحين وإصابة أشخاص سبق أن طاولهم الفيروس.

تظهر العديد من الدراسات المخبرية أن مستوى الأجسام المضادة يتراجع أمام أوميكرون لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاحات فايزر- بايونتيك وموديرنا وحتى أكثر مع أسترازينيكا أو سينوفاك، اللقاح الصيني المستخدم في حوالى خمسين دولة.

والنقطة المشجعة هي أنه يبدو أن جرعة معززة سترفع بشكل كبير المناعة بالأجسام المضادة، وبعد فايزر- بايونتيك، هذا ما أعلنته شركة موديرنا الاثنين ثم أسترازينيكا الخميس، لكن هناك معلومة مهمة مفقودة: لا نعرف الفترة الزمنية لهذه المناعة.

على العكس، أظهرت دراسة أجراها باحثون من هونغ كونغ نشرت الخميس 23 دجنبر، أنه حتى مع وجود جرعة معززة، فإن لقاح سينوفاك لا يؤدي إلى إنتاج كمية كافية من الأجسام المضادة.

أخيرا، لا نعرف الإجابة بالنسبة للقاح نوفافاكس، الذي أصبح الاثنين خامس لقاح مصرحا به في الاتحاد الأوروبي، تم اختباره في تجارب سريرية عندما كانت المتحورتان ألفا وبيتا الأكثر شيوعا.

لكن كل هذا لا يعني أن اللقاحات لم تعد فعالة لأن الأجسام المضادة ليست سوى جزء من الاستجابة المناعية، التي تمر أيضا من خلال خلايا تسمى الخلايا اللمفاوية التائية.

هذه “المناعة الخلوية” التي يعتبر قياسها أكثر صعوبة، تلعب دورا مهما جدا خصوصا ضد الأشكال الخطيرة للمرض.

بالتالي تشير دراسة طرحت منتصف شهر دجنبر في جنوب إفريقيا إلى أن لقاح فايزر- بايونتيك لا يزال فعالا ضد الأشكال الخطيرة التي تسببها المتحورة أوميكرون، بما في ذلك قبل الجرعة المعززة، وبالتالي ربما أكثر بعدها.

هل تتسبب أوميكرون بحالة من الفوضى؟ 

حتى لو لم تؤد موجة أوميكرون إلى اكتظاظ في المستشفيات، إلا أن هذه المتحورة قادرة على التسبب بحالة من الفوضى في العديد من البلدان.

وحذر المجلس العلمي الفرنسي الخميس من أن عدواها غير المسبوقة قد تؤدي إلى زيادة “التغيب” بسبب إجراءات العزل وبالتالي “الفوضى” في العديد من القطاعات (محلات السوبر ماركت والنقل والمستشفيات والمدارس..).

وقال العضو في الهيئة البروفسور أوليفييه غيران “إنها معلومة جديدة تماما لم نلحظها مع الموجات الأخرى وهي مرتبطة بسرعة انتشار أوميكرون”.

للحد من هذه الفوضى، قد يكون من الضروري تخفيف قواعد العزل مع الأخذ في الاعتبار أن أوميكرون تتسبب على ما يبدو بأشكال أقل خطورة من كوفيد.

وهذا ما فعلته الحكومة البريطانية الأربعاء إذ خفضت فترة العزل في البلاد من عشرة إلى سبعة أيام للملقحين الذين أصيبوا بكوفيد.

والأمر سيان في جنوب إفريقيا حيث أوصى مجلس علمي يرفع التوصيات للحكومة بخفض فترة العزل للمرضى الذين يعانون الأعراض من عشرة إلى سبعة أيام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى