مختلفات

حكاية العلم الأمازيغي.. بين الرمزية التاريخية والتوظيف السياسي

 صباح أكادير (ح.م)

يُشهر الأمازيغ نفس العلم، بمختلف الدول التي يتواجدون بها، ويحملونه في تظاهراتهم، كما يزينون به مقرات هيئاتهم، ليصبح رمزا ثقافيا وهوياتيا.

ولم يعد رفع العلم الأمازيغي متوقفا على المنتديات السياسية وتظاهرات الشارع العام وفي احتفالات الهيئات الأمازيغية، بل تعداه إلى ملاعب الكرة والمهرجانات الفنية والثقافية، خاصة في مدن المغرب والجزائر، وحتى في بعض البلاد الأوروبية.

ويحتوي “أشنيال أمازيغ” (العلم الأمازيغي) على ثلاثة مستطيلات بنفس العرض بألوان الأزرق والأخضر والأصفر، يتوسطها باللون الأحمر حرف “أزا” الأمازيغي.

وكل لون من الألوان الثلاثة للعلم يرمز إلى منطقة (تضم بلدانا متعددة) من المناطق الأمازيغية، فالأزرق يمثل مناطق دول البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي و(باقي العالم)، والأخضر يرمز إلى الطبيعة والجبال الخضراء الشمالية، والأصفر يمثل مناطق إفريقيا والصحراء الكبرى.

ويقول نشطاء أمازيغ إن العلم الأمازيغي استطاع أن يوحد أمازيغ العالم لأكثر من 20 عاما، وأن يجعله رمزا وهوية عالمية، بعد أن كان ممنوعا في عدد من بلدان شمال أفريقيا، إذ أصبح يشكل أداة تقارب وتواصل بين نشطاء الحركات الأمازيغية، سواء في بلدان شمال إفريقيا أو أوروبا أو باقي العالم.

وبخصوص أول ظهور غير رسمي لهذا العلم، يقول نشطاء الأمازيغية أنه كان عام 1980، خلال ندوة في محافظة “تيزي وزو” الجزائرية، غير أنه لم يلفت الأنظار آنذاك.

أما بداية ظهور العلم الأمازيغي رسميا، فقد تم بمناسبة انعقاد أشغال المؤتمر الأول للكونغرس العالمي الأمازيغي (تجمع عالمي لهيئات مدنية غير حكومية لأمازيغ العالم) عام 1996 بمحافظة “تافيرا” الواقعة بجزر الكناري.

ويروى أن أحد الرسامين الغوانش (نسبة إلى السكان الأصليين الأمازيغ بجزر الكناري أوائل القرن الخامس عشر الميلادي)، هو من صممه، قبل أن تتبناه لجنة الاستراتيجية في المؤتمر العالمي الأمازيغي الأول سنة 1996، حيث استنسخت من العلم ثلاثة نماذج، نقلت إلى بلدان أعضاء لجنة الاستراتيجية، وهي مالي والمغرب وجزر الكناري.

أما النسخة التي ولجت المغرب، فصنع منها تجار الخياطة عشرات النسخ، وانتشرت في مختلف مدن المغرب، ثم نقلت فيما بعد إلى فرنسا عبر نشطاء أمازيغ، وإلى  بلدان أوروبا، وبعدها نقلها مناصرو الحركة الثقافية الأمازيغية إلى مختلف جامعات البلدان الأمازيغية، وصارت علما لكل الأمازيغ في العالم يتنامى الاقبال عليه ويتزايد.

بعد ذلك صار هذا العلم رمزا موحدا توظفه الجمعيات الأمازيغية بكثافة في أنشطتها داخل القاعات العمومية، وفي الملصقات واللافتات، وفي تظاهراتها الاحتجاجية في الشارع العام، سواء في البلدان المغاربية أو في أوروبا أو كندا وأمريكا.

كما يستعمل بأشكال مختلفة في السيارات الخاصة وداخل البيوت، وفي القمصان والطاقيات والمناديل، كما وظفه الفنانون التشكيليون والكتاب والمبدعون بشكل عفوي، حتى صار مرتبطا لديهم عضويا بالهوية الثقافية الأمازيغية بكل تمظهراتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى